منع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إدخال المنحة المالية القطرية التي كانت مقررة الأربعاء، إلى قطاع غزة، رداً على تجدد إطلاق النار قرب الحدود، مما أثار القلق من تصاعد التوتر مع اقتراب الانتخابات في إسرائيل.
واستشهد عضو في كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس وأصيب 4 آخرون في قصف دبابات إسرائيلية استهدف مساء الثلاثاء نقطة رصد لحماس، ردا على إصابة جندي إسرائيلي برصاص فلسطيني قرب حدود القطاع.
وقال خليل الحية نائب رئيس حماس في القطاع في كلمة أثناء الجنازة "إذا لم يلتزم الاحتلال بالتفاهمات نعرف كيف نلزمه ولا خيار أمامه سوى الإلتزام بها طوعا أو كرها".
وكان من المفروض وفق مسؤول في اللجنة القطرية لإعمار قطاع غزة أن يصل رئيس اللجنة محمد العمادي إلى غزة مساء الأربعاء، تمهيدا لإدخال المنحة المالية وقدرها 15 مليون دولار لدفع رواتب موظفي حماس العموميين ودعم عشرات آلاف الأسر الفقيرة في القطاع.
الثلاثاء كسر تبادل إطلاق النار عدة أسابيع من الهدوء النسبي على حدود القطاع الفقير والمحاصر منذ أكثر من عقد، عندما أطلق مسلحون النار على جنود إسرائيليين في شمال القطاع ووسطه.
وأصيب جندي بجروح طفيفة عندما أصابت رصاصة أطلقت من غزة، خوذته.
وردا على الهجوم قصفت الدبابات الإسرائيلية موقعين للقسام في القطاع مما أسفر عن استشهاد محمود النباهين (24 عاما) وهو أحد مقاتلي القسام وشيع من قبل مئات الفلسطينيين ظهر الأربعاء.
وشنت مقاتلات إسرائيلية غارات استهدفت موقعا للقسام في بلدة بيت لاهيا في شمال القطاع.
وخاضت إسرائيل وحماس 3 حروب منذ عام 2008 ولا تزال المخاوف واردة من جولة قتال رابعة.
لكن الهدوء الهش ظل قائما منذ نوفمبر نتيجة تهدئة غير رسمية بين الطرفين. وبموجب هذا التفاهم الذي جرى التوصل إليه بوساطة مصرية وقطرية، سمحت إسرائيل لقطر، وهي الدولة الحليف لحماس، بتقديم مساعدات للقطاع، بما في ذلك 15 مليون دولار شهريًا لدفع رواتب موظفي حماس المدنيين والشرطة وعددهم نحو 40 ألفا، إضافة إلى تقديم مساعدات إغاثية للفقراء.
المرة الأولى
وأكد مسؤول إسرائيلي أنه من المتوقع أن تدخل مدفوعات شهر يناير إلى غزة الأربعاء أو الخميس، لكن نتنياهو قرر وقفها بعد تفجر الوضع على الحدود.
وهي المرة الأولى التي تعرقل فيها إسرائيل عملية نقل المنحة القطرية، الثالثة منذ سريان اتفاق التهدئة.
وتبلغ المنحة القطرية 90 مليون دولار تدفع على مدى 6 أشهر.
وحتى الآن وجهت حماس تحذيرات غير مباشرة ضد إسرائيل لكنها حملت الدولة العبرية الأربعاء المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد في القطاع.
وتفرض إسرائيل حصارا بريا وبحريا وجويا مشددا على القطاع الذي يسكنه أكثر من مليوني شخص، منذ أكثر من عقد.
وتسعى إسرائيل باستمرار لعزل حماس، لكن منتقدين يقولون إن الإجراءات الإسرائيلية تصل إلى حد العقاب الجماعي لسكان القطاع، علما بأن المساعدات القطرية أثارت معارضة ناشطين يمينيين وسياسيين في إسرائيل.
ففي نوفمبر، استقال وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان بعد أن اتهم نتنياهو بالتساهل تجاه حماس في أعقاب اندلاع موجة عنف. ويتعرض نتانياهو لحملة من اليمينيين قبل الانتخابات المقررة في 9 نيسان، حيث طالما صور نفسه على أنه يحقق الأمن للإسرائيليين.
واستشهد ما لا يقل عن 244 فلسطينيا بنيران إسرائيلية منذ نهاية مارس الماضي، معظمهم خلال مواجهات تندلع كل يوم جمعة قرب السياج الحدودي شرق القطاع، وبفعل نيران الدبابات والغارات الجوية. كما قتل جنديان إسرائيليان.
وقالت حماس في بيان إنها "لا تقبل أبدا بسفك دماء الشعب الفلسطيني لإذكاء الإعلان في الانتخابات الإسرائيلية".
وحذر نيكولاي ملادينوف مبعوث الأمم المتحدة الثلاثاء من أن الأوضاع المعيشية في غزة لا تزال بائسة وأن خطر نشوب صراع جديد مرتفع.
وقال أمام مجلس الأمن "ليس هناك سوى تدهور، وإذا ترك الوضع بدون رؤية وإرادة سياسية للسلام، لا يمكن إلا أن يؤدي إلى صراع لا نهاية له وإلى صعود للتطرف من جميع الجهات".
أ ف ب