جارى البحث

استسلام عشرات العناصر من "داعش"

تاريخ الإنشاء: 24-03-2019 22:44
| آخر تحديث: منذ سنة
| دقائق القراءة: 5
استسلام عشرات العناصر من "داعش"
تصاعد الدخان خلال موجهات بين قوات سوريا الديمقراطية و"داعش" في آخر جيب له في الباغوز شرقي سوريا. أ ف ب

سلّم العشرات من "تنظيم الدولة" الإرهابي المعروف بـ "داعش" أنفسهم،الأحد، لقوات سوريا الديمقراطية بعد خروجهم من أنفاق كانوا يختبئون داخلها في بلدة الباغوز، في خطوة تأتي غداة إعلان هذه الفصائل القضاء التام على "داعش".

وحذرت الإدارة الذاتية الكردية من أن خطر "داعش" لا يزال مستمراً، مع وجود آلاف المقاتلين الأجانب وأفراد عائلاتهم في معتقلات ومخيمات قوات سوريا الديمقراطية، بالإضافة إلى قدرته على تحريك "خلايا نائمة".

وأشادت دول عدة حول العالم بإعلان القضاء على "داعش" بعد تجريده من مناطق سيطرته جغرافياً، في وقت أعلن قادة قوات سوريا الديمقراطية وشريكها التحالف الدولي بقيادة واشنطن، بدء مرحلة جديدة من الحرب ضد "داعش"، للقضاء على هذه "الخلايا النائمة".

في بلدة الباغوز النائية شرق سوريا التي شكلت مسرح المواجهة الأخيرة ضد "داعش"، شاهد صحفي في وكالة فرانس برس قرب مخيم التنظيم، عشرات الرجال يقفون في صف منتظم، قبل صعودهم إلى شاحنات عدة توقفت في المكان. وأرخى عدد منهم لحاهم وارتدى آخرون عباءات تقليدية من الصوف أو وضعوا كوفيات على رؤوسهم وبعضهم غطوا وجوههم.

وقال جياكر أمد، المتحدث الكردي في صفوف قوات سوريا الديمقراطية لفرانس برس "إنهم الدواعش خرجوا من الأنفاق وسلموا أنفسهم اليوم" من دون أن يحدد عددهم.

ولم يستبعد "احتمال وجود مزيد من الدواعش مختبئين داخل أنفاق".

وشاهد فريق فرانس برس سحباً من الدخان الأسود تتصاعد من المخيم الأحد، قال أمد إنها ناجمة عن "احتراق مخازن ذخيرة" تابعة لـ "داعش".

 وبدا المخيم الذي يضم الكثير من الأنفاق وخيماً متداعية أشبه بحقل خردة مع انتشار هياكل سيارات محترقة، وأوان منزلية وعبوات مياه وأسطوانات غاز.

وأفاد المتحدث باسم التحالف الدولي أن قوات سوريا الديمقراطية ستواصل القيام بعمليات تمشيط في المنطقة بحثاً عن بقاياهم، وللكشف عن مخابئ محتملة للأسلحة.

وقال في تغريدة على تويتر "عملية التطهير ستكون مدروسة وشاملة، وستساعد على ضمان الأمن على المدى الطويل في المنطقة".

وأعلنت قوات سوريا الديمقراطية السبت سيطرتها على آخر جيب للتنظيم داخل بلدة الباغوز، بعد 6 أشهر من هجوم واسع بدأته في ريف دير الزور الشرقي بدعم من التحالف الدولي بقيادة أميركية.

"مشاريع إرهابيين"

وقال رئيس مكتب العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية في سوريا عبد الكريم عمر في تصريحات لفرانس برس "قضينا على "داعش" وهذا إنجاز كبير جداً، لكنه لا يعني أننا قضينا على "داعش" كتنظيم.

وتحدّث عن "تحديات كبيرة" أبرزها أن "لدينا الآلاف من الإرهابيين بالإضافة إلى أطفال، ونساء من 54 دولة، ما عدا السوريين والعراقيين، وهذا عبء كبير وخطر علينا وعلى كل المجتمع الدولي".

على وقع تقدمها العسكري وعملياتها التي علقتها مراراً إفساحاً في المجال أمام خروج المحاصرين، أحصت قوات سوريا الديمقراطية خروج أكثر من 66 ألف شخص من مناطق سيطرة "داعش" منذ مطلع العام، بينهم 5 آلاف إرهابي على الأقل تمّ اعتقالهم. كما تمكن آخرون من الفرار. 

