قال مسؤول، السبت، إن مراكز الاقتراع في انتخابات الرئاسة الأفغانية أغلقت أبوابها وسط اتهامات بأن عملية الانتخاب شابها القصور كما كان الإقبال على التصويت ضعيفاً مما يبرز المخاوف من سقوط البلاد في مزيد من الفوضى إذا جاءت النتائج غير حاسمة.
وليس من المتوقع ظهور النتائج الأولية قبل 17 تشرين الأول/أكتوبر ولن تظهر النتائج النهائية قبل 7 تشرين الثاني/نوفمبر. وإذا لم يحصل أي مرشح على 51% من الأصوات فستجرى جولة ثانية بين المرشحين اللذين حصلا على أكبر عدد من الأصوات.
وهاجمت حركة طالبان مراكز اقتراع في أنحاء مختلفة من أفغانستان لإفساد العملية الانتخابية لكن الإجراءات الأمنية المكثفة حالت دون وقوع أعمال عنف على نطاق كبير.
ويخوض 15 مرشحا السباق الى الانتخابات الرئاسية الافغانية أبرزهم خبير اقتصادي سابق في البنك الدولي، وطبيب عيون، ورئيس جهاز الاستخبارات بالاضافة الى عدد من أمراء الحرب.
ستتضمن بطاقات الاقتراع 18مرشحًا رسميا رغم أن 3 منهم قد انسحبوا في حين يقول مسؤولون إنه لا يوجد وقت كاف لتحديث أوراق الاقتراع.
شهدت الفترة التي سبقت الانتخابات فوضى حيث لم يكن هناك سوى القليل من الوقت أمام الحملات الانتخابية وأن مساحات شاسعة من البلاد غير قادرة على المشاركة في التصويت بسبب تهديدات طالبان.
في ما يلي أبرز المرشحين الرئيسيين:
-الرئيس الحالي-
يصف كثيرون الرئيس أشرف غني بشكل مختلف بأنه صاحب رؤية وطبع حاد وأكاديمي ومتطلب أكثر من اللازم.
لطالما كان خبير الاقتصاد في البنك الدولي ووزير المالية السابق يحلم بإعادة إعمار أفغانستان. كما ان لديه اعتقاد راسخ بانه أحد الأشخاص القلائل- ربما الوحيد- القادر على تحمل المسؤولية.
وفي ظل عدم وجود استطلاعات ذات مصداقية، يعتبر غني على نطاق واسع أنه المرشح الأوفر حظا رغم عدم إحرازه أي تقدم باهر ضد طالبان أو في مكافحة الفساد الحكومي المستشري.
ورغم اتخاذه مبادرات متكررة تجاه طالبان من أجل السلام، إلا أن الحركة ترفض ذلك معتبرة إياه "دمية" تسيطر عليها الولايات المتحدة، في حين استبعده الأميركيون من المحادثات التي تم تعليقها مع المسلحين.
وفي حال إعادة انتخابه، فسيكون لدى غني التفويض الكامل في أي عملية سلام بقيادة أفغانية في المستقبل مع طالبان، إذا وافقت الحركة على مثل هذه المفاوضات.
وكان غني تعهد سابقا محاربة المسلحين "لأجيال" إذا لزم الأمر، اذا فشلت المفاوضات مع طالبان.
-طبيب عيون-
يعود عبد الله عبد الله، وهو طبيب عيون ومقاتل سابق، الى حلبة التنافس على رئاسة أفغانستان بعد هزيمته مرتين في انتخابات سابقة شابتها اتهامات واسعة النطاق بالتزوير.
كان عبد الله طبيبا للعيون في كابول، ووزيرا في حكومة برهان الدين رباني خلال الحرب الأهلية في أفغانستان بين العامين 1992 و 1996 وصنع لنفسه سمعة في الخارج بسبب تحدثه الإنكليزية بطلاقة ونظرا للياقته واسلوبه.
ومجمل خبرته السياسية مستمدة من واقع انه كان اليد اليمنى لاحمد شاه مسعود، القائد الطاجيكي الشهير الذي قاوم الاحتلال السوفياتي ابان الثمانينات، وحارب نظام طالبان بين عامي 1996-2001.
وتعرض مسعود للاغتيال على يد تنظيم القاعدة قبل يومين فقط من اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر.
تنافس عبد الله وغني في عام 2014، وادعى كلاهما الفوز.
وتجنبا لاندلاع نزاع، توسط وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري في اتفاق لتقاسم السلطة بين الاثنين أدى الى تعيين عبد الله رئيسا تنفيذيا للبلاد.
