أودى فيروس كورونا المستجدّ بحياة ما لا يقلّ عن 160.767 شخصاً في العالم، في وقت حذّرت الولايات المتحدة السبت الصين من "تبعات" محتملة في حال كانت "مسؤولة بشكل متعمّد" عن انتشار الوباء.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب السبت، خلال مؤتمره الصحفي اليومي في البيت الأبيض "كان يمكن أن يتمّ إيقافه (الوباء) في الصين قبل أن يبدأ، وهذا لم يتمّ". أضاف "والآن، العالم كلّه يُعاني من جرّاء ذلك".
وردًّا على سؤال بشأن ما إذا كان يجب أن تُواجه الصين تبعات الوباء الذي ظهر في كانون الأوّل/ديسمبر في مدينة ووهان، أجاب ترامب "إذا كانوا مسؤولين بشكل متعمّد، بالطبع. إذا كان ذلك خطأ، فالخطأ خطأ. لكن إذا كانوا مسؤولين عن عمد، نعم، لا بدّ إذن أن تكون هناك عواقب".
وتساءل ترامب "هل كان خطأ خرج عن السيطرة، أم أنّه نُفّذ بشكل متعمّد؟ هناك فارق كبير بين الأمرين. في كلتا الحالتين، كان يجب أن يُعلمونا". وتابع "قالوا إنهم يُجرون تحقيقا. لذا دعونا نرى ما سيحدث في تحقيقهم. لكننا نجري تحقيقات أيضا".
وسُجّلت في الولايات المتحدة 1891 وفاة خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة جرّاء الفيروس، ليرتفع بذلك عدد الوفيات الإجمالي في البلاد السبت إلى 38664، استنادا إلى إحصاء لجامعة جونز هوبكنز.
وأشارت الجامعة التي تتّخذ بالتيمور مقراً إلى أنّ عدد الإصابات بالفيروس في الولايات المتحدة بلغ 732197 منذ بدء الوباء.
وشهدت مدن في ولايات نيو هامبشاير وميريلاند وتكساس الأميركيّة السبت احتجاجات تطالب برفع تدابير الحجْر التي كانت قد فُرضت لاحتواء الفيروس.
وكان ترامب قدّم الجمعة دعمه لمتظاهرين يحتجّون على أوامر الحجر الصحّي، مثيرًا بذلك الاستغراب، في وقت باتت الولايات المتحدة أكبر بؤرة في العالم لوباء كوفيد-19.
وفيما لا يزال أكثر من نصف سكان العالم في منازلهم بهدف الحد من انتشار الفيروس، دعا ترامب صراحة إلى التصدّي لإجراءات العزل.
وكتب الملياردير الجمهوري رسائل بأحرف كبيرة على حسابه في تويتر "حرروا مينيسوتا!"، "حرروا ميشيغان!" و"حرروا فرجينيا!". وهذه الولايات الثلاث يحكمها ديمقراطيون أمروا السكان بالبقاء في منازلهم.
وأضاف ترامب "وأنقذوا التعديل الثاني الرائع. إنه محاصر!" في إشارة إلى حق الأميركيين في حمل السلاح.
وجدد الرئيس الأميركي هجماته على الصين متهما إياها بـ"إخفاء" خطورة الوباء. كما شكك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير الخارجية البريطاني دومينيك راب بشفافية بكين في هذه المسألة.
مخاوف من "عنف"
باتت الولايات المتحدة الدولة الأكثر تضررا بالوباء الذي بدأ انتشاره من ووهان في الصين في نهاية 2019.
وحذر صندوق النقد الدولي من أن قادة العالم يواجهون تحديا مزدوجا، صحيا واقتصاديا مع ركود غير مسبوق منذ 1929 يلوح في الأفق.
وبسبب عدم وجود إجراءات حماية اجتماعية، اضطر ملايين الأميركيين للجوء إلى البنوك الغذائية.
ويوضح دان فلاورز المدير العام لبنك الأغذية في أكرون بولاية أوهايو "نظمنا على مدى سنوات شبكة تموين قادرة على تلبية بعض الحاجات. زيادة القدرة بنسبة 30 % بين ليلة وضحاها أمر شبه مستحيل".
فضلا عن ذلك، تواجه بنوك الأغذية اضطرابات كبيرة تهز كل قطاع الصناعات الغذائية في الولايات المتحدة.
