طلبت القوات المسلحة الإسبانية الثلاثاء، من حلف شمال الأطلسي (ناتو) تقديم المساعدة الإنسانية لإسبانيا في مكافحة فيروس كورونا المستجد مع ارتفاع عدد الوفيات في البلاد إلى نحو 2700، والإصابات إلى نحو 40 ألف إصابة.
ومع انتشار الوباء في أنحاء البلاد، كانت لإسبانيا من أكثر الدول تضررا، وحلت في المرتبة الثالثة بعد إيطاليا والصين من حيث عدد الوفيات (2696 وفاة) بعد أن توفي 514 شخصا خلال الساعات الأربع وعشرين الماضية.
ورغم إجراءات الإغلاق غير المسبوقة التي فرضتها السلطات في 14 آذار/مارس، واصلت الوفيات والإصابات الارتفاع، مما اضطر السلطات إلى استدعاء الجيش للمشاركة في جهود وقف انتشار الوباء.
وبعد أن زادت السلطات عدد الفحوصات، ارتفع عدد من تم تشخصيهم بالإصابة بكوفيد-19 بنحو 20%؛ ليصل إلى 39673 مصابا، بحسب وزارة الصحة.
وقالت السلطات الصحية، إنه سيتضح قريبا ما إذا كانت إجراءات الإغلاق قد أتت بالنتيجة المرجوة.
وصرح وزير الصحة سلفادور إيلا في مؤتمر صحفي متلفز "هذا أسبوع صعب للغاية؛ لأننا في المراحل الأولى من التغلب على الفيروس، وهي مرحلة نقترب فيها من ذروة الوباء".
وكالعديد من الدول الأخرى، تعاني إسبانيا من نقص الإمدادات الطبية لإجراء الفحوص للفيروس، وكذلك العلاجات ومعدات الحماية للعاملين على الخطوط الأولى في مكافحة الوباء.
وفي بيان ذكر حلف شمال الأطلسي أن الجيش الإسباني طلب "مساعدة دولية" تشتمل على الإمدادات الطبية للمساعدة على الحد من انتشار الفيروس بين صفوف الجيش والمدنيين.
واشتمل الطلب على 450 جهاز تنفس، و500 ألف علبة فحص سريع، و500 جهاز تهوية و1.5 مليون قناع وجه.
زمن "حرب"
وأعلنت الحكومة أنها تعد خطة لتصنيع التجهيزات اللازمة لمعالجة المصابين بكوفيد-19، محليا في إسبانيا.
وشدّدت وزيرة الصناعة ماريا رييس ماروتو في مؤتمر صحفي على ضرورة اتّخاذ خطوات على صعيد الصناعة والاقتصاد للتأقلم مع الظروف الحالية التي شبّهتها بـ"الحرب".
ومع استمرار ارتفاع أعداد المصابين والمتوفين، سعت حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز الثلاثاء، إلى الحصول على موافقة البرلمان لتمديد فترة الطوارئ لأسبوعين إضافيين حتى 11 نيسان/أبريل، أي عشية عيد الفصح، في محاولة للحد من انتشار الفيروس.
وقالت المتحدثة باسم الحكومة ماريا خيسوس مونتيرو في المؤتمر الصحفي "ندرك مدى صعوبة إطالة هذا الوضع، ولكن من الضروري للغاية أن نواصل مكافحة الفيروس من أجل كسب هذه المعركة".
وأكدت أن إسبانيا "تمر بمرحلة حاسمة من الاستجابة للأزمة التي تعتبر اختباراً للمجتمع الإسباني بطريقة لا يمكن تصورها".
والارتفاع الكبير في أعداد المصابين بالفيروس دفع النظام الطبي إلى شفير الانهيار، حيث أصيب نحو 5400 من العاملين في مجال الرعاية الصحية بالفيروس، أي نحو 12% من إجمالي المصابين.
وسجلت منطقة مدريد أعلى عدد من الإصابات (12352 إصابة)، أي أقل بقليل من ثلث إجمالي الإصابات، كما سجلت 1535 وفاة، أو 57% من إجمالي إصابات البلاد.
الفصح وما بعده؟
وفي تصريح لتلفزيون "تي في أي" العام، قال رئيس الخدمات الصحية في مدريد أنريكي رويث أسكوذيرو إن الأزمة "غير مسبوقة في تاريخ النظام الصحي القومي الإسباني" مرجحا استمرار الإغلاق إلى ما بعد عيد الفصح الذي يصادف هذا العام في 12 نيسان/أبريل.
وبسبب الضغط على خدمات الجنازات، قام المسؤولون في مدريد بتحويل حلبة تزلج في مركز تجاري إلى مشرحة مؤقتة.
وذكر رئيس بلدية مدريد خوسيه لويس مارتينز-الميدا لتلفزيون "تي في أي" "ليست لدينا القدرات اللوجستية للقيام بجميع عمليات الدفن والحرق بالوتيرة التي يموت فيها الناس".
كما حولت العاصمة الإسبانية جزءا من مركز المعارض العملاق إلى مستشفى ميداني يتسع لنحو 1500 سرير، يمكن توسيعه ليتسع إلى نحو 5500 مريض.
والثلاثاء، ألقت الشرطة القبض على 3 مصابين بكوفيد-19 غادروا المستشفى التي كانوا يعالجون فيها من دون تصريح، وقال وزير الداخلية فرناندو غراندي-مارلاسكا، إنّ تصرّفهم "اللامسؤول" عرّض آخرين للإصابة بالمرض.
أ ف ب