حطت طائرة كانت قد أقلعت من مطار أديس أبابا، في أسمرة الأربعاء في أول رحلة تجارية جوية منذ عشرين عاماً بين أثيوبيا وإريتريا، في مرحلة جديدة من المصالحة التاريخية بين البلدين العدوين السابقين في القرن الأفريقي.
وقام الركاب بالغناء والرقص على متن الطائرة بعد هبوطها في مطار أسمرة.
وقال ايزانا إبراهيم الإريتري المولود في أديس أبابا وأبعد من بلده منذ الحرب بين البلدين (1998-2000) ولم يتمكن من لقاء والده إلا العام الماضي في دبي "أشعر بفرح غامر، لا يمكنكم أن تتصوروا ذلك"، وأضاف أن "التاريخ يسير إلى الأمام".
وأعلنت الخطوط الجوية الإثيوبية في تغريدة على تويتر أن الرحلة رقم "اي تي 0312" التي أقلعت من مطار بول الدولي في أديس أبابا قبل ساعة ونصف ساعة، حطت في أسمرة.
وقال المدير العام للشركة تيولدي جبري مريم في حفل في المطار يعكس استمرار الانفراج الذي بدأ قبل ستة أسابيع فقط إن "هذا اليوم يُمثل حدثاً فريداً في تاريخ أثيوبيا وإريتريا".
وبسبب الطلب الكبير أعلنت الشركة الأفريقية العملاقة للنقل الجوي أن طائرة أخرى غادرت أديس أبابا بعد إقلاع الرحلة الأولى، متوجهة إلى إريتريا.
وقال تيولدي إن "تسيير رحلتين في وقت واحد يدل على حماسة الناس".
وقال مراسل لفرانس برس استقل الرحلة الثانية إن شامبانيا قدمت إلى المسافرين من كل الدرجات وأنه تم توزيع ورود بعيد الإقلاع.
تطبيع جار
كانت إريتريا إقليماً تابعاً لأثيوبيا قبل أن تعلن استقلالها في 1993 إثر طرد القوات الأثيوبية من أراضيها في 1991.
وأدى خلاف حول ترسيم الحدود إلى نشوب حرب بينهما استمرت من 1998 إلى عام 2000 وأدت إلى مقتل 80 ألف شخص قبل أن يتحول النزاع بينهما إلى حرب باردة.
وأحدث رئيس الوزراء الإثيوبي الجديد الإصلاحي ابيي أحمد الشهر الماضي مفاجأة بإعلانه قبول تسوية للنزاع الحدودي العائد إلى 2002.
وقبل أسبوعين قام بزيارة رسمية إلى أسمرة وقع فيها مع الرئيس الإريتري أسياس أفورقي إعلاناً أنهى رسمياً حالة حرب مستمرة منذ 20 عاماً.
وزار الرئيس أفورقي أيضا الأسبوع الماضي أديس أبابا معيداً فتح السفارة الإريترية.
وأعلنت شركة الطيران الإثيوبية أنها تريد تأمين رحلة يومية ذهاباً وإياباً بين أديس أبابا وأسمرة في المرحلة الأولى.
وقال مدير عام الشركة "بسبب الطلب الذي نسجله أعتقد أننا سنزيد الرحلات اليومية إلى اثنتين أو ثلاث وحتى أكثر".
وأضاف أن فتح المجال الجوي الإريتري أمام شركة الطيران الإثيوبية سيترجم برحلات أفضل مع الشرق الأوسط.
انتعاش اقتصادي مرتقب
كان من بين الركاب على رحلة الافتتاح رئيس الوزراء الأثيوبي السابق هايلي مريم ديسيلين الذي أدت استقالته في فبراير إلى فتح المجال أمام سلسلة تقلبات في سياسة أثيوبيا وبشكل أوسع في القرن الأفريقي في عهد خلفه.
وقال بشأن عملية السلام مع إريتريا "كنت أعلم بأن ذلك سيحصل يوماً ما".
وابيي الذي يوصف بأنه "رجل على عجلة من أمره"، ضابط سابق ووزير سابق في الـ 42 من عمره قام بتحرير قسم من اقتصاد بلاده والإفراج عن المنشقين قبل أن يطلق عملية تطبيع علاقات مع إريتريا.
واستقبل التقارب في شكل جيد في إثيوبيا إذ يتقاسم السكان علاقات ثقافية وثيقة مع الإريتريين و انفصلت أسر عن أقاربها في الجانب الآخر من الحدود.
وستترجم العملية أيضاً بحيوية اقتصادية للبلدين مما أعاد فتح منفذ على البحر لأثيوبيا عبر الموانىء الإريترية، وأثيوبيا دولة تشهد نمواً كبيراً وعليها اليوم القيام بنشاطاتها التجارية عبر موانىء جيبوتي.
واستغل الرئيس أسياس التوتر مع البلد المجاور لتبرير سياسة قمعية وفرض خدمة عسكرية غير محددة، وأدى الإجراء إلى هجرة مئات آلاف الشباب الإريتري.
أ ف ب