يدلي الناخبون في جزر القمر بأصواتهم اليوم الاثنين في استفتاء على تعديل دستوري مثير للجدل يسمح للرئيس غزالي عثمان، بتمديد حكمه لولاية ثانية في أجواء من التوتر السياسي الشديد، في ظل مقاطعة المعارضة.
ويعزز المشروع صلاحيات رئيس الدولة بشكل كبير، إذ يتيح له الترشح لولاية ثانية مدتها خمس سنوات، في حين يمنع الدستور الحالي الذي سمح بإعادة إرساء الاستقرار في بلد هزّته سلسلة طويلة من الأزمات الانفصالية والانقلابات.
ويلغي هذا المشروع مناصب نواب الرئيس الثلاثة والمحكمة الدستورية، أعلى سلطة قضائية في البلاد الواقع في المحيط الهندي، الذي لا يتجاوز عدد سكانه 800 ألف نسمة.
وكان الإقبال على التصويت صباح اليوم في غالبية مكاتب الاقتراع ضئيلاً جداً، باستثناء المركز الذي أدلى الرئيس غزالي عثمان فيه بصوته.
وقالت الأربعينية صوليحي علي سعيد في العاصمة موروني التي تحوّلت إلى مدينة ميتة "لقد صوتت بـ نعم لأن هناك وعدا بالتغيير مع رؤوس جديدة ودولة تقتصد في إنفاق ميزانيتها".
وأعلن المواطن أحمد دهلان أنه يؤيد الإصلاح الدستوري "ليس ولاء (لأحد) ولا من أجل المال، بل لأن ذلك واجبه (الرئيس)".
وليس هناك شكوك كثيرة حول ما ستكون عليه نتيجة الاستفتاء، إذ إن المعارضة دعت السكان إلى مقاطعته واعتبرت أنه "مفصل على قياس" الرئيس عثمان.
وفي هذه الأجواء المتوترة، يُجرى الاستفتاء في بلاد طالما كان تاريخها غير مستقر.
وقال مراسلو فرانس برس إن صناديق اقتراع بلاستيكية حطمت في مركزي اقتراع في مدرسة في حي هانكونو في موروني. وقد جرح في هذه الحادثة عنصر في الدرك بسلاح أبيض ونُقل إلى المستشفى، وفق ما أفاد مصدر أمني.
وقال الرئيس عثمان إنها "حالات معزولة" متحدثا عن "حالة" اضطراب على جزيرة أنجوان.
وأضاف من قريته ميتسودجي الواقعة جنوب موروني "لكن ذلك لن يؤثر على إجراء الاستفتاء في أفضل الظروف".
وقال إنه في حال فاز معسكر النعم في الاستفتاء "سنذهب باتجاه تطوير البلد".
واعتبرت المعارضة التي تندد منذ أشهر بـ"تجاوزات سلطوية" يقوم بها الرئيس، الاستفتاء "غير قانوني" ودعت الناخبين إلى عدم المشاركة.
وقال الأمين العام لحزب "جوا" أحمد البروان إن "المعارضة موحدة ضد الديكتاتورية".
أجواء مضرة
في حال فاز معسكر الـ "نعم" في الاستفتاء، ينوي عثمان الذي فاز بفارق ضئيل عام 2016، تنظيم انتخابات مبكرة ابتداءً من عام 2019 مما يسمح له بالبقاء في الحكم حتى 2024 على الأقل.
وكان قد شغل عثمان منصب الرئاسة من 1999 إلى 2006 على إثر انقلاب قبل أن يتخلى عن السلطة بالسبل الديمقراطية.
وفي العاصمة، بدأ التصويت مع تأخير لنحو ساعتين بسبب غياب المعدات عند فتح صناديق الاقتراع في الساعة السابعة (04,00 ت غ).
وعلى 300 ألف ناخب مسجّلين في الجزر الواقعة في المحيط الهندي أن يجيبوا عن السؤال التالي "هل توافقون على المشروع الذي يحمل مراجعة دستور 23 كانون الأول/ديسمبر 2001 المعدل في 2009 و2013؟"
وفي الأشهر الأخيرة، تدهور الوضع السياسي في هذا البلد الفقير إذ جرى توقيف معارضين وقمع تظاهرات ووضع الرئيس السابق أحمد عبد الله سامبي في الإقامة الجبرية مع تعليق عمل المحكمة الدستورية.
وأعربت منظمات من المجتمع المدني مؤخرا عن قلقها فأعلنت في بيان مشترك أن "استراتيجية إغلاق المساحة الديمقراطية التي بدأتها السلطة تزداد".
وأضافت "هذه الأجواء المضرة، الحماسة القليلة للاستفتاء، إضافة إلى واقع أن المعارضة ومنظمات المجتمع المدني لن تكون حاضرة في العملية الانتخابية تترك شكوكا كبيرة تخيّم على نتيجة وشفافية هذا الاستفتاء".
وفي دليل على التشنجات في البلاد، محاولة إغتيال نائب الرئيس عبدو موستودران منذ أسبوع. فقد نجا بأعجوبة من طلقات نارية عديدة أطلقت من سلاح آلي وأصابت سيارته.
وتغلق مراكز الاقتراع أبوابها عند الساعة 16,00 (13,00 ت غ). وتم استئجار طائرات لإيصال صناديق الاقتراع إلى العاصمة موروني، عندما ينتهي التصويت. ويمكن أن يتم إعلان النتائج ليل الاثنين الثلاثاء.
المملكة + أ ف ب