وبين الخارجين عدد كبير من أفراد عائلات الإرهابيين، كثيرون منهم أجانب، ممن جرى نقلهم إلى 3 مخيمات للنازحين شمال شرق سوريا. وأبرزها وأكبرها مخيم الهول المصمم لاستيعاب 20 ألف شخص، ويؤوي حالياً أكثر من 72 ألف شخص، 25 ألفاً منهم أطفال في سنّ الدراسة.

وحذر عمر من وجود "الآلاف من الأطفال الذين تربّوا على ذهنية داعش" في المخيمات. وقال "إذا لم تتمّ إعادة تأهيلهم، وبالتالي دمجهم في مجتمعاتهم الأصلية فهم جميعهم مشاريع إرهابيين".

"مرحلة جديدة"

وبحسب منظمة إنقاذ الطفل "سايف ذي تشليدرن"، يوجد أكثر من 3500 طفل أجنبي من أكثر من 30 دولة، في المخيّمات الـ 3.

ويشكل ملف الإرهابيين الأجانب وأفراد عائلاتهم عبئاً على الإدارة الذاتية، التي تطالب دولهم باستعادتهم لمحاكمتهم على أراضيها. إلا أن الحكومات الغربية تبدي تردداً إزاء استعادتهم جراء مخاوف أمنية وخشية من ردّ فعل الرأي العام نتيجة اعتداءات دامية شهدتها تبناها "داعش". وأبدت قلة من الدول بينها فرنسا اهتماماً باستعادة عدد من الأطفال.

ومع القضاء على "داعش"، يخشى الأكراد أن تبادر واشنطن إلى سحب قواتها من شمال سوريا، ما قد يجعلها هدفاً لهجوم لوحت تركيا بشنه ضدهم. وتعد أنقرة المقاتلين الأكراد "إرهابيين" وتخشى تواصلهم مع الأكراد على أرضها. 

وحذر عمر من أن "أي تهديد أو أي حرب جديدة ستكون فرصة" لـ "داعش" "للهروب من المعتقلات"، مضيفاً "يجب أن يكون هناك تنسيق بيننا وبين المجتمع الدولي لمواجهة هذا الخطر".

ويهدئ الوجود الأميركي حتى الآن اندفاعة أنقرة، كما يحول دون شن دمشق هجوماً لاستعادة السيطرة على مناطقهم. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب نهاية العام قراره سحب كامل قواته المقدرة بألفي جندي من سوريا، لكن واشنطن عادت وقررت إبقاء نحو 400 جندي لفترة من الزمن، لم يتم تحديدها.

"خلايا نائمة"

وإلى جانب الإرهابيين المعتقلين وعائلاتهم، يحتفظ التنظيم بقدرته على تحريك  "خلايا نائمة" في المناطق التي طُرد منها، وبانتشاره في البادية السورية المترامية الأطراف. ويمثل ذلك تحدياً رئيسياً أمام الأكراد وحلفائهم. 

ولمواجهة هذا التهديد، أعلن القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم كوباني خلال مؤتمر صحفي في حقل العمر النفطي السبت "بدء مرحلة جديدة" من المعركة ضد "داعش" للقضاء على "خلاياه النائمة".

وأوضح أن ذلك سيتمّ "بتنسيق مع قوات التحالف".

وأكد قائد قوات التحالف الجنرال بول لاكاميرا في بيان السبت أن "مكافحة داعش وعنفه لن تنتهي قريباً".

واستبق "داعش" خسارته بنشر تسجيلات في الأيام الأخيرة على حساباته على تطبيق تلغرام، دعا في إحداها عناصره إلى "الثأر" من الأكراد في مناطق سيطرتهم. كما دعا أنصاره إلى شن هجمات في الغرب ضد أعداء "داعش".

وشكلت جبهة الباغوز دليلاً على تعقيدات النزاع السوري الذي بدأ عامه التاسع، مخلفاً حصيلة قتلى تخطت 370 ألفاً، من دون أن تنجح كافة الجهود الدولية في التوصل إلى تسوية سياسية.

 

أ ف ب

Poll

يُغلق خلال ساعتين و14 دقيقة

test poll for article inner

site.Yes . 100% site.No . 0%
656 You voted for "site.No" 0
التحليل...
656 Vote
التصنيفات: