يثير ارتفاع مستوى المياه بعد مرور إعصار فلورنس الذي خلف 31 قتيلاً على الأقل منذ الجمعة، مخاوف من حدوث انزلاقات أرضية أو انهيار سدود في جنوب شرق الولايات المتحدة بعد أن تسبب في أضرار بقيمة مليارات الدولارات.
وأعيد تصنيف فلورنس إلى منخفض استوائي الأحد ويتوقع أن يزداد ضعفاً الاثنين "قبل أن يشتد مجدداً مع تحوله إلى إعصار غير مداري الثلاثاء والأربعاء"، بحسب آخر نشرة للمركز الوطني للأعاصير.
وحذّرت الأجهزة الوطنية للأرصاد من "أمطار قوية أثناء اليومين المقبلين"، مع "مخاطر عالية لحدوث انزلاقات أرضية"، في غرب كارولاينا الشمالية وجنوب شرق فرجينيا إضافة إلى "فيضانات مفاجئة كارثية وتشكل تهديداً للحياة البشرية" في بعض أجزاء من كارولاينا الشمالية والجنوبية.
وقال مدير الوكالة الفدرالية لأجهزة الطوارئ بروك لونغ لقناة (سي إن إن) إن الأحوال الجوية السيئة لم تنته بعد في وسط وغرب كارولاينا الشمالية وولاية فرجينيا، وإن هذا "الوضع سيستمر لعدة أيام بعد".
وأضاف لونغ "نتوقع أضراراً جسيمة"، موضحاً أن السدود مهددة بسبب ارتفاع مستوى المياه.
وشدّد حاكم كارولاينا الشمالية روي كوبر على إمكان حصول فيضانات في مناطق تكون عادة خارج نطاق الخطر.
وصرّح كوبر في مؤتمر صحفي متوجهاً إلى السكان "استعدوا للتوجه إلى أماكن آمنة إذا طلب منكم ذلك"، مشيراً إلى إيواء 15 ألف شخص في 150 ملجأ أقيمت في كل أنحاء الولاية، وطلبت السلطات من السكان في مناطق مهددة التوجه إلى مراكز إيواء جديدة.
لا بد من الرحيل
حاكم ولاية كارولاينا الجنوبية هنري ماكماستر قال في مؤتمر صحفي "نريد تفادي المآسي"، مضيفاً "إذا كنتم في منطقة معرّضة فلا بد من الرحيل".
وأضاف ماكماستر أن أجهزة الإغاثة أسعفت أكثر من 900 شخص من الفيضانات بينما لا يزال نحو 700 ألف منزل من دون كهرباء.
وأشاد الرئيس دونالد ترامب على تويتر بـ "المنقذين وقوات الأمن الذين يعملون بجدّ" لمساعدة السكان، وأضاف "سيسرعون وتيرة العمل مع انحسار المياه".
وكانت مناطق بأكملها في جنوب شرق الولايات المتحدة لا تزال مغمورة بالمياه مع انقطاع الطرقات وفيضان الأنهر.
وقالت وكالة إدارة الحالات الطارئة في ولاية كارولاينا الشمالية إن 25 شخصاً لقوا مصرعهم من جرّاء فلورنس في هذه الولاية الأكثر تضرراً بالأمطار الغزيرة والفيضانات التي تسبب بها الإعصار.
وفي ولاية كارولاينا الجنوبية المجاورة بلغت حصيلة الضحايا ستة قتلى على الأقل، بحسب ما أعلنت السلطات المحلية.
التنقل بالزوارق
بعد ظهر الأحد، فاض نهر ترينت عند بولوكسفيل في كارولاينا الشمالية الولاية الأكثر تضرراً، الأمر الذي قسم البلدة إلى قسمين، وقام الحرس الوطني بإجلاء نحو ثلاثين شخصاً.
وبعد أن توقف هطول الأمطار المتواصل منذ وصول الإعصار إلى الولايات المتحدة الجمعة، أخرج لوغان سوسيبي زورقه الكاياك لنقل مواد غذائية من الجانب الآخر للنهر.
وقال سوسيبي لوكالة فرانس برس "لا نزال من دون تيار أو مياه لذلك أنا مسرور بتقديم المساعدة عندما أقدر، إذ ليس هناك شيء آخر للقيام به"، مضيفاً "لكن التيار قوي جداً والمياه ارتفعت إلى ثلاثة أو أربعة أمتار، والأمر يمكن أن يستمر لبضعة أيام بعد".
عمليات نهب
تم الإبلاغ في عدد من المدن التي ضربتها العاصفة عن عدد من عمليات النهب، وأعلنت شرطة ويلمنغتون في كارولاينا الشمالية توقيف خمسة أشخاص هاجموا محل سوبرماركت.
وأوضح كوبر أن العاصفة سببت "أضراراً جسيمة" في شرق الولاية، وأضاف بعد اطلاعه على وضع المنطقة من الجو أن "المياه تغمر مساحات زراعية كبيرة في جنوب شرق الولاية وأنا قلق حول عواقب ذلك على الزراعة".
وشدد السناتور من كارولاينا الشمالية توم تيليس على أن الصناعات الغذائية، أكبر قطاع اقتصادي في الولاية "تضرر بشكل كبير" نتيجة الإعصار فلورنس.
وقال تيليس على شبكة "فوكس نيوز" الأحد "نتحدث عن مليارات الدولارات لإعادة الإعمار".
على ساحل كارولاينا الجنوبية، يحاول منتجع ميرتل بيتش العودة إلى حياته الطبيعية، وقرر فيكتور شاما الذي يملك حانة "بوري" أن يعاود العمل "لأن الناس يريدون تناول الطعام والشرب ولم يكن هناك شيء".
أ ف ب