جارى البحث

استياء غربي من واشنطن بعد سيطرة طالبان على أفغانستان

تاريخ الإنشاء: 16-08-2021 16:30
| آخر تحديث: منذ سنة
| دقائق القراءة: 4
استياء غربي من واشنطن بعد سيطرة طالبان على أفغانستان
أعضاء من طالبان، يقفون خارج مطار كابل، أفغانستان، 16 أغسطس 2021. (رويترز)

تتوالى الانتقادات الشديدة للولايات المتحدة وبينها مواقف من الجانب الغربي بعد استيلاء حركة طالبان على السلطة في أفغانستان ما يكرس فشل عشرين عاما من الالتزام العسكري للحلف الأطلسي في هذا البلد.

من وزير الدفاع البريطاني وصولا الى المستشارة الألمانية وخليفتها المحتمل، لم يخف الحلفاء الأوروبيون لواشنطن امتعاضهم وسط مشاهد الذعر في مطار كابل لالاف الأفغان وهم يحاولون يائسين الفرار من بلادهم.

بعد عقدين من الوجود العسكري الغربي، باتت أفغانستان في أيدي طالبان التي تقوم بدوريات في شوارع كابل ودخلت القصر الرئاسي.

وقال وزير الدفاع البريطاني بن والاس إن عودة طالبان الى السلطة التي طردها منها الأميركيون في 2001 بعد اعتداءات 11 أيلول/سبتمبر هي "فشل للمجتمع الدولي الذي لم يفهم أن الأمور لا تُحلّ في ليلة وضحاها". 

وهو حدث نادر في العلاقات المميزة بين لندن وواشنطن، بحيث انتقدت حكومة رئيس الوزراء بوريس جونسون علنا منذ عدة أيام القرار الأميركي بالانسحاب والذي أدى الى رحيل قوات حلف الاطلسي وبينها جنود من ألمانيا وبريطانيا.

في ألمانيا، الحليف التقليدي الآخر للولايات المتحدة، كان الاستياء واضحا فيما تنشط السفارات لاجلاء رعاياها والموظفين الأفغان الذين عملوا لديها.

واعتبرت المستشارة أنغيلا ميركل الإثنين أن التدخل الغربي في أفغانستان "لم يكن نجاحه" على قدر الآمال المعقودة، على الرغم من الضربات التي تلقّاها تنظيم القاعدة منذ العام 2001.

وقالت ميركل في مؤتمر صحافي في برلين "من المسلّم به أن القاعدة لم تعد قادرة على شن هجمات ضد الولايات المتحدة انطلاقا من أفغانستان كتلك التي شنّتها في 11 أيلول/سبتمبر 2001"، لكنّها شددت على أن "كل الأمور الأخرى التي تلت لم تتكلل بالقدر نفسه من النجاح ولم تتحقق وفق ما خطّطنا له".

وكانت المستشارة التي تغادر السلطة في ختام انتخابات تشريعية في 26 أيلول/سبتمبر تطرقت سابقا أمام مسؤولي حزبها الى أسباب "سياسية داخلية" وراء الانسحاب الأميركي.

أكبر إخفاق

واعتبر وزير الخارجية الالماني الاثنين أن المجتمع الدولي "اساء تقدير" الوضع في أفغانستان. وأوضح هايكو ماس "لا شيء اضافيا لنقوله. نحن جميعا، الحكومة، أجهزة الاستخبارات، المجتمع الدولي، اسأنا تقدير" الوضع في افغانستان.

وقد اعتبر رئيس حزب "الاتحاد الديموقراطي المسيحي" الذي تتزعّمه المستشارة الألمانية الإثنين أن انسحاب القوات الغربية من أفغانستان هو "أكبر إخفاق" للحلف الأطلسي منذ تأسيسه.

