جارى البحث

استراتيجية لخلق سوق رأس مال أردني يدعم التنمية الاقتصادية

تاريخ الإنشاء: 10-09-2019 07:34
| آخر تحديث: منذ سنة
| دقائق القراءة: 5
جانب من الجلسة النقاشية، 10 أيلول/سبتمبر 2019. (هيئة الأوراق المالية)

قدّم البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية وهيئة الأوراق المالية في الأردن الثلاثاء استراتيجية وخارطة طريق تطوير سوق رأس المال والتي تهدف إلى خلق سوق رأس مال قادر على دعم التنمية الاقتصادية في الأردن من خلال توفير التمويل للقطاع الخاص بشكل أفضل.

وتتضمن الاستراتيجية، التي تم تقديمها برعاية نائب رئيس الوزراء رجائي المعشر، سلسلة من 121 إجراءً عملياً تغطي 5 مجالات رئيسية تهدف جميعها إلى مواجهة تحديات رئيسية تواجهها عملية التنمية في الأردن. وتشمل هذه المجالات تحسين حصول القطاع الخاص على التمويل وتوفير فرص استثمار أكثر للجمهور العام وتحسين قدرة القطاع المالي الأردني على الصمود.

نائب رئيس الوزراء رجائي المعشر، قال إن الحكومة تنظر باهتمام كبير لمشروع تطوير سوق رأس المال الأردني، والذي يأتي بدعم وتمويل مقدّر من البنك الأوروبي، مضيفا أنه "من المتأمّل أن يسهم في زيادة سعة سوق رأس المال، وتعزيز الاستثمار فيه؛ وبالتالي المساهمة في إيجاد فرص عمل حقيقيّة ومستدامة، من شأنها الارتقاء بمستوى معيشة المواطنين، وهو ما يتماشى مع سعينا الحثيث لتحقيق الإصلاح المالي والاقتصادي".

وأشار إلى أن الظروف السياسية في المنطقة، والأزمات الاقتصاديّة المتلاحقة في العالم، "أُثرت سلباً على  المؤشرات الاقتصاديّة الكليّة، فقد نجم عن هذه الأزمات تباطؤاً في العديد من المؤشرات الاقتصادية كمعدّلات النمو، ونسب البطالة؛ الأمر الذي تطلّب مضاعفة الجهود لتلافي حالة الإحباط، خصوصاً لدى فئة الشباب، والإسراع بالإنجاز، انطلاقاً من مبدأ الاعتماد على الذات".

وبيّن المعشر أن الحكومة تعكف انسجاماً مع هذه الجهود على تنفيذ برنامج وطني للإصلاح الاقتصادي والهيكلي، حيث أقرّت بموجبه حزمة إجراءات لضبط أوضاع الماليّة العامّة، وتخفيف مدى التشوّهات في النظام الضريبي، بهدف دفع عجلة الاقتصاد الوطني، واستعادة قدرته على النمو بمعدلات أكبر، وبالتالي المساهمة في خفض مستويات البطالة.

وأكد أن هذه الجهود أسفرت عن تحقيق نتائج إيجابيّة ومؤشّرات اقتصاديّة لا يمكن إغفالها؛ كزيادة الصادرات الوطنية خلال النصف الأول من العام الحالي، ونمو احتياطي العملات الأجنبيّة خلال الشهور السبعة الأولى من العام الحالي، بالإضافة إلى نموّ الدخل السياحيّ وغيرها.

ووأضح المعشر أنه "وبالتزامن مع الجهود الحكوميّة لتحقيق الإصلاح المالي والاقتصادي، فإنّنا نعمل على إيلاء السوق المالي أهميّة استثنائيّة، باعتباره "باروميتر" يؤشّر إلى الوضع الاقتصادي، ولارتباطه بما يشهده الاقتصاد الوطني من تطوّرات. وهذا يتطلّب منّا بالضرورة مواجهة جميع التحدّيات التي تعيق السوق المالي ومعالجتها، وتعزيز المناخ الاستثماري، وتقديم التسهيلات الممكنة للمستثمرين".

وتهدف الاستراتيجية وخارطة الطريق إلى زيادة فعالية سوق رأس المال ودعم جهود الأردن لتحقيق النمو الاقتصادي وخلق الوظائف ورفع مستوى معيشة السكان بالاستناد إلى وثيقة "الأردن 2025: رؤية واستراتيجية وطنية" الأوسع، والتي تحدد أكثر من 400 من التدابير والسياسات للاقتصاد الوطني يتم تنفيذها من خلال نهج تشاركي بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني.

