في مصر، لم يكن في الإمكان عرض فيلم "أمل"، عن مراهقة عايشت ثورة يناير 2011، بعد منع السلطات له، لكنه وجد طريقه للعرض في "أيام قرطاج السينمائية" في تونس، البلد الوحيد الذي نجا من التداعيات السلبية ل"الربيع العربي".
يرصد الفيلم الوثائقي "أمل" للمخرج المصري محمد صيام حياة فتاة مصرية "متمردة" في الرابعة عشرة من عمرها باحثة عن هويتها في بلد يعيش مخاضا. وتشارك الفتاة بحماس في الاحتجاجات الكبرى خلال فترة الثورة لا سيما في ميدان التحرير.
ويقول المخرج لمراسلة وكالة فرانس برس "ما يهمني هو أن يشاهد الجمهور هذا العمل، مهما كان لونه وجنسه وعرقه ولو بعد سنة أو عشر سنوات"، أما عن منعه في بلده فيقول "أجهل الأسباب".
يشدد صيام على أن موضوع الفيلم هدفه "إبراز دور المرأة المصرية التي ظلّت حقوقها مهمّشة رغم مساهمتها الفاعلة في مسار الثورة".
ويضيف "السلطة قوية جدا (..) نحن بحاجة إلى كلّ الطاقات بغض النظر عن الجنس، من أجل إنجاح المقاومة والتصدي للسائد".
ويشارك فيلم "أمل" في المسابقة الرسمية لمهرجان قرطاج السينمائي الذي دأبت تونس على تنظيمه منذ 1966 ويعرض هذه السنة أفلاما من 12 بلدا عربيا هي سوريا والعراق ومصر والأردن وفلسطين ولبنان والمغرب والجزائر وتونس إلى جانب ستة بلدان أفريقية تسعى للفوز بجائزة "التانيت الذهبي"، عن فئة الأفلام الوثائقية.
وأُنجز هذا العمل السينمائي الذي استغرق ست سنوات، العام 2017 وسبق أن عرض في مهرجانات دولية بينها مهرجان "إدفا" الدولي للأفلام الوثائقية الذي نظم في أمستردام في 2017.
وتضم المسابقة الرسمية لأيام قرطاج السينمائية 2018 المكرسة للمخرجين العرب والأفارقة 44 فيلما من بينها 11 فيلما وثائقيا و13 فيلما روائيا.
وتتخلل الفيلم مشاهد صادمة وعنيفة، يُبرز المخرج فيها ما تعرضت له أمل من مطاردة وتعنيف وسحل من شعرها بطريقة وحشية على يد رجال الأمن آنذاك.
وتتابع كاميرا صيام بدقة على امتداد ساعة ونصف الساعة بطلة الفيلم التي تتنقل بين أماكن التظاهرات مرددة "عندما نرى الموت على الأرض يموت الخوف بداخلنا" وفي أحيان أخرى كانت تستحضر وصيّة والدها بأن "تفعل كل ما تراه صالحا من دون الخوف من أحد".
وفي المقابل، وفي لقطات سينمائية أخرى، يبرز صيام ضعفها حين تتنكر في زي شاب حتى تخفي مظاهر أنوثتها خلال مشاركاتها في الاحتجاجات العارمة خوفا "من التحرش الجنسي".
وتعرّضت نساء عدة لاعتداءات جنسية خلال التظاهرات، وكشفت هذه الوقائع بفعل التغطية الإعلامية المتواصلة آنذاك، ما ساهم في إنهاء حالة الإنكار لدى الكثيرين لوجود مشكلة تحرّش في مصر.
واستعان صيام في فيلمه بمقاطع مصوّرة عن اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن التقطها صحافيون و نشطاء ولا سيما في الليل، وبعض تسجيلات حقيقية لأمل كان التقطها لها والدها ليبرز مختلف مراحل عمرها والتغيرات التي طرأت على شخصيتها.
وفي الوقت ذاته، يروي الفيلم واقع الأحياء المهمشة التي رأت في الثورة أملا بالتغيير، فازدانت جدرانها بشعارات ثورية. ونقاشات حادة بين أمل ومحيطها العائلي بخصوص الانتخابات و"حكم العسكر" وقضية المرأة والتدخين.
وبعد ست سنوات على الثورة، تسود مشاعر الغضب والإحباط لدى الناشطين المصريين في ظل ما يصفونه بأنه قمع مستجدّ يكاد يفقدهم الأمل في المستقبل.
وأوقفت السلطات المصرية بداية نوفمبر 19 محاميا وناشطا في مجال حقوق الإنسان من بينهم ثماني نساء و 11 رجلا بحسب منظمة العفو الدولية.
ويأتي فيلم "أمل" ضمن ثلاثية أفلام أخرجها محمد صيام تتمحور حول السلطة والقوة، وهما مسألتان تشغلان المخرج الذي أصبح عضوا في لجنة جوائز "أوسكار" الأميركية السنوية.
المملكة + أ ف ب