أصابت قنابل غاز أطلقتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأحد، 18 فلسطينيا، فيما اعتقلت صحفيا، خلال قمعها وقفة تضامنية مع الصحفي معاذ عمارنة الذي قد يفقد عينه اليسرى نتيجة رصاص قناصة لجندي إسرائيلي، حسب ما ذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية وفا.
وقالت الوكالة الرسمية، إن قوات الاحتلال أطلقت قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع صوب الصحفيين الذين تجمهروا عند المدخل الشمالي لمدينة بيت لحم، تضامنا مع عمارنة الذي أصيب قبل يومين برصاصة أطلقها أحد جنود الاحتلال، أثناء تغطيته للمواجهات التي اندلعت في بلدة صوريف غرب الخليل.
وأفادت مصادر طبية فلسطينية، أن الصحفي الفلسطيني منجد جادو، أصيب بقنبلة غاز في الرأس، ووصفت حالته بالمستقرة. فيما اعتقلت القوات الإسرائيلية خلال المسيرة الصحفي حمد طقاطقة، فيما احتجزت أحمد تنوح لساعات.
نقيب الصحفيين الفلسطينيين، ناصر أبو بكر، قال أثناء الوقفة: "سجل خلال العام الحالي 600 انتهاك إسرائيلي بحق الصحفيين الفلسطينيين". وتعرض 60 صحفيا لإصابات خطرة.
ويرقد عمارنة الذي يعمل مصورا في إحدى المستشفيات الإسرائيلية، منتظرا معرفة مصير عينه بعد استقرار شظية معدنية خلفتها نيران إسرائيلية خلفها.
وأصيب عمارنة (32 عاما) الجمعة، في عينه اليسرى خلال توثيق عدسته مواجهات اندلعت بين عناصر حرس الحدود الإسرائيلي وفلسطينيين في بلدة صوريف إلى الشمال الغربي من مدينة الخليل في جنوب الضفة الغربية المحتلة.
ويحتج عشرات الفلسطينيين منذ أكثر من أسبوعين على قيام السلطات الإسرائيلية في مصادرة أراض تابعة للبلدة.
ويقول معاذ خلال مكوثه في المستشفى وقد غطت عينه المصابة في ضمادة جروح وشريط لاصق أبيض "بعدما بدأت المواجهات، كنت أقف جانبا متحصنا وأرتدي السترة الواقية المكتوب عليها (صحافة) بالإضافة إلى الخوذة".
ويضيف وقد بدا متعبا "فجأة شعرت بشيء أصاب عيني، ظننت أنه رصاصة مطاطية، وضعت يدي على عيني ونظرت من حولي فلم أر شيئا، فأيقنت أن رصاصة أطلقت نحوي وأنني فقدت النظر".
وبحسب عمارنة فإن الأطباء أخبروه بأن شظية معدنية كبيرة بطول حوالى سنتيمترين اخترقت العين واستقرت خلفها على بعد مليمترات من الدماغ.
ويرافق معاذ في علاجه والدته وابن عمه طارق.
يقول طارق "أجريت له عملية بالأمس، كان يفترض أن يستخرج الأطباء ما يسمونه طبيا ‘جسما دخيلا‘ من خلف العين".
ويضيف "ولكن تبين للأطباء أن إزالة الجسم قد تشكل خطرا أكبر يتعلق بإصابة العين اليمنى بأضرار أو حدوث نزف في الدماغ".
استهداف الصحافيين
أطلق صحافيون فلسطينيون حملة إلكترونية وميدانية تضامنا مع زميلهم عبر وسم "عين_معاذ"، ونشروا صورهم وقد غطوا أعينهم اليسرى باللاصق في إشارة إلى إصابته.
ويؤكد معاذ الذي يتحدر من مخيم الدهيشة للاجئين الفلسطينيين جنوب شرق بيت لحم "أنه كان مستهدفا كصحافي".
ويقول الأب لطفلين "هناك استهداف غير طبيعي وبشع للصحافيين".
ويشير معاذ الذي يتعاون مع وسائل إعلام عدة إلى أن "جنود الاحتلال عرقلوا وصولي إلى موقع الاحتجاجات الجمعة، لكن أحدهم كان منبطحا أرضا قال لهم بسخرية دعوه ".
ويعتقد معاذ أن الجندي نفسه هو من أطلق النار في اتجاهه.
لكن المتحدث باسم الشرطة الإسرائيلية ميكي روزنفيلد، نفى في بيان حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منه، ما وصفها بـ "الادعاءات"، وقال "تحركت قوات الأمن في المنطقة أمام عشرات من مثيري الشغب، بعضهم ملثم".
وأضاف روزنفيلد "ردت القوات باستخدام وسائل غير فتاكة من أجل تفريق مثيري الشغب ... لم يكن استخدام هذه الوسائل موجها على الإطلاق نحو المصور وقد يكون اصيب بسبب مثيري الشغب".
"تحقيق دولي"
وفي مدينة طولكرم، شارك نحو 250 صحافيا في الاعتصام التضامني مع المصور بحسب ما أفاد مصدر صحافي.
وقال الصحافي معين شديد: "نطالب بتحقيق دولي في جميع الجرائم بحق الصحافيين الفلسطينيين وليس في الجريمة ضد معاذ فقط".
ووصفت وزارة الإعلام الفلسطينية، ما تعرض له عمارنة بانه "ملاحقة لحراس الحقيقة (...) إسرائيل تتنكر لكل القوانين الدولية".
وانتشر مقطع فيديو وصور يظهر فيها عمارنة بعد إصابته مباشرة، فيما يحاول صحافيون نقله والدماء تسيل من عينه اليسرى.
وشارك في الحملة الإلكترونية التي انتشرت بشكل واسع وبلغات عدة صحافيون إسرائيليون وأجانب بالإضافة إلى مسؤولين فلسطينيين رسميين ونشطاء.
المملكة +أ ف ب+ وفا