المعشّر قال إن خطط الإصلاح الهيكلي للسوق المالي خلال السنوات الماضية ستعزّز دوره وجاذبيته الاستثماريّة، وما تقوم به هيئة الأوراق المالية، بالتعاون مع البنك الأوروبي، من إعداد "خارطة طريق" لتفعيل وتنشيط سوق راس المال الوطني، وإعادة الثقة به، ضمن خطّة زمنية محدّدة الأهداف والأولويات في التنفيذ والمتابعة والتقييم، ستؤتي ثمارها في القريب العاجل.

رئيس هيئة الأوراق المالية محمد الحوراني قال إن تنفيذ توصيات ومخرجات خارطة الطريق ستحقق النهوض بسوق رأس المال الوطني وستساهم في استعادة دوره الهام في تمويل قطاعات الاقتصاد الوطني.

وأضاف أن أكثر ما نحتاج إليه في الوقت الراهن حتى نتمكن من مواجهة التتابع غير المسبوق للصدمات الاقتصادية والأمنية الإقليمية التي تعرض لها وما زال يتعرض لها اقتصادنا الوطني منذ عام 2008، تكوين بيئة اقتصادية صديقة للاستثمار بشقيه الاستثمار المباشر واستثمار المحافظ المالية بما في ذلك المبادرة إلى دعم إنشاء المزيد من صناديق الاستثمار المشترك لتعزيز الاستثمار المؤسسي في بورصة عمان حتى لا يبقى الاستثمار الفردي القائم على المضاربة مسيطراً على السوق.
 

"الجديد في خارطة الطريق لتطوير سوق رأس المال بانها أعطت توصيفات مناسبة لكل توصية من حيث توضيحها لأثر التوصية في المديين القصير والمتوسط وأولويتها بالإنجاز وبالتنفيذ وتحديد كم من الوقت الذي تحتاجه للتطبيق ومن حيث تحديدها الطرف الوطني الذي يقع على عاتقه متابعة تنفيذ وتطبيق التوصية"، قال الحوراني، موضحا أنه "حتى يتم تطبيق التوصيات قامت الحكومة بإنشاء فريق وطني يشمل كل الجهات ذات العلاقة لمتابعة تطبيق الخارطة بمجملها. وسيتم عرض أبرز المقترحات والاستنتاجات والمنجزات عبر حلقات العمل في جلسات هذه الورشة".

واستعرض الخبير في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، جاري ماكلين ما تم تحقيقه حتى الآن على صعيد توصيات خارطة الطريق وما سيتم تحقيقه في المستقبل سواء من حيث إجراء تقييم ومراجعة للتطورات والإنجازات التي تحققت لتنفيذ التوصيات من قبل مؤسسات سوق رأس المال الوطني أو من ناحية  تحديد القضايا الأساسية والمقترحات المطروحة وتحديات يواجهها السوق، إضافة إلى جهود تحديث الأطر التشريعية والتنظيمية والفنية على الأخص فيما يتعلق بحوكمة الشركات وتطوير قطاع صناديق الاستثمار المشترك وتطبيق المعايير الدولية وقضايا التنافسية مع الأسواق في المنطقة ومواكبتها.

وحضر الفعالية وزراء وخبراء استثمار وممثلون كبار عن القطاع الخاص، وقدّم المشاركون أفكارا حول مستجدات ومنجزات الاستراتيجية وخارطة الطريق خلال 18 شهر الماضي، كما حددوا القضايا الرئيسية واستكشفوا حلولاً ممكنة بشأن الإصلاحات القانونية والتنظيمية وسياسة الضرائب وعمليات البورصة والإيداع، ومنتجات جديدة مبتكرة.

ومنذ بدء عملياته في الأردن عام 2011، استثمر البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية 1.3 مليار يورو في 44 مشروعاً.

وتتمثل الأولويات الرئيسية لعمل البنك في الأردن في تسهيل التمويل غير السيادي وتعزيز التمويل المباشر وغير المباشر للشركات الخاصة مثل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

ووفق هيئة الأوراق المالية، سعت الجلسة النقاشية إلى تقييم ومراجعة تطورات وإنجازات تحققت لتنفيذ توصيات خارطة الطريق من قبل مؤسسات سوق رأس المال الوطني، وهي هيئة الأوراق المالية وبورصة عمّان ومركز إيداع الأوراق المالية خلال العام الماضي.

كما تهدف الجلسة إلى تحديد قضايا أساسية ومقترحات مطروحة وتحديات تمر بها سوق رأس المال الوطني، ومناقشة آليات التنفيذ والخطوات اللاحقة، والجهود الجارية على صعيد تحديث الأطر التشريعية والتنظيمية إلى جانب بحث مقترحات القطاع الخاص، ومطالب المستثمرين وتحديد أولوياتها.

المملكة 

التصنيفات: