أظهر تقييم حديث أجرته منظمة العمل الدولية، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومؤسسة فافو النرويجية لأبحاث العمل والدراسات الاجتماعية، أن نصف المنشآت المشاركة في التقييم كانت واثقة من قدرتها على تجاوز أزمة كورونا، بعد إعادة فتح الاقتصاد في المملكة.
وبحسب التقييم، فإن "ربع هذه المنشآت كانت تخسر، وأن نصفها تقريباً كانت بالكاد تغطي نفقاتها، وقلة فقط هي المنشآت التي كانت مستعدة لمواجهة الأزمة"، وذلك قبل أزمة فيروس كورونا المستجد.
وأفاد أن 25% من المنشآت كان لديها خطة لاستمرارية الأعمال عند إجراء الدراسة.
التقييم، الذي استند إلى مقابلات مع 1190 شركة أردنية أجريت أواخر نيسان/أبريل الماضي، يلقي الضوء على الأثر البالغ لكوفيد-19 وتدابير الإغلاق على الشركات وموظفيها؛ حيث "واجهت جميع المنشآت المشاركة في التقييم تحديات كنقص السيولة النقدية، وضعف العرض والطلب، وتوقف سلاسل التوريد بسبب تدابير مواجهة الوباء".
الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الأردن، سارة فيرير أوليفيا، قالت إن "التقييم أجري في الوقت المناسب، وهو مهم جداً في مساعدة صناع القرار على مواجهة آثار الأزمة بفعالية، ومع إعادة فتح الاقتصاد، ما يزال العديد من القطاعات يشهد طلباً ضعيفاً وتحديات في المستقبل المنظور".
وأكدت أن "المخاوف الاقتصادية كبيرة، ونعتقد أن فهم الأوضاع على الأرض أمر جوهري لتصميم تدابير ملائمة لمعالجة الوضع بعد الأزمة".
وذكر المنسق القطري لمنظمة العمل الدولية في الأردن، باتريك دارو، أن "التقييم يظهر الصعوبات التي تواجه المنشآت التي تحدثنا معها، ولكنه أيضاً يظهر بصورة عامة قلة وعيها بالتدابير الحكومية، وعدم استعدادها لمواجهة أزمة كوفيد-19".
"إضافة إلى الدعم الحكومي، ينبغي اتخاذ خطوات كثيرة لتعزيز قدرات المنشآت على الصمود. فهشاشة القطاع الخاص الحالية قد تترك أثراً كارثياً على العمال وسبل عيشهم"، وفق دارو.
وصرح 42% من المنشآت المشاركة في الدراسة أنها استطاعت دفع رواتب جميع موظفيها لأقل من شهر، وفق التقييم. وقالت نسبة مماثلة إنها استطاعت فعل ذلك لأقل من 3 أشهر في ظل الظروف السائدة وقت إجراء التقييم.
وقالت معظم المنشآت إن "الدعم المالي المباشر كان الأكثر ضرورة للتأقلم مع الوضع في هذه المرحلة؛ حيث ذكر 60% من المنشآت الصغيرة جداً و43% من الشركات التي تضم أكثر من 100 عامل أن هذا الدعم ضروري".
وذكر العديد منها أيضاً الحاجة إلى دعم حكومي لدفع الأجور.
وأشار التقرير إلى أن الأزمة "تركت أثراً بالغاً على المنشآت الصغيرة جداً والمشاريع المنزلية، فالكثير منها يفتقد أي احتياطات نقدية، وموارد وأصول مالية، ولا يستطيع الحصول على قروض لمواجهة الأزمة".
وتركزت معظم تدابير الحكومة حالياً على المنشآت الصغيرة والمتوسطة. لذا، يوصي التقرير باتخاذ تدابير تستهدف المنشآت الصغيرة والبالغة الصغر في القطاع غير المنظم لضمان حماية الأضعف منها.
ويبرز التقرير ضرورة تركيز التدابير الحكومية على مساعدة الشركات وتحفيزها "للبناء بشكل أفضل". وهذا يشمل دعم جاهزيتها، ومواءمة نماذج العمل لتتضمن ممارسات أكثر إشراكاً واستدامةً، وتسريع التحول الرقمي لتمكين الشركات من مواكبة السوق، والحفاظ على تنافسيتها وقدرتها على مواجهة الأزمات المستقبلية.
المملكة