ومذاك، يخوض عبد الله معارك لا تنتهي مع غني مثل الاقتتال المرير في الإدارة ومنع المحاولات الكبرى للإصلاحات والتشريعات، بينما يتجنب الاثنان الظهور العلني معا بسبب العداوة العميقة.
وفي حال انتخابه، تعهد عبد الله منح الأولوية للسلام بالإضافة إلى وعود غامضة لتحسين الاقتصاد.
-"جزار كابول" -
أمضى قلب الدين حكمتيار حياته ضمن بيئة تشكلت في بوتقة حرب أفغانستان التي استمرت لعقود. يعتبر على نطاق واسع أحد أكثر أمراء الحرب شهرة في تاريخ أفغانستان الدامي، كما أنه كان معاديا للسوفيات ورئيسا للوزراء ومنافسا في الرئاسة.
وقد اتهم بقتل الآلاف خلال الحرب الأهلية (1992-1996 بحيث بات لقبه "جزار كابول" لقصفه العاصمة بشكل وحشي.
بعد الاجتياح الذي قادته الولايات المتحدة عام 2001، صنفته واشنطن في خانة الارهابيين، متهمة إياه بالتواطؤ مع القاعدة وطالبان.
حقق حكمتيار عودة مفاجئة إلى الحياة السياسية عام 2017 في أعقاب اتفاق سلام بين مجموعته المتشددة والرئيس غني.
في حال انتخابه، تعهد حكمتيار الإشراف على انسحاب جميع القوات الأجنبية من أفغانستان مرة واحدة وإلى الأبد.
-شقيق أسد بانشير-
يأمل أحمد والي مسعود أن يستفيد من شهرة شقيقه الأكبر أحمد شاه مسعود، ولقبه "أسد بانشير" الذي عمل من كثب مع عبد الله.
وباستثناء تعيينه سفيرا لدى المملكة المتحدة، ليس لدى مسعود سوى القليل من الخبرة السياسية كما أنه امضى إلى حد كبير العقدين الأخيرين كحارس لارث شقيقه، ويدير مؤسسة باسمه.
لكنه لا يزال يحظى بشعبية لدى المجموعة الطاجيكية في البلاد، وخصوصا من اللاعبين الرئيسيين في مقاطعة بانشير مسقط رأسه التي تتمتع بدور كبير في الحكومة منذ عام 2001.
ومع ذلك، يسود اعتقاد أن مسعود يحظى بفرصة ضئيلة للفوز ويمكنه في أفضل الأحوال أن يأمل في الحصول على منصب في أي حكومة مستقبلا.
- مرشحون آخرون -
أما المرشحون ال 12 الآخرون فهم كوكبة من الشخصيات، بما في ذلك شيوعيون سابقون ورئيس جهاز الاستخبارات.
يأمل رحمة الله نبيل أن تجذب أوراق اعتماده الأمنية الناخبين بعد أن عمل مرتين رئيسا لجهاز الاستخبارات الأفغانية.
كما يخوض السباق الشيوعي السابق نور الحق علومي الذي شغل أيضًا منصب وزير الداخلية لفترة قصيرة عام 2015، لكن فرصه تبقى ضئيلة.
بدأ الأفغان يدلون بأصواتهم السبت لاختيار رئيسهم في الدورة الأولى من انتخابات تجري تحت تهديد الاعتداءات وعمليات التزوير والمقاطعة، وشهدت اعتداء أوقع 15 جريحا في جنوب البلاد.
ويخوض 18 مرشحا هذه الانتخابات للفوز بولاية رئاسية من خمس سنوات، وتشتد المنافسة بصورة خاصة بين المرشحين الأوفر حظا الرئيس الحالي أشرف غني ورئيس الحكومة عبدالله عبدالله.
وتجري عملية الاقتراع في وقت وصلت محادثات السلام بين الأميركيين وحركة طالبان إلى طريق مسدود، مبددة الأمل في قيام حوار بين الحكومة الأفغانية والمتمردين يفضي إلى إحلال السلام في البلد.
وضاعف طالبان التحذيرات للناخبين البالغ عددهم حوالى 9,6 ملايين لردعهم عن المشاركة في الانتخابات، وتوعدوا الخميس بأنهم يستهدفون "مكاتب ومراكز (الاقتراع) التي تستضيف هذه المهزلة".
وأدى اعتداء وقع قبل الظهر قرب مركز اقتراع في قندهار بجنوب أفغانستان إلى وقوع 15 جريحا، فيما أفاد مسؤولون محليون عن عدة هجمات بقنابل وقنابل يدوية لم تسفر عن ضحايا.
وأعلنت وزارة الداخلية نشر 72 ألف عنصر لحراسة حوالى خمسة آلاف مركز اقتراع في البلاد، فتحت أبوابها في الساعة 7,00 (2,30 ت غ) على أن تغلق في الساعة 15,00 (10,30 ت غ).
