جارى البحث

أشجار مصر الجديدة التاريخية تسقط أمام العاصمة الجديدة

تاريخ الإنشاء: 11-02-2020 12:37
| آخر تحديث: منذ سنة
| دقائق القراءة: 3
أشجار مصر الجديدة التاريخية تسقط أمام العاصمة الجديدة
صورة تظهر أشجارا مقطوعة جزئيًا في أحد شوارع مصر الجديدة في العاصمة المصرية القاهرة. 27/01/2020. (محمد الشاهد / أ ف ب)

بواجهات مبانيه الأنيقة وشوارعه التي تكسوها أشجار خضراء، احتفظ حي مصر الجديدة الراقي في شرق العاصمة المصرية بطابع مميز على مدى أكثر من 10 عقود، لكنه يشهد منذ بضعة أشهر تغييرات كبيرة تثير حسرة سكانه.

منذ الصيف الماضي، بدأت السلطات العمل بهمة على ربط القاهرة بالعاصمة الإدارية الجديدة، على بعد 45 كيلومتراً إلى الشرق من وسط العاصمة الحالية.

هذا المشروع الضخم تبلغ كلفته عشرات المليارات من الدولارات. واعتبارا من أواخر 2020، ستبدأ العاصمة الإدارية الجديدة في استقبال مؤسسات الدولة والحكومة وكبرى مؤسسات القطاع الخاص، وكذلك البعثات الخارجية.

وحتى الآن توجد في مصر الجديدة، غير البعيدة عن العاصمة الإدارية، مقرات الرئاسة المصرية، والعديد من المؤسسات التابعة للجيش.

ولكن هذه المنطقة، التي أسسها رجل الصناعة البلجيكي البارون إمبان على غرار المدينة-الحديقة الأوروبية، تراجعت أهميتها بالفعل إلى المرتبة الثانية.

"عمل تخريبي"

وخلال الأشهر الأخيرة، قطعت السلطات على الرغم من احتجاجات السكان الكثير من أشجار هذا الحي ذي الطراز المعماري الفريد الذي يجمع بنجاح بين الطرازين الشرقي والأوروبي.

ويجري إنشاء ما لا يقل عن 6 جسور تربط بين مصر الجديدة وطريق السويس الذي يؤدي إلى العاصمة الإدارية، من أجل تسهيل حركة مرور المركبات. 

وتقول عليا قاسم، وهي صحفية ومتطوعة في منظمة "مبادرة تراث مصر الجديدة" إن هذا الحي "أنشئ أساسا ليناسب المشاة، السيارات كانت دائما ثانوية".

ووفقا لحسابات هذه المنظمة، ففي غضون 4 أشهر أزيلت 390 ألف متر مربع من المساحات الخضراء، أي ما يوازي أكثر من 50 ملعباً لكرة القدم، في مصر الجديدة.

في ميدان تريومف وشارعي النزهة و"أبو بكر الصديق" تم اقتلاع النخيل وأشجار الفيكوس القديمة من أجل توسيع طريق السيارات لتتكون من قرابة 12 مسارا بدلا من 6.

وتقول دليلة الكرداني، أستاذة التخطيط العمراني في جامعة القاهرة، إن هذه التغييرات تعد "عملا تخريبيا" في الحي الذي ظل حتى الآن متنفسا ورئة خضراء للعاصمة المصرية.

وأدت هذه التغييرات، التي تكلفت قرابة 48 مليون دولار (وفقا للصفحة الرسمية لمحافظة القاهرة على فيسبوك)، إلى دفن مشروع تطوير ترام مصر الجديدة الذي نجح في اجتذاب تمويل دولي في العام 2018.

وفي حديقة مقهى شانتيي، أحد المعالم العريقة في حي مصر الجديدة، يقول شكري أسمر، أحد مؤسسي "مبادرة تراث مصر الجديدة" إنه يأسف "للتضحية بالترام كوسيلة مواصلات مستدامة لصالح مزيد من السيارات".

ورغم أن البعض يقر بأنه باتت هناك سيولة مرورية أكبر، إلا أن سكان مصر الجديدة ينتقدون المشروع، ويعتبرون أنه تم تنفيذه بتعجل.

أمر واقع 

ويقول أسمر بأسف "لقد وضعنا أمام الأمر الواقع". 

وتشير الكرداني إلى أن المشروع أطلق من دون الحصول على تصريح من الجهاز القومي للتنسيق الحضاري المسؤول عن الحفاظ على التراث الحضري.

وباستثناء حفنة من النواب، لا تبدو السلطات مهتمة بانتقادات السكان الذين يتحدثون كذلك عن تزايد الحوادث القاتلة على الطرق بعد اتساعها.

وخلال اجتماع عام في منتصف كانون الثاني/يناير الماضي، قال أسامة عقيل المهندس الذي أشرف على الأعمال، إن إقامة "ممرات للمشاة أمر يخص السكان" وليس الدولة، مما أثار احتجاجات الأهالي.

ولم ترد محافظة القاهرة، التي يتبعها حي مصر الجديدة، عن أسئلة فرانس برس بشأن هذا المشروع.

وإزاء هذا التحديث الذي تشهده مصر الجديدة، تخشى الكرداني من أن تمتد القاهرة حتى قناة السويس (130 كم إلى الشرق من مصر الجديدة) ما سيخلق مجمعا ضخما تصعب إدارته".

وأما أسمر، فلا يستبعد من جانبه أن يلقى حي المطرية، وحي مدينة نصر المجاورين المصير نفسه في صمت.

ويقول، إن سكان مصر الجديدة من الشرائح الميسورة والمؤثرة، ومن ثم "بوسعهم أن ينتقدوا علنا" هذه التغييرات. ويضيف: "إذا سكتنا سيصمت الجميع".

أ ف ب

 

التصنيفات: