جارى البحث

إيران تتهم إسرائيل باغتيال العالم النووي سعيا لإثارة "الفوضى"

تاريخ الإنشاء: 28-11-2020 23:51
| آخر تحديث: منذ سنة
| دقائق القراءة: 5
إيران تتهم إسرائيل باغتيال العالم النووي سعيا لإثارة "الفوضى"
عدد من الطلاب الإيرانيين خارج مقر وزارة الخارجية في طهران، يستعدون لإحراق العلمين الأميركي والإسرائيلي، طهران، 28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2020. (أ ف ب)

اتهم الرئيس الإيراني حسن روحاني السبت، إسرائيل بالوقوف خلف اغتيال العالم النووي البارز محسن فخري زاده، والسعي لإثارة "فوضى" في المنطقة قبل أسابيع من تولي جو بايدن رئاسة الولايات المتحدة، مؤكدا أن بلاده لن تقع في هذا "الفخ".

وفي حين شدد روحاني على رد "في الوقت المناسب"، أكد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي ضرورة "معاقبة" المسؤولين عن الاغتيال ومواصلة نشاطات فخري زاده.

ومساء السبت، قال متحدث باسم الأمم المتحدة "نحث على ضبط النفس وعلى ضرورة تجنب أي أعمال من شأنها أن تؤدي إلى تصاعد التوتر في المنطقة"، مضيفاً "إننا ندين أي اغتيال أو قتل خارج إطار القانون".

وقال روحاني إن "الأمة الإيرانية أذكى من أن تقع في فخ المؤامرة الذي نصبه الصهاينة. هم يفكّرون بخلق فوضى، لكن عليهم أن يدركوا أننا كشفنا ألاعيبهم ولن ينجحوا في تحقيق أهدافهم الخبيثة".

وشدد على أن بلاده ومسؤوليها "أكثر شجاعة من أن يتركوا هذا العمل الإجرامي دون رد. في الوقت المناسب، سيردون على هذه الجريمة".

وأعلنت إيران الجمعة مقتل فخري زاده متأثرا بجروحه بعد استهدافه من قبل "عناصر إرهابية" هاجموا سيارته واشتبكوا بالرصاص مع مرافقيه، في مدينة أبسرد بمقاطعة دماوند شرق طهران.

وكان وزير الخارجية محمد جواد ظريف أول من وجه أصابع الاتهام الى إسرائيل، متحدثا بعيد تأكيد الوفاة عن "مؤشرات جدية" على دور لها.

ورأى روحاني صباح السبت أن إسرائيل أدت دور "العميلة" في الاغتيال لـ"الاستكبار العالمي"، وهي عبارة يستخدمها المسؤولون الإيرانيون عادة للإشارة الى الولايات المتحدة.

وأوضح "مرة أخرى، تلطخت أيدي الاستكبار العالمي وعميله الكيان الصهيوني بدم أحد من أولاد" إيران.

وأشاد خامنئي بفخري زاده، واصفا إياه بأنه "عالم من علماء بلادنا البارزين والممتازين في المجالين النووي والدفاعي".

وأضاف في بيان نشره موقع الرسمي "يجب على جميع المسؤولين أن يضعوا قضيّتين مهمّتين بجدّية على جدول أعمالهم. القضيّة الأولى تتمثّل في متابعة هذه الجريمة والمعاقبة الحتميّة لمنفّذيها ومن أعطوا الأوامر لارتكابها، والأخرى هي مواصلة جهود الشهيد العلميّة والتقنيّة في المجالات كافة التي كان يعمل عليها".

وشغل العالم منصب رئيس إدارة منظمة الأبحاث والإبداع في وزارة  الدفاع.

وأدرجت وزارة الخارجية الأميركية اسمه على لائحة العقوبات العام 2008 على خلفية "نشاطات وعمليات ساهمت في تطوير برنامج إيران النووي"، واتهمته اسرائيل سابقا عبر رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، بالوقوف خلف برنامج نووي "عسكري" تنفي طهران وجوده.