في هذا الإطار، عبّر الحاكم الديمقراطي لولاية واشنطن جاي إنسلي عن غضبه حيال تغريدات ترامب؛ لأنه قال إنها تشجع على "أعمال خطرة، وغير قانونية". وقال "إنّه يُعرّض ملايين الناس لخطر الإصابة بكوفيد-19. إنّ... دعواته إلى ‘تحرير‘ ولايات قد تؤدي إلى أعمال عنف".
من جانب آخر، أعلن رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو السبت، أن بلاده والولايات المتحدة قررتا إبقاء حدودهما المشتركة مغلقة لشهر إضافي.
وشُخّصت أكثر من 2.331.955 إصابة رسمياً بالفيروس في 193 دولة ومنطقة منذ بداية تفشي الوباء.
والدول الأكثر تضرراً بعد الولايات المتحدة هي إيطاليا مع 23227 وفاة، من أصل 175925 إصابة، ثم إسبانيا مع 20043 وفاة، من أصل 191726 إصابة، وفرنسا مع 19323 وفاة، من أصل 151793 إصابة، والمملكة المتحدة مع 15464 وفاة، من أصل 114217 إصابة.
وبلغت الوفيات في أوروبا السبت الساعة 19.00 ت غ 100505 حالة، من أصل 1136742 إصابة.
واعتبر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي أنه لا يزال يتعين تأمين 44 مليار دولار لتمويل حملة مكافحة الأزمة الصحية والاقتصادية في إفريقيا.
في نيجيريا، توفي أبا كياري مدير مكتب الرئيس محمد بخاري وأبرز مستشاريه بفيروس كورونا، ودفن السبت.
إلى ذلك، وصل الفيروس أيضا إلى أوساط الرئاسة في أفغانستان حيث أصيب 20 موظفا في الرئاسة في كابول بفيروس كورونا.
من جهتها، قررت الحكومة الإسرائيلية تخفيف بعض الإجراءات الصارمة التي تم إقرارها لكبح انتشار كوفيد-19، لكنها تجنبت اعتبار ذلك خطوة أولى لإنهاء الحجر.
أكثر عزلة على الأرض
في البرازيل، يبدو الوضع الصحي مقلقا بشكل خاص في مدن الصفيح.
وقال تياغو فييرا كوخ مدير عيادة في روسينها في ريو، كبرى مدن الصفيح في البرازيل "هناك مخاطر كبرى لانتشار الفيروس في مدن الصفيح، نحو 40 إلى 50% من الفحوص التي نجريها هنا نتائجها إيجابية".
وبعد أسبوع على عيد الفصح لدى الكاثوليك والبروتستانت، يحتفل العالم الأرثوذكسي بدوره في نهاية الأسبوع بعيد الفصح وسط عزلة، حيث دعي المؤمنون في رومانيا على سبيل المثال إلى الاحتفال من فوق شرفاتهم.
في روسيا التي لا تزال في مرحلة أولية من انتشار الوباء مع إحصاء 32 ألف حالة فقط، أوصى بطريرك موسكو بالاحتفال بعيد الفصح في المنازل دون التوجه إلى الكنائس.
في ماليزيا، باشر أحد السكان القيام بدورات ليلية متنكرا في زي شبح لحض مواطنيه على البقاء في بيوتهم. وقال محمد أرابيل لوكالة فرانس برس "كنت أتابع الأخبار، ورأيت أن عدد الوفيات يتزايد، فقررت أن أخيف السكان".
تخفيف إجراءات العزل بحذر
في أوروبا، بدأت بعض الدول تخفيف إجراءات العزل بحذر مثل النمسا أو الدنمارك. وأعلنت ألمانيا أن الوباء بات "تحت السيطرة" في البلاد، وبدت بذلك أكبر دولة أوروبية تدير الأزمة الصحية بأفضل شكل، خصوصا بفضل استراتيجية إجراء فحوص الكشف عن الفيروس.
لكن بالنسبة إلى منظمة الصحة العالمية، فإن الوباء لا يزال بعيدا عن السيطرة مع "أرقام ثابتة أو تتزايد" في أوروبا الشرقية أو بريطانيا، فقد قررت الحكومة تمديد العزل "لثلاثة أسابيع على الأقل".
في كرواتيا، أعلنت السلطات السبت تمديد إجراءات العزل المفروضة منذ 19 آذار/مارس، حتى 4 أيار/مايو.
كما أعلنت إسبانيا تمديد الإغلاق حتى 9 أيار/مايو.
أ ف ب