سبّب الملياردير المثير للجدل إيلون ماسك المالك الجديد لتويتر الذي يؤكد أنه مدافع عن حرية التعبير، عاصفة الجمعة، بتعليقه حسابات عدد من الصحفيين الأميركيين، وبات يواجه تهديدات من الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات عليه.
وقالت نائبة رئيسة المفوضية الأوروبية فيرا جوروفا إن "الأنباء عن التعليق التعسفي لحسابات صحفيين على تويتر مقلقة"، مذكرة بأن القانون المتعلق بالخدمات الرقمية الذي يفترض أن يطبق على مجموعات التكنولوجيا العملاقة الصيف المقبل "يفرض احترام حرية الإعلام والحقوق الأساسية".
وأضافت "يجب أن يدرك إيلون ماسك ذلك"، مشيرة إلى أن "هناك خطوطا حمرا وهناك عقوبات قريبا".
من جهتها، قالت وزارة الخارجية الألمانية في تغريدة الجمعة إن "حرية الصحافة يجب ألا يتم تشغيلها وتعليقها حسب الأهواء". وأضافت "لهذا السبب لدينا مشكلة مع تويتر".
وفي تغريدة أخرى، قال الوزير الفرنسي للتحول الرقمي جان نويل بارو، إنه "صدم بالطريقة التي يدفع بها إيلون ماسك تويتر إلى الهاوية"، مؤكدا أن "حرية الصحافة هي أساس الديمقراطية، والمساس بأحد الأمرين يعني المساس بالآخر".
وقالت منظمة مراسلون بلا حدود في بيان "كفى تعسف المنصات، يجب أن تصبح إدارة هذه المنصات ديمقراطية قبل أن تخضع الديمقراطيات بالكامل لأهوائها".
وعلقت حسابات قرابة عشرة صحفيين أميركيين على تويتر بينهم عاملون في وسائل إعلام من بينها سي إن إن (دوني أوسوليفان) ونيويورك تايمز (راين ماك) وواشنطن بوست (درو هارويل)، وعلقت كذلك حسابات صحفيين مستقلين.
وكان بعضهم كتب تغريدات عن قرار اتخذه موقع تويتر الأربعاء بتعليق حساب يرصد تلقائيا رحلات إيلون ماسك على متن طائرته الخاصة.
"تعليق موقت"
ولم يذكر تويتر سبب أو مدة تعليق هذه الحسابات. غير أن مالك الشبكة الاجتماعية الذي أثار جدلا مرات عدة منذ شرائه الشبكة في تشرين الأول/أكتوبر أصدر بعض الإشارات في سلسلة تغريدات نُشرت ليل الخميس الجمعة.
فقد قال إيلون ماسك على تويتر "الحسابات المتورطة في نشر معطيات شخصية تعلّق موقتا لمدة 7 أيام"، مشيرا إلى أن هذه القواعد تنطبق "’على الصحفيين’ مثل غيرهم".
وأضاف ماسك "نشروا مكان وجودي بدقة في الوقت الفعلي وإحداثيات تسمح باغتيال، في انتهاك مباشر (وواضح) لشروط خدمة تويتر".
وصرّح في محادثة صوتية نُظمت على الهواء مباشرة على تويتر "الجميع سيعاملون على قدم المساواة"، مشيرا إلى أنه لن تكون هناك امتيازات للصحفيين.
وبعد إعادة سؤاله عن الموضوع، غادر ماسك المناقشة، ثم انقطعت خدمة الدردشة الصوتية "تويتر سبايسس" على خلفية ما قال الموقع إنها "مشكلة فنية".
كما علق تويتر حساب منصة "ماستودون" المنافسة.
وأدانت "سي إن إن" "التعليق المتسرع وغير المبرر لحسابات عدد من المراسلين"، معتبرة أنه "أمر مزعج لكنه غير مفاجئ".
وأضافت أن "عدم الاستقرار والتقلبات المتزايدة في تويتر تثير قلقا خاصا لأي شخص يستخدم المنصة"، موضحة أنها "طلبت من تويتر توضيحا" وأنها ستعيد "تقييم علاقتنا بناءً على هذا الرد".
من جهته قال تشارلي ستاتلاندر المتحدث باسم نيويورك تايمز "نأمل بأن تتم إعادة حسابات جميع هؤلاء الصحفيين وأن يقدم موقع تويتر تفسيرا مرضيا".
"مطارد مجنون"
في بداية هذه القصة كتب إيلون ماسك الأربعاء إن "مطاردا مجنونا" تعقب سيارته في لوس أنجليس بينما كان مع طفله. كما ذكر تعقب طائرته الخاصة أيضا. وأعلن في هذه التغريدة أنه سيقاضي الشخص الذي يقف وراء حساب "إيلون جيت" المعلق الآن.
أنشأ هذا الحساب طالب ويتبعه نحو نصف مليون شخص.
وكان هذا الحساب يستخدم بيانات عامة للإشارة بشكل تلقائي إلى زمن ومكان إقلاع وهبوط طائرة رئيس "سبايس-إكس" و"تيسلا".
وفي وقت لاحق نشر تويتر تغريدة أكد فيها منع معظم التغريدات التي تكشف موقع أي شخص في الوقت الفعلي.
وعندما تولى رئاسة تويتر وعد ماسك بألّا يمس بحساب "إيلون جيت".
ومنذ شرائه المنصة مقابل 44 مليار دولار، أطلق الملياردير رسائل متضاربة عمّا هو مسموح به وما هو غير مسموح به.
وأعاد ماسك الذي يقول إنه مدافع متحمّس عن حرية التعبير الحسابات التي كانت محظورة سابقا من الشبكة الاجتماعية، بما في ذلك حساب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.
لكنه علق أيضا حساب مغني الراب "يي" (كانييه ويست) بعد نشر عدة تغريدات اعتبرت معادية للسامية ورفض عودة حساب اليميني المتطرف أليكس جونز المروج لنظريات مؤامرة.
أ ف ب