جارى البحث

أفارقة في كانتون الصينية يشكون التمييز بسبب كورونا

تاريخ الإنشاء: 12-04-2020 00:05
| آخر تحديث: منذ سنة
| دقائق القراءة: 4
أفارقة في كانتون الصينية يشكون التمييز بسبب كورونا
سجّلت كانتون حتى الخميس 114 إصابة "مستوردة" بالفيروس، 16 منها فقط لدى أفارقة، بينما الباقون صينيون. (أ ف ب)

قال أفارقة مقيمون في مدينة كانتون جنوب الصين إنّهم منعوا من دخول المتاجر وطردوا من مساكنهم وفرض عليهم حجر تعسّفي، في وقت دانت الولايات المتحدة بشدة السبت "رهاب السلطات الصينية تجاه الأفارقة". 

وأعلنت الصين أنّها سيطرت إلى حدّ كبير على فيروس كورونا المستجد، لكنّ اكتشاف عدد من الإصابات في صفوف الجالية النيجيرية أدى إلى موجة تمييز بحقّ الأفارقة، وفق ما قال بعضهم لوكالة فرانس برس. 

وتصاعد التوتر في كانتون، حيث تعيش 15 مليون نسمة، بعدما اكتشفت السلطات المحلّية ثمانية أشخاص على الأقل يحملون الفيروس زاروا دائرة يويشو حيث تقيم جالية افريقية كبيرة.

ومن بين هؤلاء 5 نيجيريين أثاروا ضجة في الصين بعد هروبهم من الحجر الصحّي للتوجّه إلى مطاعم وأماكن عامة. نتيجة لذلك، اضطرّت الصين إلى فحص ألفي شخص احتكّوا بهم، وعمدت الى وضع آخرين في الحجر، وفق ما ذكرت صحيفة محلّية.

سجّلت كانتون حتى الخميس 114 إصابة "مستوردة" بالفيروس، 16 منها فقط لدى أفارقة، بينما الباقون صينيون.

لكنّ هذه الحصيلة لم تُبدّد الشكوك والريبة حيال الجالية الإفريقية في المدينة.

وروى أفارقة لفرانس برس أنّهم طُردوا من مساكنهم ورفضت فنادق استقبالهم.

وصرّح الطالب الأوغندي توني ماتياس لفرانس برس "اضطررتُ للنوم تحت جسر لأربعة أيام دون طعام. لا يمكنني حتى أن أشتري الطعام لأن جميع المتاجر والمطاعم ترفض استقبالي".

وأضاف الشاب البالغ 24 عاما وأرغم على مغادرة شقته "نعيش في الشارع مثل المتسولين".

وأكد أنّ الشرطة لم تطلب منه إجراء فحص طبّي أو التزام الحجر، بل طلبت منه "الذهاب إلى مدينة اخرى".

ورفضت شرطة كانتون الإجابة على أسئلة فرانس برس في هذا الخصوص.

وقال رجل أعمال نيجيري إنّه طُرد من شقته هذا الأسبوع. اضاف "أينما ترانا الشرطة تلاحقنا وتطلب منا الذهاب إلى المنزل، لكن أين يمكن أن نذهب؟". 

توترات متصاعدة

ذكر عدد من الأفارقة الذين اتّصلت بهم فرانس برس أنّ أفرادا من الجالية خضعوا لفحوص رغم أن كثيرا منهم لم يغادروا الصين مؤخرا، ووضع آخرون في الحجر الصحي تعسّفيا في المنازل أو الفنادق.

باتت الصين تحظر دخول الأجانب إلى أراضيها. وعلى معظم الذين يتنقّلون في البلاد البقاء في العزل 14 يوما في المكان الذي يقصدونه.

وأكد الطالب الغيني تيام لفرانس برس أن نتيجة فحصه جاءت سلبية لكن الشرطة طلبت وضعه في حجر صحي الخميس رغم أنه لم يغادر الصين منذ نحو أربعة أعوام.

وقال "جميع الذين رأيتهم يخضعون للفحص أفارقة. الصينيون ينتقلون بحرّية. لكن الافارقة لا يستطيعون الخروج".

وذكر تاجر نيجيري طرد من شقته أنه أمضى أياما في الشارع قبل أن ينقله شرطيون إلى فندق للحجر.

وصرح لفرانس برس "حتّى إن جاءت نتيجة الفحص سلبية لا تسمح لنا الشرطة بالبقاء في شققنا، ولا تعطي أي تبرير".

واثارت قضية النيجيريين الخمسة سيلا من التعليقات الحاقدة على مواقع التواصل الاجتماعي، ودعا البعض إلى طرد جميع الافارقة من الصين.

من جهته، أعرب الاتحاد الافريقي السبت عن "قلقه العميق" حيال وضع الافارقة في كانتون.

وكتب رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسى فكي محمد على تويتر "لقد دعا مكتبي السفيرَ الصينيّ لدى الاتحاد الافريقي ليو يوشي ليُعرب له عن قلقنا الكبير لمزاعم سوء معاملة أفارقة في كانتون".

أضاف "دعا المكتب إلى اتخاذ تدابير تصحيحية فورية في إطار علاقاتنا الممتازة".

ودانت الولايات المتحدة بشدة السبت "رهاب السلطات الصينية تجاه الأفارقة". 

وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية لوكالة فرانس برس إن "الانتهاكات وسوء معاملة الأفارقة المقيمين والعاملين في الصين تمثل تذكيرا محزنا إلى أي درجة الشراكة بين جمهورية الصين الشعبية وافريقيا جوفاء". 

وتابع "هذا محزن لكن من غير المفاجئ رؤية رهاب السلطات الصينية تجاه الأفارقة".  

سوء فهم

في هذه الأجواء، تم في الأيام الأخيرة تداول قصص مصورة تطغى عليها كراهية الأجانب ويظهر فيها أجانب من البيض والسود على شكل قمامة يقوم جامعو النفايات بفرزها.

والخميس أقر المتحدث باسم الخارجية الصينية زهاو ليجيان بحصول "سوء فهم" في تدابير الوقاية المطبقة في كانتون.

وأكد خلال مؤتمر صحافي ان "الحكومة الصينية تعامل جميع الأجانب في الصين بمساواة... وهي ترفض رفضا تاما الكلام والسلوكيات التي تنم عن تمييز".

ودعا السلطات المحلية إلى "تحسين آلياتها وأساليب عملها".

وما يحصل في كانتون قد يثير التساؤل، وذلك بالنظر إلى علاقات الصين الممتازة مع معظم الدول الافريقية التي قدّمت لها بكين في الأسابيع الأخيرة معدّات طبّية لمواجهة وباء كوفيد-19.

وقال إريك اولاندر رئيس تحرير موقع "تشاينا افريكا بروجكت" إنّ "التعاون الصيني-الإفريقي مسؤولية الحكومة المركزية. لكنّ تطبيق قواعد الإقامة يتمّ على المستوى المحلّي".

أضاف "هذا يبرّر التناقض بين الأمور الإيجابية التي نسمعها عن الدبلوماسية الصينية في القارة، والواقع الذي يزداد صعوبة ويُواجهه التجّار والطلاب الأفارقة في الصين".

أ ف ب

التصنيفات: