أبلغ وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف نظيره التركي مولود تشاوش أوغلو مساء الإثنين أن طهران "تعارض" عملية عسكرية في سوريا، وفق ما جاء في بيان رسمي.
كما حض ظريف خلال مكالمة هاتفية مع تشاوش أوغلو "على احترام وحدة أراضي (سوريا) وسيادتها الوطنية وشدد على ضرورة مكافحة الإرهاب وإحلال الاستقرار والأمن في سوريا"، وفق ما جاء في بيان وزارة الخارجية الصادر في وقت متأخر ليل الإثنين، بعدما بدا وكأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أخلى الساحة أمام هجوم تركي على القوات الكردية في شمال سوريا.
وقال مسؤول أميركي كبير الاثنين، إنّ قرار رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب سحب قوّات أميركيّة متمركزة في سوريا قرب الحدود التركيّة لا يشمل سوى نحو 50 إلى 100 جنديّ فقط من أفراد القوّات الخاصّة "سيتمّ نقلهم إلى قواعد أخرى" داخل سوريا.
وأضاف "لا يتعلّق الأمر بانسحابٍ من سوريا"، مشدّداً على أنّ إعادة نشر تلك القوّات لا يعني في أيّ حال من الأحوال إعطاء "ضوء أخضر" لعمليّة عسكريّة تركيّة ضدّ القوّات الكرديّة شمالي شرق سوريا.
وزارة الدفاع التركية، قالت في منشور على تويتر إنها استكملت كل الاستعدادات اللازمة لعملية عسكرية محتملة في شمال شرق سوريا.
وأضافت الوزارة في التغريدة الاثنين، أن إقامة "منطقة آمنة" أمر ضروري للاستقرار والسلام وللسوريين حتى يتمكنوا من العيش في أمان.
وبحسب المسؤول الأميركي، ترامب حين فهم، خلال مكالمة هاتفية الأحد، بينه وبين نظيره التركي رجب طيب إردوغان، أنّ الأخير ينوي المضيّ قدمًا في خطّته لـ"اجتياح محتمل" شمالي شرق سوريا، أعطى الأولوية لـ"حماية" الجنود الأميركيين.
وأوضح أنّ هناك "ما بين 50 و100 عنصر من القوات الخاصة في هذه المنطقة، يجب ألا يكونوا عرضة لخطر الإصابة أو القتل أو الوقوع في الأسر إذا ما عبَرَ الأتراك الحدود وخاضوا معارك مع القوات الكردية المحلية".
وأشار إلى أنّ عناصر القوات الأميركية "سيُعاد نشرهم في مناطق أكثر أمانًا في الأيام المقبلة"، ليشير بعد ذلك مرارًا إلى 50 جنديًا.
وأكّد المسؤول أنّ "نقلهم لا يشكّل ضوءا أخضر"، مضيفًا "ليس هناك من ضوء أخضر".
لكنّه أكد في المقابل أنّ الولايات المتحدة لن تتصدى عسكريًا لتركيا في سوريا.
واعتُبر الإعلان الذي أصدره البيت الأبيض الأحد، حول سحب جنود أميركيين منتشرين عند الجانب السوري من الحدود مع تركيا بمثابة ضوء أخضر لهجوم تركي وشيك ضد القوات الكردية.
وأثار الإعلان حملة تنديد واسعة حتى في صفوف الجمهوريين.
ودعا المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش جميع الأطراف شمال شرق سوريا إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وذلك بعد أن سحبت الولايات المتحدة قواتها من المنطقة مما يمهد لضربة تركية على القوات التي يقودها الأكراد.
وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم غوتيريش "من المهم للغاية أن يمارس جميع الأطراف أقصى درجات ضبط النفس في هذا التوقيت".
وأضاف "الأمين العام يؤكد كذلك على الحاجة لحماية البنية الأساسية المدنية في جميع الأوقات وعلى ضرورة ضمان وصول (الدعم) الإنساني للمدنيين المحتاجين على نحو آمن ومستمر ودون عوائق".
ترامب هدد "القضاء" على الاقتصاد التركي؛ إذا "تجاوزت أنقرة الحد" في سوريا، بعد الإعلان عن انسحاب قوات أميركية من المناطق القريبة من الحدود التركية.
وكتب في تغريدة: "إذا فعلت تركيا ما اعتبره، بحكمتي التي لا نظير لها، تجاوزا للحد، فسأقضي على الاقتصاد التركي، وأدمره بشكل كامل".

أ ف ب+ رويترز