خسر نائب المستشارة الألمانية وزير المالية أولاف شولتز السبت، زعامة الحزب الاشتراكي الديمقراطي، حليف المحافظين في حكومة أنغيلا ميركل؛مما طرح تساؤلات عن مصير الائتلاف الحكومي في ألمانيا.
وشكّلت الهزيمة التي مني بها شولتز مؤشرا على مدى الاستياء داخل حزبه من التحالف مع حزب ميركل اليميني الوسطي.
ويشكل ذلك مقدّمة لمزيد من التداعيات المرتقبة في الأسابيع المقبلة التي ستشهد تصويت الحزب في المؤتمر السنوي على البقاء في الائتلاف الحكومي من عدمه.
ونال شولتز وحليفته كلارا غايفيتز المؤيدان للبقاء في الائتلاف الحكومي حتى العام 2021 نسبة 45.3% من الأصوات، وقد هزمهما نوربرت فالتر بوريانس وساسكيا إيسكن المعارضان للتحالف مع المحافظين، واللذان نالا نسبة 53.06% من الأصوات.
وقال شولتز، إن على الحزب الآن "الوقوف خلف القيادة الجديدة".
وتشكل النتائج الصادمة مؤشرا على أن "ألمانيا تتّجه لانتخابات جديدة أو حكومة أقلية".
وعلى لسان زعيمه يورغ ميوثن توقّع حزب البديل لألمانيا اليميني المتطرف انهيار الائتلاف الحكومي.
من جهته سعى الأمين العام لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي بول تسيمياك إلى تهدئة المخاوف قائلا، إن "قرار اليوم لا يغير شيئا" في التحالف، في رسالة كررها حليفه الاتحاد الاجتماعي المسيحي.
هزيمة انتخابية
وبعد الهزيمة التي مني بها الحزب في انتخابات 2017، سعت قيادته إلى الانتقال للمعارضة، لكنّها عادت ووافق على التحالف مع ميركل.
لكن كثيرين من كوادر الحزب تخوفوا من الاستمرار في حكومة تقودها ميركل، علما أن الائتلاف الحكومي شهد أزمات متتالية.
وواجه الحزب الاشتراكي الديمقراطي هذا العام سلسلة نكسات في الانتخابات الإقليمية والأوروبية.
وبعد أسوأ نتيجة للحزب في الانتخابات الأوروبية استقالت رئيسته أندريا ناليس في حزيران/يونيو.
وفي محاولة لتحسين صورته حوّل الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي تأسس عام 1890 زعامته إلى ثنائي يتألف من رجل وامرأة في سابقة استوحاها من حزب الخضر.
وتشير آخر الاستطلاعات إلى أن الحزب الذي حل ثانيا في الانتخابات الفيدرالية التي أجريت في عام 2017 بات يصارع حزب البديل لألمانيا على المركز 3 خلف الاتحاد الديمقراطي المسيحي وحزب الخضر.
لا خيار
ويميل فالتر بوريانس وإيسكن شبه المغمورين على الساحة السياسية إلى اليسار، وهما يعارضان سياسة الحكومة بالتقشف، وعدم الاستدانة، وتصديها الخجول للتغير المناخي.
ويحظى المرشحان بتأييد الجناح الشبابي في الحزب والفرع الألماني لحركة "أيام الجمعة من أجل المستقبل" التي أسستها الناشطة البيئية السويدية الشابة غريتا تونبرغ.
وقالا إنهما سيدفعان الائتلاف إلى الموافقة على استثمارات بالمليارات في المناخ والبنى التحتية.
وهما يهددان بنسف الائتلاف الحكومي إذا لم تُلبَّ مطالبهما.
ويقول محللون، إن على الحزب الاشتراكي الديمقراطي أن يخرج من الحكومة؛ إذا أراد الاستمرار في الحياة السياسية.
وقال الخبير السياسي في جامعة برلين الحرة كلاوس شرودر لوكالة فرانس برس "لا يمكن للحزب الاشتراكي الديمقراطي أن يجدد نفسه إلا في المعارضة ومع شخصيات جديدة"، متوقعا قيام ائتلاف بين المحافظين وأنصار البيئة عام 2021.
أ ف ب