واجهت عملية القضاء على آخر ما تبقى من حكم "تنظيم الدولة" الإرهابي في العراق وسوريا عقبة مؤقتة الخميس بعد تأجيل إجلاء المدنيين المتبقين من آخر جيب للتنظيم في شرق سوريا.
وتحاصر قوات سوريا الديمقراطية، التي تتعقب المتشددين على نحو مستمر على امتداد نهر الفرات، الباغوز آخر جيب للتنظيم الإرهابي، المعروف باسم "داعش" قرب الحدود العراقية، لكنها لا تريد شن هجوم نهائي لحين خروج المدنيين.
وذكرت مصادر عراقية أن قوات سوريا الديمقراطية سلمت أكثر من 150 متشددا عراقيا وأجنبيا إلى بغداد الخميس بموجب اتفاق يشمل ما إجماله 502 مقاتل.
وكانت قوات سوريا الديمقراطية تتوقع سحب آخر مجموعة من المدنيين من الباغوز الخميس، لكن الشاحنات عادت خالية. وقال مصطفى بالي المسؤول بالقوات لرويترز إنه لم يخرج اليوم مدنيون وإنه لا يستطيع الخوض في التفاصيل.
والباغوز هي كل ما تبقى لداعش الإرهابي في منطقة وادي نهر الفرات والتي أصبحت آخر معقل مأهول للتنظيم في العراق وسوريا بعد أن فقدت مدينتي الموصل والرقة الكبيرتين عام 2017.
وقالت مصادر أميركية وفرنسية إن التحالف بقيادة الولايات المتحدة الذي يقاتل التنظيم الإرهابي يتحقق مما إذا كان الجهادي الفرنسي فابيان كلان الذي أعلن مسؤولية التنظيم عن هجمات باريس 2015 قتل في ضربة جوية.
وفي هجمات 2015، قتل مسلحون وانتحاريون 129 شخصا في العاصمة الفرنسية. وقالت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي في حسابها على تويتر "خلال عمليات التحالف لانتزاع السيطرة على آخر معقل (للتنظيم)، من الممكن بالفعل أن يكون فابيان كلان قد قُتل".
وامتنع الجيش الفرنسي ووزارة الخارجية عن التعليق.
ومن شأن استعادة الباغوز أن تنقل الحرب الأهلية السورية المستعرة منذ ثمانية أعوام إلى مرحلة جديدة، إذ يترك تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بسحب قوات بلاده فراغا أمنيا قد تسعى قوى أخرى لسده.
وعلى الرغم من أن سقوط الباغوز يمثل علامة فارقة في الحملة ضد تنظيم داعش الإرهابي والصراع الأوسع في سوريا، فإن التنظيم لا يزال يمثل تهديدا أمنيا كبيرا.
ويتحول تنظيم داعش الإرهابي بشكل متزايد إلى حرب العصابات ولا يزال يسيطر على أراض في منطقة نائية ذات كثافة سكانية منخفضة غربي نهر الفرات، وهي منطقة خاضعة لسيطرة الحكومة السورية وحلفائها الروس والإيرانيين.
وقال بالي لرويترز إن القوات ستهاجم فور استكمال إجلاء المدنيين من الباغوز لكنه لم يذكر الوقت المطلوب للقضاء على مقاتلي داعش الباقين أو يقدم تقييما جديدا لعددهم.
وأشارت تقديرات سابقة لقوات سوريا الديمقراطية إلى أن عدد المقاتلين المتحصنين داخل الباغوز عدة مئات وأن معظمهم أجانب.
ورأى شاهد من رويترز طائرات حربية تحلق في سماء الباغوز الخميس على الرغم من عدم وجود دوي للقصف أو القتال.
وقال التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الأربعاء إن "أخطر" المتشددين ما زالوا في الباغوز.
وذكرت قوات سوريا الديمقراطية أن أكثر من ألفي مدني غادروا الجيب الأربعاء. وقالت إن أكثر من 20 ألف مدني غادروا الباغوز في الأيام التي سبقت بداية العملية الأخيرة لها للسيطرة على الجيب هذا الشهر.
وقال بالي الأربعاء إن قوات سوريا الديمقراطية ليست متأكدة مما إذا كان بعض مقاتلي التنظيم الإرهابي قد غادروا الباغوز مع المدنيين.
وتسجل قوات سوريا الديمقراطية وقوات التحالف أسماء جميع الأشخاص الذين يغادرون في قوافل المدنيين وتستجوبهم.
وكثير من الذين غادروا الجيب في قوافل المدنيين عراقيون قال بعضهم إنهم عبروا من العراق إلى سوريا في الوقت الذي حققت فيه القوات الحكومية العراقية مكاسب على حساب تنظيم داعش الإرهابي على الجانب الآخر من الحدود.
مواجهة العواقب
أبلغ مصدران عسكريان عراقيان رويترز بأن تسليم مقاتلي تنظيم داعش يمثل المرحلة الأولى من عدة مراحل.
وقال عقيد في الجيش تتمركز وحدته على الحدود السورية إن معظم المقاتلين عراقيون، لكن هناك قليلا من الأجانب.
وقال أحمد المحلاوي قائم مقام قضاء القائم إنه جرى أيضا نقل بعض أسر المقاتلين.
وأضاف المحلاوي "في الصباح الباكر هذا اليوم (الخميس) دخلت عشر شاحنات محملة بمقاتلي داعش وعوائلهم قادمة من الأراضي السورية تم تسليمهم من قبل قوات سوريا الديمقراطية إلى الجيش العراقي".
وتابع قائلا "غالبيتهم من العراقيين. القافلة كانت تحت حماية أمنية مشددة وتوجهت إلى قيادة عمليات الجزيرة والبادية".
وتقع القاعدتان العسكريتان في محافظة الأنبار.
وأحال التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الأسئلة لقوات سوريا الديمقراطية.
واجتذب داعش الإرهابي، الذي أعلن زعيمه أبو بكر البغدادي نفسه "خليفة" عام 2014، أعضاء من كل أنحاء العالم، بما في ذلك من دول غربية.
وذكر مسؤول تركي أن بلاده تشدد إجراءاتها الأمنية لضمان عدم تسلل مقاتلين أجانب لا يزالون في سوريا أو العراق إلى تركيا، مشيرا إلى أن التهديد أكبر كثيرا من نحو 800 شخص تقول قوات سوريا الديمقراطية إنها تحتجزهم.
وأضاف المسؤول أن الدول الغربية التي ترفض استعادة المقاتلين لا تفي بمسؤولياتها وتترك بلدانا مثل تركيا تواجه العواقب.
وسحبت بريطانيا الجنسية من شابة ذهبت إلى سوريا وعمرها 15 عاما للانضمام لتنظيم داعش الإرهابي. لكن وزير الداخلية ساجد جاويد قال إنه لن يتخذ قرارا من شأنه أن يترك أي شخص بلا دولة، بعدما قالت بنغلادش إنها لن تستقبلها.
وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إن امرأة ولدت في الولايات المتحدة وانضمت إلى التنظيم الإرهابي لم يكن لديها ما يؤهلها للحصول على الجنسية الأميركية ولا يوجد بالتالي أساس قانوني لعودتها للبلاد.
المملكة + رويترز