قالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل الخميس عشية محادثات مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن ألمانيا تريد العمل مع تركيا اقتصادياً، لكنها أضافت أنها ستثير أيضاً قضايا حقوق الإنسان والسجناء الحساسة معه.
وتوترت العلاقات بين البلدين في الأشهر الأخيرة، وهزت تركيا أزمة اقتصادية، ويحرص أردوغان على استغلال زيارته التي تستغرق ثلاثة أيام لإعادة بناء العلاقات التجارية.
وخلال حلقة نقاشية الخميس، استبعدت ميركل إعطاء مساعدات مباشرة لأنقرة، وقالت دون إسهاب "لكن علينا العمل سوياً اقتصادياً وبإمكاننا بالتأكيد أن نتوصل لبعض الاتفاقات هنا".
وقالت الزعيمة المنتمية لتيار يمين الوسط إنها ستناقش وضع حقوق الإنسان، ومصير السجناء الألمان في تركيا خلال محادثاتها مع أردوغان يومي الجمعة والسبت.
وأضافت ميركل "حالة حقوق الإنسان ليست كما أود أن أراها".
وفي مقال لأردوغان نشره الموقع الإلكتروني لصحيفة فرانكفورتر ألجماينه، حث الرئيس التركي برلين على إدراج حركة فتح الله كولن، التي تتهمها أنقرة بتدبير محاولة انقلاب فاشلة في 2016، على قائمة التنظيمات الإرهابية.
وتقول ألمانيا إنها بحاجة لمزيد من البراهين التي تربط شبكة أنصار رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة بالمحاولة الفاشلة للإطاحة بأردوغان.
وقضية كولن واحدة من عدة قضايا خلافية بين تركيا وألمانيا، وفي حين نقل أردوغان إلى الفندق الذي سيقيم فيه قرب بوابة براندنبورج الشهيرة وسط إجراءات أمنية مشددة، أبرزت مزاعم بأن ضابط شرطة من برلين كان يتجسس على المعارضين في المنفى لصالح الأجهزة الأمنية التركية حالة عدم الثقة المتبادلة بين الطرفين.
وغضبت أنقرة من رفض ألمانيا تسليم عسكريين تتهمهم تركيا بالمشاركة في محاولة الانقلاب بعد طلبهم حق اللجوء.
وتشعر برلين بالقلق على مصير عشرات الآلاف من المسجونين في إطار حملة أعقبت ذلك ومنهم عشرات المواطنين الألمان.
لكن في ظل أزمة الاقتصاد التركي ووجود ثلاثة ملايين شخص في ألمانيا من أصل تركي واعتماد ألمانيا على تركيا للمساعدة في احتواء أزمة المهاجرين السوريين خارج حدود أوروبا، يريد الجانبان تنحية خلافاتهما.
وقال الرئيس التركي في المقال "نسعى إلى تحقيق هدف تعزيز علاقاتنا التجارية والاقتصادية (..) دعونا نزيد من مصالحنا المتبادلة ونقلص من مشكلاتنا من أجل رخاء ومستقبل بلدينا".
وخلال الزيارة سيلتقي أردوغان مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ثلاث مرات، لكن برلين تشعر بالقلق من تقديم تنازلات كثيرة سريعاً.
وقال الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير لصحيفة (آر.إن.دي) "هذه الزيارة ليست علامة على التطبيع (..) لكن قد تكون بداية لذلك. بعد صدمة محاولة الانقلاب في 2016، نتوقع العودة إلى حكم القانون".
وبعد نمو سريع استمر لسنوات تشهد تركيا زيادة عبء ديونها الخارجية الثقيلة نتيجة هبوط الليرة 40% هذا العام، وتفاقمت الأزمة بعد أن فرض الرئيس دونالد ترامب عقوبات على أنقرة رداً على احتجازها قساً أميركياً.
وتجمع متظاهرون في مطار في برلين قبل ساعات من وصول أردوغان احتجاجاً على حال حرية الصحافة في تركيا، حيث سجن عشرات الصحفيين المعارضين، وانتظر آخرون قرب الفندق الذي سيقيم به.
وقال مايكل روت وزير الدولة بوزارة الخارجية لمحطة إذاعة دويتشلاند فونك "يتعين أن نتحدث معا (..) لا توجد دولة أخرى خارج الاتحاد الأوروبي علاقاتنا معها بهذه الأهمية وبهذه الصعوبة في الوقت ذاته".
ونفى الطرفان افتراضات بأن تركيا قد تطلب مساعدة مالية من ألمانيا أو من الاتحاد الأوروبي، لكن التقارب قد يفتح الطريق أمام استثمارات قيمة من شركات تصنيع ألمانية أبعدتها التوترات التي شهدتها تركيا في الفترة الأخيرة.
وحذرت السلطات، القلقة من تأثير أردوغان على أتراك ألمانيا، الرئيس التركي من إطلاق حملات دعائية صريحة لدى افتتاحه مسجداً السبت في كولونيا التي توجد بها واحدة من أكبر الجاليات التركية في ألمانيا.
وتولي أنقرة اهتماماً بالغاً بالجاليات التركية في جميع أنحاء العالم، وأصبح ذلك واضحاً عندما أعلنت شرطة برلين أن هناك ضابطاً يشتبه في قيامه بالعمل مع أجهزة الأمن التركية.
وقالت صحيفة تاج شبيجل إنه سرب عنوان أحد المعارضين المقيمين في برلين.
رويترز