أقال المجلس العسكري الحاكم في السودان الخميس النائب العام فيما شهدت شوارع بعض المدن السودانية تظاهرات هدفت لإبقاء الضغط على الحكم العسكري وللتنديد بالقمع الدامي لحركة الاحتجاج غير المسبوقة في البلاد.
وكانت هذه الحركة بدأت في 19 كانون الأول/ديسمبر 2018 بتظاهرات رفضا لرفع سعر الخبز، لكنها سرعان ما تحولت حركة احتجاج ضد النظام وأدت إلى إطاحة الرئيس السابق عمر البشير واعتقاله في 11 نيسان/ابريل 2019.
ورغم إزاحة البشير بعد ثلاثة عقود من الحكم، فإن حركة الاحتجاج استمرت من خلال اعتصام نظم اعتبارا من 6 نيسان/ابريل أمام مقر قيادة الجيش بالخرطوم، لمطالبة المجلس العسكري الانتقالي الذي خلف الرئيس المخلوع بتسليم الحكم للمدنيين.
لكن في الثالث من حزيران/يونيو فض مسلحون بلباس عسكري الاعتصام في مأساة خلفت عشرات القتلى وأثارت استنكارا عالميا. وقتل في عملية فض الاعتصام والقمع الذي أعقبه 128 شخصا على الأقل بحسب لجنة أطباء قريبة من الاحتجاج. وتحدثت السلطات عن سقوط 61 قتيلا.
وأقال رئيس المجلس العسكري عبد الفتاح البرهان الخميس النائب العام الوليد السيد أحمد من مهامه، بحسب ما أفادت وكالة أنباء السودان الرسمية بدون توضيح أسباب الإقالة.
وخلفه في المنصب عبد الله أحمد الذي كان يتولى نيابة الخرطوم وترأس لجنة التحقيق الجنائي في عملية فض الاعتصام التي شكلها سلفه، بحسب الوكالة.
وشكل المجلس العسكري لجنة تحقيق أخرى لم تنشر نتائج عملها حتى الآن.
"ثروات مشبوهة"
وعبر المجلس العسكري عن الأسف "لحدوث أخطاء" أثناء فض الاعتصام مع تأكيده أنه لم يأمر بذلك. وقال إن هدف العملية كان طرد عناصر "إجرامية" في منطقة قرب مكان الاعتصام.
وقال النائب العام السابق في مؤتمر صحافي السبت إنه شارك في اجتماع مع المجلس العسكري لتنظيم العملية عشية فض الاعتصام. وقال "دعيت إلى اجتماع في وزارة الدفاع حول منطقة كولومبيا ولم يتم إصدار أي توجيهات لقوات في ذلك الاجتماع لفض الاعتصام".
وكان قادة حركة الاحتجاج ومنظمات غير حكومية اتهموا قوات الدعم السريع بأنها تولت فض الاعتصام.
وأعلن نائب رئيس المجلس العسكري السوداني الفريق محمد حمدان دقلو الخميس أن السلطات تمكنت من تحديد هوية المسؤول عن عملية فض اعتصام المتظاهرين.
وأضاف دقلو المعروف بـ"حميدتي"، "كل شخص مشارك سواء من القوات النظامية أو مدني سيتم تقديمهم لمحكمة علنية".
وتابع "اعتقلنا لواء يجند أناسا للدعم السريع ويقدم لهم بطاقات. وفي بورتسودان تمّ القبض على 23 شخصا يرتدون زي الدعم السريع ويوقفون الناس".
وتأتي إقالة النائب العام بعد أيام من توجيه الاتهام للبشير في قضايا فساد. واتهم الأخير خصوصا بـ "حيازة عملات أجنبية" و"حيازة ثروات بشكل مشبوه وغير قانوني".
"سلطة مدنية"
وتظاهر الخميس مئات الأشخاص مرددين "سلطة مدنية" بعدما دعا منظمو الاحتجاجات إلى ممارسة ضغوط على العسكريين لتسليم السلطة للمدنيين، وفقا لشهود وسكان.
وأكد شهود عيان أن متظاهرين نزلوا إلى الشوارع في مدينة بورتسودان (شمال شرق) على البحر الأحمر وفي الأبيض ومدني في الوسط، وكسلا في الشرق.
وقال أحدهم لفرانس برس عبر الهاتف "كانوا يهتفون مدنية، مدنية".
وقال محمد خليل (22 عاما) الطالب الجامعي من بورتسودان " خرجنا بعد دعوة الحرية والتغيير وهي الجهة التي ظلت تقودنا خلال ستة أشهر ونحن نستجيب لدعواتهم".
وأضاف "خرجنا لان ثورتنا لم تكتمل بعد (...) مطلبنا الاساسي حكم مدني. إنني متأكد من أننا سنحصل عليه".
وفي الخرطوم وقف عشرات وهم يحملون لافتات كتب عليها "حكم مدني" و"محاكمة مرتكبي مجزرة 3 يونيو" امام المبنى الرئيسي لشركة الكهرباء وخارج مقار وزارات الصحة والنفط والاعلام.
أ ف ب