أصدرت محاكم طوارئ في السودان الخميس أحكاماً بالسجن لفترات تراوحت بين ستّة أشهر وخمس سنوات بحقّ 8 أشخاص لمشاركتهم في تظاهرات محظورة بموجب حالة الطوارئ التي أعلنها الرئيس عمر البشير، كما أفادت وسائل إعلام رسمية.
وهذه الأحكام التي أصدرتها 3 محاكم طوارئ مختلفة في مدن الخرطوم، والخرطوم بحري، وأمّ درمان هي الأولى من نوعها منذ شكّلت الثلاثاء محاكم طوارئ في السودان لمحاكمة المتّهمين بانتهاك حالة الطوارئ.
وقالت وكالة الأنباء السودانية الرسمية (سونا) "قضت محكمة الطوارئ بالسجن خمس سنوات لأربعة متهمين بعد إدانتهم بمخالفة أمر الطوارئ رقم 2 والحكم على ثلاثة متهمين بالسجن ثلاث سنوات، كما أصدرت حكمها بالسجن ستة أشهر على متهم بمنطقة بحري".
من جهته، قال "تحالف المحامين الديمقراطيين" في بيان ليل الخميس "مثُل اليوم أمام محكمة الطوارئ في أم درمان 400 مواطن بتهمة المشاركة في الاحتجاجات، كما مثُل 400 أمام محاكم طوارئ بالخرطوم و70 أمام محاكم طوارئ بحري وأعداد كبيرة منهم تمّت تبرئتهم".
وأضاف البيان أن عشرات المتّهمين "صدرت ضدهم أحكام بدفع غرامات مالية، والبعض بالسجن لفترات تتراوح ما بين أسبوعين إلى شهر".
وكان البشير فرض في 22 فبراير حالة الطوارئ لمدة عام في كل أنحاء البلاد، وأصدر سلسلة قرارات لكبح الاحتجاجات، بينها حظر أي تظاهرة غير مرخصة.
وأعطى البشير سلطات واسعة لأجهزة الأمن للقيام بمداهمات وحملات تفتيش.
ولكنّ التظاهرات تواصلت في السودان الخميس، متحدّية الحظر، ومحاكم الطوارئ التي شكّلت الثلاثاء لمحاكمة المتّهمين بمخالفة أحكام حالة الطوارئ.
واندلعت التظاهرات في السودان في البداية احتجاجاً على رفع أسعار الخبز ثلاثة أضعاف، ولكنّها ما لبثت أن تحوّلت إلى احتجاجات ضد الرئيس.
وبحسب حصيلة رسمية قتل 31 شخصا منذ 19 ديسمبر 2018. لكن منظمة هيومن رايتس ووتش تقول، إن عدد قتلى الاحتجاجات 51.
من جهة أخرى، فوض البشير صلاحياته كرئيس للحزب الحاكم لنائبه في الحزب.
وذكر حزب المؤتمر الوطني في بيان أن البشير فوض في الساعات الأولى من صباح الجمعة صلاحياته كرئيس للحزب لنائبه أحمد محمد هارون لحين انعقاد المؤتمر العام التالي للحزب.
وقال الحزب في البيان، إن ذلك القرار يأتي "وفاء لما جاء في خطاب السيد الرئيس للأمة من أنه يقف على مسافة واحدة من جميع القوى السياسية".
وانتخب حزب المؤتمر الوطني هارون نائبا لرئيسه هذا الأسبوع، وكان قبلها حاكما لولاية شمال كردفان. وهارون مطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية بشأن جرائم حرب مزعومة في دارفور.
ويأتي قرار التفويض بعد أسبوع من الإجراءات المتعاقبة التي تستهدف القضاء على موجة لم يسبق لها مثيل من الاحتجاجات التي تهدد حكم البشير المستمر منذ ثلاثة عقود. ومن بين تلك الإجراءات إعلان حالة الطوارئ في أنحاء البلاد، وإقالة حكام 18 ولاية سودانية واستبدالهم بمسؤولين في الجيش وأجهزة الأمن.
أ ف ب + رويترز