قال نائب قائد الحرس الثوري الإيراني الأحد، إن إيران ستعاقب بشدة "المرتزقة" الذين اعتقلوا، إثر موجة أعمال عنف في الشوارع اندلعت بعد ارتفاع حاد في أسعار الوقود.
وتؤكد الجمهورية الإسلامية، أنها استعادت الهدوء، وأعلنت عزمها على تنظيم تظاهرة موالية للحكومة لإدانة (المشاغبين) في ساحة انقلاب، الاثنين.
واندلعت الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد في 15 تشرين الثاني/نوفمبر، بعد أن رفعت السلطات سعر البنزين في شكل مفاجئ بنسبة تصل إلى 200%.
وأغلقت الطرق السريعة وأُحرقت بنوك ومحطات وقود ونُهبت متاجر، بعد أن تحولت التظاهرات إلى العنف وانتشرت في عشرات المدن والبلدات في أنحاء إيران.
وذكرت وكالة فارس الأحد، نقلا عن مسؤولين في قوات إنفاذ القانون، أنه تم اعتقال 180 من قادة الاحتجاجات التي شهدت إغلاق طرق سريعة وإضرام النار في مصارف ومراكز شرطة ونهب متاجر.
وقال نائب قائد الحرس الثوري الأدميرال علي فدوي: "بالتأكيد سنرد بحسب الوحشية التي ارتكبوها".
وقال في مؤتمر صحافي في طهران: "لقد قبضنا على جميع العملاء والمرتزقة الذين قدموا اعترافات صريحة بأنهم كانوا مرتزقة لأميركا والمنافقين وآخرين".
ويشير المسؤولين الإيرانيون بالمنافقين عادة إلى جماعة "مجاهدي خلق" الإيرانية المعارضة التي تعتبرها طهران تنظيما "إرهابيا".
وذكرت الحكومة أن رفع أسعار البنزين سيتيح لها دفع مبالغ مالية للمحتاجين في إيران التي يعاني فيها الكثيرون من صعوبة العيش منذ أعادت واشنطن فرض عقوبات على طهران بعد الانسحاب من الاتفاق النووي في أيار/مايو الماضي.
تحالف الشر
أكد فدوي: "لقد قبضنا عليهم جميعا، وإن شاء الله فإن القضاء سيحكم عليهم بأقسى العقوبات".
وكان يتحدث في تجمع لعضوات الباسيج، الميليشيا الموالية للمؤسسة الحاكمة في طهران.
والجمعة، أعلنت قيادة الباسيج أن الاضطرابات الناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود ترقى إلى حرب عالمية ضد طهران تم إحباطها، وحملت مسؤوليتها لواشنطن والرياض وإسرائيل.
وقال اللواء سالار أبنوش، نائب رئيس ميليشيا الباسيج "لقد تم شن حرب عالمية ضد النظام والثورة ولحسن الحظ ماتت تلك الحرب في مهدها".
ونقلت وكالة الأنباء (إسنا) شبه الرسمية عن أبنوش قوله إن الاستجوابات كشفت أن "تحالف الشر" المكون من "الصهاينة وأميركا والسعودية" كان وراء "الفتنة".
وأكد المسؤولون الإيرانيون مقتل 5 أشخاص، في حين قالت منظمة العفو الدولية إنه يعتقد أن أكثر من 100 متظاهر قتلوا، وأن عدد القتلى الحقيقي قد يصل إلى 200.
شبكات الهواتف الذكية مغلقة
في ذروة الاحتجاجات فرضت السلطات حظرا شبه كامل على الإنترنت بهدف الحد من انتشار تسجيلات الفيديو التي توثق العنف.
وقال ابنوش إن ذلك ساعد على عرقلة الخطط "المعقدة" التي وضعها أعداء إيران.
وأعيدت الاتصالات الأحد، في معظم أنحاء البلاد باستثناء شبكات الهواتف الذكية، بحسب موقع نتلوكس الذي يرصد توقف الإنترنت عالميا.
وقال الموقع على تويتر، "لا تزال الاتصالات نادرة، بينما لا تزال اتصالات الخطوط الثابتة/واي فاي مغلقة في العديد من المناطق".
وذكر الموقع لاحقا أن اتصالات الإنترنت على "إيران سيل" عادت بنسبة 98%، إلا أن شركتين أخريين لتزويد خدمات الهواتف الذكية - ام سي اي ورايتل - لا تزالان معطلتين عند 0و1% على التوالي.
والسبت، فرضت الولايات المتحدة، عدو إيران اللدود، عقوبات على وزير الاتصالات الإيراني بسبب انقطاع الإنترنت.
وحضت الخارجية الأميركية، فيسبوك وتويتر وانستغرام على تعليق حسابات القادة الإيرانيين إلى حين عودة خدمة الإنترنت في إيران.
ومنذ أيار/مايو 2018، عندما انسحبت الولايات المتحدة من جانب واحد من الاتفاق النووي لعام 2015، وأعادت فرض عقوبات قاسية، انخفض سعر الريال الإيراني وارتفع معدل التضخم.
ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ينكمش اقتصاد إيران بنسبة 9.5% هذا العام.
أ ف ب