جارى البحث

اعتداءات إسرائيل ضد الأقصى تتزايد بعد 50 عاماً على إحراقه

تاريخ الإنشاء: 21-08-2019 00:20
| آخر تحديث: منذ سنة
| دقائق القراءة: 5
اعتداءات إسرائيل ضد الأقصى تتزايد بعد 50 عاماً على إحراقه
دمر الحريق المدبر عام 1969 أكثر من ربع المسجد الأقصى، بما في ذلك فسيفساء أثرية ورسوم نادرة على أسقفه الخشبية وسجاده إضافة إلى منبر صلاح الدين الأيوبي. (وفا)

تتزايد انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي في المسجد الأقصى/الحرم القدسي، بعد 50 عاماً على إحراق أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين على يد متطرف استرالي، بينما يستمر الأردن في محاربة محاولات النيل من القدس المحتلة ومقدساتها.

في مثل هذا اليوم، الأربعاء، الموافق 21 آب/أغسطس 1969، ارتكب مايكل دينيس روهان جريمته، إذ دمر الحريق المدبر أكثر من ربع المسجد الأقصى، بما في ذلك فسيفساء أثرية، ورسوم نادرة على أسقفه الخشبية وسجاده، إضافة إلى منبر صلاح الدين الأيوبي.

الملك نور الدين زنكي صنع المنبر في دمشق بين عامي 1167-1168 ليضعه في المسجد الأقصى عند تحرير القدس من الصليبين. القائد صلاح الدين الأيوبي أحضر المنبر إلى الأقصى، بعد تحرير المدينة المقدسة عام 1187.

بعد أيام من إحراق المسجد، تقدمت 24 دولة مسلمة، بما في ذلك الأردن، بشكوى إلى مجلس الأمن.

مندوب الأردن، محمد الفرا، قال آنذاك للمجلس، نقلا عن تقارير صحفية ومصادر إسرائيلية، إن روهان "صديق لإسرائيل، أحضرته الوكالة اليهودية للعمل لصالح إسرائيل في كيبوتس (مستوطنة زراعية/عسكرية)، حيث مكث فيها عدة أشهر تعلم خلالها العبرية وتعلم المزيد عن الصهيونية،" وفق وثائق أممية.

وأضاف الفرا أن تلك التقارير والمصادر تحدثت في حينها عن "أحلام ذلك الأسترالي في بناء هيكل سليمان المزعوم، وزادت من مخاوف المسلمين حول الأماكن والمواقع الإسلامية المقدسة، وألقت الضوء على المجرم وعلى الشريك في الجريمة".

في 2 شباط/فبراير2007، وبدعم ملكي، استقرت في مكان المنبر الأصلي المدمر نسخة طبق الأصل عنه، دون زيادة أو نقصان، عمل على بنائها لمدة 4 سنوات خيرة مبدعي نقش الخشب في العالم الإسلامي، في مشغل أسسه الأردن، الوصي الشرعي على مقدسات القدس.

وبعد مرور 5 عقود على الحريق، تتفاقم المخاطر المحيطة بالأقصى، حيث تكررت في الأيام الأخيرة، بما في ذلك أول أيام عيد الأضحى، الاعتداءات الإسرائيلية عبر اقتحامات وانتهاكات من قبل سلطات الاحتلال ومستوطنين متطرفين.

"الحفريات الإسرائيلية في محيط المسجد الأقصى المبارك تهدد مبناه، جدرانه، وسائر منشئاته، فيما هددت وتهدد الأنفاق التي تحفرها السلطات الإسرائيلية في بلدة القدس القديمة المدارس الأثرية التاريخية الإسلامية، وتهدد سلوان، ومسجد سلوان والبيوت الإسلامية في سلوان.

أما البؤر الاستيطانية التي تزرعها سلطات الاحتلال في مختلف أرجاء المدينة المقدسة تهدد الوجود العربي الإسلامي في القدس،" بحسب بيان من دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس.

منذ عام 1967 وحتى عام 2019، بلغ عدد الاعتداءات الإسرائيلية أكثر من 2000، بحسب مركز المعلومات الوطني الفلسطيني.

"الاقتحامات تتم بشكل يومي وبحراسة مشددة من قوات الاحتلال وبقيادة حاخامات ومسؤولين يهود متطرفين في محاولة لفرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد، يقول أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس، عبدالله كنعان، لوكالة الأنباء الأردنية، بترا، مضيفا أن "الصمت الدولي على ممارسات إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، أدى إلى تماديها في الاعتداءات لتصبح بشكل علني".

وأشار إلى تصريح وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، غلعاد إردان، قبل أيام الذي طالب خلاله بتغيير "الوضع القائم/الراهن" في القدس "ليتمكن المستوطنون من أداء طقوسهم التلمودية في جبل الهيكل بحرية حسب زعمه، في محاولة إسرائيلية يائسة لتحييد الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس".

وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، استدعت الأحد، السفير الإسرائيلي في عمّان، أمير فايسيرود؛ لتأكيد إدانة الأردن ورفضه للانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى، وللمطالبة بالوقف الفوري للممارسات العبثية الاستفزازية الإسرائيلية التي تؤجج الصراع، وتشكل خرقا واضحا للقانون الدولي. وبلغت الوزارة فايسيرود بإدانة الأردن الشديدة لتصريحات إردان، مع التأكيد على أن المسجد الأقصى بكامل مساحته البالغة 144 دونماً هو مكان عبادة وصلاة للمسلمين فقط.

وقال كنعان إن "اعتداءات سلطات الاحتلال الإسرائيلي تركزت على المسجد الأقصى المبارك، فمنعت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس من القيام بواجبها في ترميمه وحراسته، واعتقلت أو أبعدت عاملين ومرابطين عن القدس أو عن المسجد، واشترطت حصول دائرة الأوقاف على موافقة مسبقة من الاحتلال للقيام بواجباتها، ووضعت قيوداً على دخول المصلين إلى المسجد".

"تلك الاعتداءات التي تعددت أشكالها وتوالت وتصاعدت وتيرتها، طالت عدداً من العقارات والأراضي والمباني بالهدم أو المصادرة، وبُنيت العديد من البؤر والمستعمرات الاستيطانية التي طوقت القدس الشرقية من جميع الجهات"، وفق كنعان.

الملك قال في آذار/مارس الماضي إن القدس ومستقبل فلسطين تمثل خطاً أحمر بالنسبة للأردن، مضيفاً "كلا على القدس، كلا على الوطن البديل، كلا على التوطين".

وقال "لا أحد يستطيع الضغط على الأردن في موضوع القدس"، مضيفاً "كل الأردنيين في موضوع القدس يقفون معي صفاً واحداً، وفي النهاية العرب والمسلمون سيقفون معنا".

وزارة الخارجية دانت ورفضت إغلاق بوابات المسجد، ومنع دخول المصلين إليه، أو وضع أي قيود على الدخول تحت أي ذريعة أو حجة وفي مختلف الظروف والأحوال.

المملكة