كما حُظر منذ مساء الأربعاء دخول جميع الشاحنات والشاحنات الصغيرة إلى العاصمة خشية استخدامها في اعتداءات بآليات مفخخة.
وقال المتحدث باسم اللجنة الانتخابية ذبيح الله سعدات في الصباح "إننا مسرورون لوقوف الناس منذ الآن في صفوف انتظار طويلة أمام مكاتب الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الصناديق".
وبدأت الحملة الانتخابية في أواخر أيلول باعتداء أوقع عشرين قتيل. كما قتل بعد ذلك أكثر من مئة شخص آخرين في اعتداءات تبنتها حركة طالبان.
من جهة أخرى، ثمة مخاوف من وقوع هجمات ينفذها تنظيم الدولة الإرهابي المعروف باسم "داعش" بعدما أعلن مسؤوليته عن اعتداء أوقع 80 قتيلا خلال حفل زفاف في آب/أغسطس.
وقال الناخب محي الدين (55 عاما) لوكالة فرانس برس في كابول "أنا هنا للتصويت. أعلم أنّ هناك تهديدات، لكنّ القنابل والهجمات جزءٌ من يوميّاتنا" مضيفا "لست خائفا. علينا التصويت إذا أردنا أن نكون قادرين على تغيير حياتنا".
- رابع انتخابات رئاسية -
وأعرب سيد نور أحمد (31 عاما) الموظف في إحدى مدارس العاصمة عن "قلق كبير بشأن الأمن، لكن لا خيار أمامنا سوى التصويت واختيار زعيمنا".
وهي رابع انتخابات رئاسية في تاريخ أفغانستان، وجرت الأولى عام 2004.
وصرح الرئيس الأفغاني بعد الإدلاء بصوته أن "هذه الانتخابات ستمهد الطريق حتى نسير في اتجاه السلام بشرعية حقيقية".
ويأمل غني في الفوز بولاية ثانية، ما سيفرضه في موقع محاور لا يمكن تجاوزه للتفاوض مع طالبان. غير أن المتمردين يعتبرونه "دمية" وينكرون له أي صفة شرعية.
وسبق أن تواجه غني وعبدالله عام 2014 في انتخابات شهدت مخالفات خطيرة إلى حد أن الولايات المتحدة فرضت على كابول إنشاء منصب رئيس الحكومة.
وقالت سونافبار ميرزاي (23 عاما) الموظفة في شركة خاصة في كابول "إنني سعيدة جدا للمشاركة في الانتخابات" متمنية أن "تضمن اللجنة الانتخابية شفافية الاقتراع لأن العديدين فقدوا الثقة في الانتخابات السابقة".
وأكدت السلطات الأفغانية أنها اتخذت جميع التدابير لمنع وقوع عمليات تزوير، فنشرت خصوصا مجموعة من الوسائل التقنية بينها أجهزة بيومترية لكشف البيانات.
ويتوقع صدور النتائج الأولية في 19 تشرين الأول/أكتوبر على أن تعلن النتائج النهائية في 7 تشرين الثاني/نوفمبر.
وستكون نسبة المقاطعة في هذه الانتخابات تحت المجهر إذ يتوقع بمعزل عن الخوف من الاعتداءات أو من عمليات التزوير، أن يلزم العديد من الناخبين منازلهم بعدما فقدوا الأمل في أن يعمل قادتهم على تحسين ظروفهم المعيشية.
وسيتولى الرئيس المقبل مقاليد السلطة في بلد يعاني حربا، وكان 55% من سكانه يعيشون بأقل من دولارين في اليوم عام 2017، وبلغت فيه حصيلة النزاع مع طالبان في النصف الأول من 2019 أكثر من 1300 قتيلا من المدنيين بحسب ارقام الأمم المتحدة.
وإن كانت الانتخابات مقررة منذ وقت طويل، الا أنها بدت مرهونة بنتائج المحادثات الأخيرة بين الولايات المتحدة وطالبان حول تسوية سلمية تشهد انسحاب القوات الأميركية مقابل ضمانات أمنية من المتمردين.
غير أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن بشكل مفاجئ في مطلع أيلول/سبتمبر وقف المفاوضات في وقت بدا اتفاق وشيكا، وكان العديد من المراقبين يتوقعون تعليق الانتخابات من أجل تطبيق خطة الانسحاب.
وكان الاتفاق الذي تم التفاوض عليه بدون مشاركة حكومة غني، ينص على بدء حوار بين الأطراف الأفغان.
المملكة + رويترز + أ ف ب