شدّدت إسرائيل حصارها على غزة الثلاثاء بعد إطلاق عشرات الطائرات الورقية المحملة بمواد حارقة على طول الحدود أدت إلى إحراق أراض زراعية إسرائيلية، الأمر الذي يثير المخاوف من اندلاع حرب جديدة.
وبعد أيام من شن إسرائيل غارات على قطاع غزة، وتبادل إطلاق نار كثيف مع حماس كانت الأعنف منذ عام 2014، قررت إسرائيل ليل الاثنين منع تسليم الوقود والغاز عبر معبر كرم أبو سالم المخصص لنقل البضائع حتى الأحد.
كما قلصت إسرائيل المجال المسموح للصيد البحري من ستة أميالإلى ثلاثة .
وكانت إسرائيل قد أغلقت معبر كرم أبو سالم، الذي تطلق عليه كيرم شالوم الاثنين الماضي أمام مرور البضائع باستثناء المعدات الإنسانية (الغذاء والدواء) التي ستتم الموافقة عليها كل حالة على حدة.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه "لن يتم تصدير أو تسويق البضائع من قطاع غزة" وحتى إشعار آخر، رداً على الحرائق التي نشبت في المزارع الإسرائيلية بسبب الطائرات الورقية والبالونات التي تطلق من القطاع وتحمل مواد حارقة.
ويثير إغلاق المعبر ومنع الوقود فضلا عن أشهر من الاحتقان تكهنات باحتمال اندلاع حرب ستكون الرابعة بين إسرائيل والقطاع منذ عام 2008.
وهناك أيضا الاحتجاجات والمواجهات على طول حدود غزة منذ 30 مارس مما أدى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين.
كما أن تشديد الحصار يحشر حماس في الزاوية أكثر، وسيؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في القطاع فقد بات أكثر من ثلثي السكان يعتمدون على الإعانات الدولية.
اللعب بالنار
وقال مراسل فرانس برس إن معبر رفح الحدودي الآخر والوحيد مع مصرأغلق الثلاثاء من دون صدور بيان رسمي مصري يوضح الأسباب.
ويثير ذلك تكهنات بأن مصر التي توسطت بين إسرائيل وحماس أغلقته لممارسة ضغوط على حماس لوقف إطلاق الطائرات الورقية.
وغالبا ما كان معبر رفح مغلقا في السنوات الأخيرة، إلا أن السلطات المصرية قررت فتحه أواسط مايو الماضي.
وتعهدت إسرائيل في الأيام الأخيرة برد أكثر حزما على مئات الطائرات الورقية والبالونات التي يقوم الفلسطينيون بإطلاقها عبر السياج الحدودي منذ أبريل الماضي.
وأمر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الجيش بصد الطائرات الورقية الحارقة، لكنه يواجه تحديا في كيفية القيام بذلك.
وتفيد تقارير صحافية إسرائيلية إلى أن هذه القضية أدت إلى نقاش بين رئيس أركان الجيش غادي ايزنكوت ووزير التعليم اليميني المتطرف نفتالي بينيت خلال اجتماع لمجلس الوزراء الأمني الأحد.
وأضافت أن بينيت الذي يطمح لتولي منصب رئيس الوزراء دعا الجيش إلى إطلاق النار على كل من يطلق الطائرات الورقية.
ونقلت الصحف عن ايزنكوت قوله إن هناك مخاطر في إطلاق النار على الأطفال وحتى على البالغين ؛ لأن مثل هذا النهج يتعارض مع "موقفه العملي والأخلاقي".
واستنكرت حماس إغلاق معبر كرم أبو سالم ووصفته بأنه "جريمة جديدة ضد الإنسانية".
وقال سامي أبو زهري المتحدث باسم حركة حماس في بيان "إذا استهدفت الطائرات الحربية الإسرائيلية مطلقي الطائرات الورقية فإن إسرائيل تلعب بالنار".
هل تستطيع حماس إيقافهم
وقال متحدث باسم جهاز الإطفاء الإسرائيلي إن "750 حريقا قضت على محاصيل نحو 26 ألف دونم خلال مئة يوم مما أدى إلى أضرار" قدرتها الحكومة بخمسة ملايين شيكل (نحو مليون و400 ألف دولار).
وتزود الطائرات الورقية والبالونات غالبا بالمواد الحارقة لتسقط في الحقول الإسرائيلية، لكن السلطات الإسرائيلية أعلنت العثور على صقر الاثنين مع مواد قابلة للاشتعال مرتبطة بساقيه.
من وجهة نظر إسرائيل فإن حماس يمكنها وقف الطائرات الورقيةإذا أرادت ذلك .
وقال غابي سيبوني من معهد الدراسات الإسرائيلية للأمن القومي "لا يحدث شيء في غزة بدون موافقة حماس".
وأجاب "بالطبع" ردا على سؤال عما إذا كانت الطائرات الورقية يمكن أن تؤدي إلى تصعيد عسكري.
بدوره، يوافق أستاذ العلوم السياسية في غزة جمال الفادي على أن حركة حماس قادرة على منع إطلاق الطائرات الورقية والبالونات "إذا أرادت".
لكنه أضاف أن "حماس تعتمد عليها كورقة تستطيع من خلالها الضغط على إسرائيل لتحقيق مكاسب مقابل تغيير الحصار".
وتابع الفادي "إن حماس غير معنية في الذهاب لمواجة عسكرية لأن أوضاع الناس لا تحتمل حربا جديدة إلا إذا إسرائيل فرضت الحرب".
وشنت إسرائيل غارات السبت على قطاع غزة،وجرت أعنف مواجهات وتبادل إطلاق نار كثيف السبت بين إسرائيل وحركة حماس منذ عام 2014.
وأكد نتنياهو أن حماس تكبدت "أقسى ضربة" منذ حرب 2014.
أ ف ب