رأى الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، الأربعاء، أن تصميم الجانب الإسرائيلي على رفض مفهوم حل الدولتين سيؤدي لوجود أغلبية فلسطينية في أرض فلسطين التاريخية، وسيُشكل "مأزقا مؤكدا" لإسرائيل في غضون 10 سنوات.
وقال أبو الغيط في مقابلة خاصة مع "المملكة"، إن الفلسطينيين لم يتخلَّوا عن مطلب الدولتين، ولا يمكن للجامعة العربية تجاوز الموقف الفلسطيني والرؤية الفلسطينية.
وأشار الأمين العام إلى أن تصميم الجانب الإسرائيلي على مواقفه وعلى رفضه لمفهوم الدولتين سيؤدي لوجود أغلبية فلسطينية بين نهر الأردن والبحر المتوسط في الأعوام المقبلة.
وتساءل الأمين العام عن استمرار العنصرية الإسرائيلية في حينه.
"مأزق مؤكد"
وقال إن إسرائيل ستواجه "مأزقا مؤكدا" في المستقبل، ويتصور أبو الغيط أن عدد سكان فلسطين التاريخية حاليا قد يكون 15 مليونا، نصفهم فلسطينيون وسيتجاوزون النصف بعد ذلك في غضون 10 سنوات.
"إذا استمرت هذه الأوضاع سوف تضطر إسرائيل للتخلي عن هذه العنصرية والمجتمع الدولي الذي يتحدث عن القيم والولايات المتحدة وأوروبا الغربية وبريطانيا التي أصدرت وعد بلفور يتحدثون عن هذه القيم العظيمة لتحقيق الديمقراطية والحرية والمساواة والتكافؤ بين البشر وحقوق الإنسان ... أليست هذه أطروحاتهم؟ ماذا سيفعلون عندما يشهدون هذه العنصرية؟ سوف يضغطون على إسرائيل".
وقال أبو الغيط: "قد نجد يوما ما نتيجة للأغلبية الفلسطينية إذا كان لديهم الحق بالانتخاب أن هناك رئيس وزراء فلسطينيا بديلا لأي رئيس وزراء إسرائيلي ... فهل يستطيع أي أحد أن يقاوم فكرة الديمقراطية وعدد السكان والديموغرافيا".
وقال نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، الشهر الماضي إن "حل الدولتين هو السبيل الوحيد وبديل حل الدولتين هو حال الدولة الواحدة ولا أقول حل الدولة الواحدة لأن الدولة الواحدة لن تكون حلا وسيكون هناك تكريس لنظام الفصل العنصري، ما يعني أن الصراع سيبقى موجودا وسيهدد بأن يتفجر بأي لحظة".
واتهمت منظمة العفو الدولية في تقرير صدر الثلاثاء، إسرائيل، بارتكاب جريمة "الفصل العنصري" ضد الفلسطينيين ومعاملتهم على أنهم "مجموعة عرقية دنيا"، وطالبت بـ"مساءلة السلطات الإسرائيلية على ارتكاب جريمة الفصل العنصري ضد الفلسطينيين".
وقال التقرير إن "إسرائيل تفرض نظام اضطهاد وهيمنة على الشعب الفلسطيني حيثما تملك السيطرة على حقوقه. وهذا يشمل الفلسطينيين المقيمين في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، فضلا عن اللاجئين النازحين في بلدان أخرى".
ورحّب الأمين العام للجامعة العربية بتقرير منظمة العفو الدولية، "لأنه ما أنا أراه رأي العين".
"تخريب واهتزاز"
ورأى أن القضية الفلسطينية تعرّضت لـ"هزة شديدة جدا مع ما يسمى الربيع العربي"، ووصفه بـ "التخريب العربي"، وقال إن دولا عربية كثيرة اهتزت واهتز الإقليم كله، وانخفض التركيز على التسوية الفلسطينية.
وتحدّث الأمين العام عن "معاناة العرب والفلسطينيين" من كيفية إحياء عملية السلام، في ظل وجود حكومة إسرائيلية "بالغة التشدد".
وقال أبو الغيط إنه لا يتفهم "الدعم أو المساندة الأميركية الأوروبية" للحكومة الإسرائيلية التي لا تركز على التسوية والذي لن تكون نهايته إيجابية.
"في غياب التسوية السياسية في لحظة ما من الزمن سينفجر الوضع"، بحسب أبو الغيط الذي أشار إلى تركيز الجامعة العربية على استعادة زخم التسوية، وتحدث عن وجوب الدفع بالمفاوضات وعدم السكوت عن هذه الحكومة ورئيس وزرائها.
وطالب بالضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي والتصدي له، حتى يقبل بمفهوم العودة للمفاوضات مرة أخرى.
وعبر الأمين العام عن تأييده "القوي" للمبادرة الجزائرية نحو الفصائل الفلسطينية لإجراء حوار.
"أسف" نحو الحريري
في الشأن اللبناني، عبّر أبو الغيط عن أسفه على "تعليق" رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري لنشاطه في الحياة السياسية وعزوفه عن الترشح للانتخابات البرلمانية المقبلة.
ويعتقد الأمين العام أن "المكوّن السني في الشعب اللبناني والحياة السياسية اللبنانية موجود ولم ينزو، والقيادات السنيّة والقدرات السنيّة موجودة".
وتحدث أبو الغيط عن وجود رئاسات سنيّة ذات قيمة وتأثير.
ورأى أبو الغيط احتمالا لتطور الأمور سياسيا لبنانيا أو عربيا بما يفتح الطريق لعودة، مضيفا أن "لا مستحيل في العمل السياسي".
ولا يعدّ الأمين العام نفسه من دعاة التدخلات العربية الجماعية في دولة عربية، ويؤيد التحدث مع القيادات والزعماء، وترك الأمر للأطراف اللبنانية للتوصل إلى تفاهمات واتفاقات.
دعوة إيران للتوقف
في اليمن طالب أبو الغيط الحوثيين بالتوقف عن تصرفاتهم، ووصف هجوم الحوثيين على أبوظبي بـ"الإرهابي".
وقال أبو الغيط إن "قوى خارجية تدفع باتجاه عدم التوصل إلى تفاهم في اليمن"، ويجب أن تتوقف إيران عن التدخل في الشأن اليمني.
واعتبر أن إيران تستخدم وضعها في اليمن كورقة في "مواجهة العالم الغربي في مفاوضات الملف النووي الإيراني".
المملكة