وقال رئيس الحزب أرمين لاشيت إن استيلاء حركة طالبان على السلطة بعد انسحاب قوات حلف شمال الأطلسي يبيّن بوضوح أن "تدخّل المجتمع الدولي لم يتكلّل بالنجاح". وتابع "إنه أكبر إخفاق لحلف شمال الأطلسي منذ تأسيسه، ونحن أمام تحوّل تاريخي".

"خطأ"

أمام هذه الانتقادات غير المسبوقة منذ الانتخابات الرئاسية الأميركية في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، سيتحدث الرئيس جو بايدن عند الساعة 19,45 ت غ حول الوضع في أفغانستان.

وكان بايدن أكد في آخر خطاب علني له في 10 آب/اغسطس أنه "غير نادم" على قرار سحب كل الجنود الأميركيين من أفغانستان بحلول 31 آب/اغسطس.

المرارة في ألمانيا أكبر وخصوصا أنها كانت ثاني دولة مساهمة في القوات الأجنبية في افغانستان في السنوات العشرين الماضية، خلف الولايات المتحدة مع حوالى 150 ألف عنصر.

وتحدث وزير الخارجية الأسبق يوشكا فيشر الاثنين عن "خطأ".

وقال فيشر الذي كان يشغل منصب وزير خارجية ألمانيا في بدء تدخل حلف الأطلسي في أفغانستان عام 2001، "لم أتوقع مثل هذا القرار بالانسحاب سريعاً". وأضاف "نرى تداعياته اليوم".

وتريد ألمانيا نشر جنود في أفغانستان لاجلاء آخر الرعايا الأفغان المهددين بحسب مصادر برلمانية.

من جهتها استأنفت روسيا اتصالات مع طالبان. ويلتقي سفيرها في كابل الثلاثاء ممثلين عن طالبان بحسب مبعوث الكرملين الى أفغانستان زامير كابولوف.

وعلى عكس الدول الغربية التي سارعت لإجلاء دبلوماسييها من البلاد في خضم بسط حركة طالبان سيطرتها في نهاية الأسبوع، أعلنت روسيا أنها ستبقي سفارتها في كابل مفتوحة.

وتسعى روسيا التي كانت مستعدة لوصول طالبان الى السلطة، الى تجنب زعزعة استقرار منطقة نفوذها في آسيا الوسطى.

وكانت موسكو أكدت وسخرت في الأيام الماضية من فشل منافسها الأميركي بعد عشرين عاما من الحرب في أفغانستان.

تركيا تجلي 324 شخصا من أفغانستان 

ذكرت قناة (تي.آر.تي خبر) التلفزيونية الرسمية أن تركيا أجلت الاثنين، 324 شخصا من كابل على متن طائرة للخطوط الجوية التركية بعد أن فرضت حركة طالبان سيطرتها على العاصمة الأفغانية.

وقال ركاب للصحفيين عقب وصولهم إلى اسطنبول إنهم انتظروا ثلاث ساعات في الطائرة بينما كانت القوات تخلي المدرج من المدنيين، وأضافوا أن بعضهم قضى الليل في المطار.

واحتشد ألوف المدنيين الساعين للفرار من أفغانستان بمطار كابل الاثنين، مما دفع الجيش الأميركي إلى تعليق عمليات الإجلاء مؤقتا في حين تعرضت الولايات المتحدة لانتقادات متزايدة في الداخل بسبب انسحابها.

الهند تقول إن أبوابها مفتوحة 

قالت وزارة الخارجية الهندية الاثنين، إن الهند ستساعد أفراد الطائفتين السيخية والهندوسية الصغيرتين في أفغانستان على المغادرة إلى الهند.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية أريندام باجشي في بيان "نحن على اتصال دائم بممثلي السيخ والهندوس الأفغان. سنعمل على تسهيل إعادة من يرغبون في مغادرة أفغانستان إلى الهند".

واستثمرت الهند ملايين الدولارات في مشاريع تنموية في أفغانستان وقال باجشي إن الحكومة تقف إلى جانب الأفغان الذين شاركوها في هذه المهمة.

رويترز + أ ف ب