أسابيع عصيبة 

وأتى الاغتيال قبل حوالى شهرين من تسلم بايدن مهامه، وهو الذي وعد بـ"تغيير مسار" سلفه دونالد ترامب مع إيران. واعتمد الأخير سياسة "ضغوط قصوى" حيال طهران، شملت خصوصا الانسحاب الأحادي عام 2018 من الاتفاق حول برنامجها النووي، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية عليها.

وألمح روحاني الى رابط بين توقيت الاغتيال وقرب تسلم بايدن مهامه.

وقال "هذا الاغتيال الهمجي يظهر أن أعداءنا يمرون بأسابيع عصيبة، يشعرون خلالها بأن فترة ضغطهم تتراجع، والوضع الدولي يتبدل".

ورأى أن أعداء إيران "يريدون الاستفادة لأقصى حد (...) من الأسابيع المتبقية" بهدف "خلق وضع غير مستقر في المنطقة".

ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" الجمعة عن مسؤول أميركي ومسؤولَين استخباريين أن إسرائيل "تقف خلف الهجوم على العالِم".

ولم تعلق الدولة العبرية رسميا على الاغتيال.

وفي ظل انقطاع العلاقات منذ عقود بين إيران والولايات المتحدة، شهد  الوضع بينهما تصعيدا في التوتر خلال عهد ترامب، لا سيما في أعقاب اغتيال واشنطن اللواء قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري، بضربة جوية قرب مطار بغداد في كانون الثاني/يناير الماضي.

وحذّر محللون ومسؤولون سابقون، من أن العملية تهدد بزيادة التوتر في المنطقة، لا سيما بين طهران من جهة، وواشنطن وحليفتها تل أبيب.

ورأى المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي إيه" جون برينان، أن الاغتيال "عمل إجرامي ومتهوّر"، محذّرا من أنه قد يدفع الى "تصعيد (...) وجولة جديدة من نزاع اقليمي".

وذكرت صحف أميركية أنّ فخري زاده كان "الهدف الأول" لجهاز الاستخبارات الاسرائيلي (الموساد).

سكب "الوقود على النار" 

في طهران، توعد رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء محمد حسين باقري الجمعة بـ"انتقام قاسٍ" لاغتيال العالم النووي.

وحذرت وزارة الخارجية القطرية من أن عملية الاغتيال "لن تسهم إلا في سكب المزيد من الوقود على النار في الوقت الذي تبحث فيه المنطقة والمجتمع الدولي عن وسائل لتخفيف التوتر والعودة إلى طاولة الحوار والدبلوماسية".

وحضت ألمانيا، إحدى الدول الاطراف في الاتفاق النووي، على الهدوء بعد مقتل فخري زاده، داعية عبر متحدث باسم وزارة خارجيتها "جميع الأطراف لتجنب أي فعل من شأنه أن يؤدي إلى تصعيد جديد للوضع".

أما سوريا التي تعد أقرب حلفاء إيران في الشرق الأوسط، فرأت على لسان وزير خارجيتها فيصل المقداد أن استهداف فخري زاده ليس "مجرد عملية اغتيال وإنما عمل إرهابي يجب على المجتمع الدولي إدانته (...) وإلا فلن نحصد إلا مزيدا من التوتر في المنطقة".

ولم تكشف وسائل الإعلام المحلية تفاصيل كثيرة عن دور فخري زاده، لكن رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي أفاد التلفزيون الرسمي عن "تعاون جيد (معه) في مجال الدفاع النووي".

وتابع أنه كان يحمل شهادة الدكتوراه "في الفيزياء النووية والهندسة"، وعمل على أطروحته مع فريدون عباسي دواني، الرئيس السابق لمنظمة الطاقة الذي نجا من محاولة اغتيال عام 2010.

واحتل نبأ الاغتيال صدارة الصفحات الأولى لغالبية الصحف الإيرانية.

وهذا الاغتيال هو الأحدث في سلسلة عمليات اغتيال طالت خلال الأعوام الماضية عددا من العلماء الإيرانيين في المجال النووي. ودائما ما وجهت طهران أصابع الاتهام الى إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة.

والسبت، تجمع عدد من الطلاب الإيرانيين خارج مقر وزارة الخارجية في طهران، وأحرقوا أعلاما أميركية وإسرائيلية وصورا لترامب وبايدن.

أ ف ب