جارى البحث

أردوغان يدعو الأكراد إلى إلقاء السلاح ويرفض وقف إطلاق النار

تاريخ الإنشاء: 16-10-2019 17:13
| آخر تحديث: منذ سنة
| دقائق القراءة: 4
أردوغان يدعو الأكراد إلى إلقاء السلاح ويرفض وقف إطلاق النار
دخان متصاعد من مدينة رأس العين السورية، 16 تشرين الأول/أكتوبر 2019. (أوزان كوز/ أ ف ب)

تحدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأربعاء، الضغوط الدولية لحضه على وقف عمليته العسكرية في شمال سوريا، منذرا المقاتلين الأكراد بإلقاء السلاح والانسحاب من الشريط المحاذي للحدود التركية ورافضاً وقف إطلاق نار دعا إليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

بعد أسبوع بالتمام على بدء الهجوم التركي على المقاتلين الأكراد في شمال سوريا، أدت العملية العسكرية إلى إعادة خلط الأوراق في هذه المنطقة التي باتت محور النزاع الجاري في سوريا منذ 2011.

فعادت قوات الجيش السوري بالاتفاق مع المقاتلين الأكراد إلى مناطق خرجت عن سيطرة دمشق منذ سنوات، فيما بدأت موسكو تملأ الفراغ الذي خلفه انسحاب القوات الأميركية.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان الأربعاء، إن قوات الحكومة السورية ترافقها قوات روسية دخلت مدينة كوباني.

يأتي دخول القوات كوباني بعد اتفاق أبرم بين قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد، الذين يسيطرون على المدينة، ودمشق لنشر الجيش السوري في المناطق الحدودية للمساعدة في التصدي للهجوم التركي في شمال شرق سوريا.

وبعدما أعطى الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مرحلة أولى إشارة كانت بمثابة ضوء أخضر للهجوم التركي إذ أمر بسحب القوات الأميركية من نقاط حدودية في شمال سوريا، عاد تحت ضغط الانتقادات الشديدة ودعا أنقرة إلى وقف هجومها فارضا عليها عقوبات.

وأوفد ترامب إلى تركيا نائبه مايك بنس ووزير خارجيته مايك بومبيو لمحاولة انتزاع وقف لإطلاق النار.

وبعدما أعلن أردوغان أنه لن يتباحث سوى مع ترامب، عادت الرئاسة التركية وأكدت أنه سيلتقي المسؤولين الأميركيين الخميس.

غير أن أردوغان سبق ورفض "الجلوس على نفس الطاولة مع منظمة إرهابية"، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، مؤكدا أن على المقاتلين الأكراد أن يلقوا سلاحهم ويتراجعوا.

وقال "حالا، هذا المساء، ليلق جميع الإرهابيين سلاحهم ومعداتهم ويدمروا كل تحصيناتهم وينسحبوا من المنطقة الآمنة التي حددناها".

قصف مدفعي مركز

ولا تزال المعارك على أشدها وخصوصا في مدينة رأس العين الواقعة على الحدود التركية، حيث لا يزال المقاتلون الأكراد يحاولون التصدي لهجوم القوات التركية.

وشاهد مراسل لفرانس برس قرب رأس العين أعمدة من الدخان ترتفع من المدينة فيما ينبعث دوي القصف المدفعي التركي المركز.

وكان المقاتلون الأكراد يحرقون إطارات سعيا لحجب الرؤية عن الطائرات التركية.

وقال أحد عناصر الفصائل السورية الموالية لأنقرة والمشاركة في الهجوم إن القوات التركية تحاول قطع طرق التموين عن المقاتلين الأكراد من مدينة الحسكة في شمال شرق سوريا.

وقال مصدر من قوات سوريا الديمقراطية في بلدة رأس العين "المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد، لكنها ستبدأ قريباً". وأضاف "ما زلنا في حالة الدفاع ولم نهاجم حتى الآن".

والهدف المعلن للعملية التركية هو إقامة "منطقة آمنة" بعمق 32 كلم على حدود تركيا تعيد إليها قسماً من اللاجئين السوريين الموجودين على أرضها والبالغ عددهم 3.6 مليوناً، وتبعد عن حدودها الأكراد الذين تعتبر أنهم مصدر زعزعة لاستقرارها.

وتصف تركيا وحدات حماية الشعب الكردية في شمال سوريا بأنها "إرهابية" باعتبارها امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمردا داميا منذ عقود على الأراضي التركية.

غير أن وحدات حماية الشعب الكردية، العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية، كانت تحظى بدعم الغرب لدورها الأساسي في محاربة "تنظيم الدولة" الإرهابي المعروف بـ "داعش".

واتهم الأكراد واشنطن بـ "الخيانة" وبـ "طعنهم بالظهر"، وطلبوا مساعدة دمشق التي نشرت قوات في شمال البلاد ولا سيما في منبج وعين عيسى حيث قتل جنديان سوريان مساء الثلاثاء بنيران مدفعية الفصائل السورية الموالية لأنقرة، وفق ما أورد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وسيطرت قوات سوريا الديمقراطية وقوات الجيش السوري الثلاثاء، على قاعدة أميركية سابقة بين مدينة كوباني وبلدة عين عيسى، بعدما حاولت الفصائل السورية الموالية لأنقرة الاستيلاء عليها، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

كما بث التلفزيون الروسي مشاهد تظهر تمركز القوات الروسية والسورية في منبج حيث كانت تنتشر سابقا قوات أميركية.

"صفقة قذرة"

ولتفادي وقوع مواجهات بين القوات السورية المدعومة من روسيا والقوات التركية مع الفصائل السورية الموالية لأنقرة، أعلنت موسكو أن الشرطة العسكرية الروسية تسيّر "دوريات على طول خط التماس" في منبج.

وبعدما ندد أردوغان الثلاثاء بـ "الصفقة القذرة" التي تمت بين القوات الكردية ودمشق، قال الأربعاء إنه لا يهمه "من من الروس أو الحكومة ... سيخرج وحدات حماية الشعب من منبج".

وأعلن الكرملين الثلاثاء أن الرئيس فلاديمير بوتين دعا أردوغان لزيارة روسيا، وقال الرئيس التركي أنه من "المرجح جدا" أن يستجيب للدعوة.

وتسبّب الهجوم التركي خلال 6 أيام، وفق المرصد، بمقتل نحو 71 مدنياً و158 مقاتلاً من قوات سوريا الديمقراطية.

وأحصت أنقرة من جهتها مقتل ستة جنود أتراك، و20 مدنياً جراء قذائف اتهمت المقاتلين الأكراد بإطلاقها على مناطق حدودية، في حين سجل سقوط 128 قتيلا في صفوف الفصائل السورية الموالية لتركيا.

كما أدت العملية إلى نزوح 160 ألف شخص من منازلهم في شمال سوريا، بحسب الأمم المتحدة.

وأبدت عدة بلدان أوروبية مخاوف من فرار أعداد من مقاتلي تنظيم داعش المحتجزين لدى القوات الكردية.

لكن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان أعلن الأربعاء أن المخيمات التي يحتجز فيها هؤلاء المقاتلون ليست مهددة "في الوقت الحاضر".

أ ف ب

التصنيفات: