اعتقلت الشرطة الهولندية الاثنين، مشتبها به في هجوم إرهابي محتمل في ترامواي مدينة أوتريخت أسفر عن مقتل 3 أشخاص وجرح خمسة آخرين.
وطوّقت شرطة مكافحة الإرهاب مبنى مجاورا بعد إطلاق النار في رابع أكبر مدينة في هولندا قبل ان يتم إعلان اعتقاله في ختام مؤتمر صحافي.
وقالت السلطات الهولندية إن التحقيق لا يزال جاريا في احتمال وجود دافع إرهابي للهجوم لكنّها أوضحت أنها "لا تستبعد" وجود دوافع أخرى بما في ذلك الخلاف العائلي.
وقال روب فان بري قائد شرطة أوتريخت في مؤتمر صحافي "لقد تم إبلاغنا للتو بأن المشتبه به اعتقل" بعيد تسليمه قصاصة ورقية لإبلاغه بنبأ الاعتقال.
الشرطة أطلقت في وقت سابق، حملة مطاردة كبرى بحثا عن المشتبه به التركي الأصل غوكمن تانيش (37 عاما) وقد عممت صورة له في الترامواي محذّرة من خطورة الاقتراب منه.
قائد جهاز مكافحة الإرهاب في هولندا بيتر-ياب ألبرسبرغ أوضح "توقيف المشتبه به الرئيسي في إطلاق النار".
وقال إن السلطات خفّضت مستوى التهديد في أوتريخت الذي رُفع إلى الدرجة الخامسة القصوى بعد عملية التوقيف.
وصرح رئيس الوزراء مارك روته أنه "لا يمكن استبعاد" أن يكون الهجوم إرهابيا، مضيفا أن هولندا "لن تتسامح إطلاقا مع الكراهية".
ووضعت قوات الأمن في حالة تأهب عالية في المطارات والمساجد عقب إطلاق النار على الترامواي. وشوهد في الموقع جثمان مغطى بقماش أبيض ملقى على السكة.
وذكرت وكالة الأنباء الهولندية أن المساجد في أوتريخت أغلقت بعد الهجوم، ويأتي ذلك بعد أيام فقط من مقتل 50 شخصًا في مسجدين في نيوزيلندا.
"يوم أسود لأوتريخت"
وقال حاكم المدينة يان فان زانن "إنه يوم أسود لأوتريخت". وصرّح مسؤول في مكتب النائب العام "يبدو أننا أمام دافع إرهابي".
وقال مسؤولون إنهم "لا يستبعدون" تقارير تفيد بأن مطلق النار استهدف امرأة يعرفها وآخرين حاولوا مساعدتها.
وأشارت شبكة "ان او اس نيوز" إلى أن المشتبه فيه كان يحاكم في قضية اغتصاب قبل أسبوعين.
وصرح شاهد عيان لشبكة "ان أو اس نيوز" أنه شاهد امرأة مصابة تفر من الترامواي وعلى يديها وملابسها دماء وسرعان ما سقطت على الأرض.
وأضاف الشاهد الذي رفض كشف اسمه "نقلتها إلى سيارتي وساعدتها. وعندما وصلت الشرطة كانت غائبة عن الوعي".
ونقلت وكالة "دمير أوران" التركية (دوغان سابقا) عن محمد، والد غوكمن تانيش، قوله إن ابنه "يجب أن يعاقب" إذا كان مذنبا.
وأوردت الوكالة أن الوالد قال إنه فقد الاتصال بابنه العام 2008 بعد طلاقه من زوجته. وقد بقي الاثنان في هولندا.
وأوضح الوالد أن غوكمن "لم يكن عدائيا، لكن 11 سنة قد مرت"، مؤكدا أنه لم يعد يعرف شيئا عن ابنه.
وأعلنت جميع الأحزاب السياسية الكبرى وبينها حزب روته، تعليق حملتها الانتخابية قبل الانتخابات المحلية الأربعاء التي ستحدد تشكيلة مجلس الشيوخ الهولندي.
وصرح روته في مؤتمر صحافي مقتضب في لاهاي "أن أي هجوم إرهابي هو هجوم على حضارتنا، وعلى مجتمعنا المتسامح والمنفتح. وإذا استمر ذلك فليس له سوى إجابة واحدة، وهي أن حكم القانون والديمقراطية في بلادنا أقوى من أي تعصب أو عنف".
وأضاف "لن نتساهل مع عدم التسامح مطلقا".
وذكرت الشرطة العسكرية الهولندية أنها في حالة "تأهب" وأنها تعزز الإجراءات الأمنية في المطارات والمباني الرئيسية الأخرى في هولندا وبينها البرلمان ومكتب روته.
وذكرت الشرطة في مدينة روتردام أنها عززت الإجراءات الأمنية أمام المساجد.
"نقف جنبا إلى جنب"
وأعرب الحلفاء الأوروبيون عن دعمهم للحكومة الهولندية.
وصرح رئيس المفوضية الأوروبية جان-كلود يونكر بعد حديثه مع روته أن "الاتحاد الأوروبي يقف جنبا إلى جنب مع هولندا وشعبها في هذه الأوقات العصيبة. وأفكاري مع الجرحى وعائلاتهم".
وصرح وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت "إنها أخبار مقلقة للغاية أن يطلق مسلح النار على ترامواي في أوتريخت على أشخاص لا شك في أنهم أبرياء يقومون بعملهم اليومي (...) المملكة المتحدة تقف مع شعب هولندا".
ولم تتعرض هولندا لهجمات مماثلة لتلك التي هزت دولا أوروبية مجاورة خلال السنوات القليلة الماضية، إلا أنها شهدت عددا من الحوادث.
ففي أغسطس قام شاب أفغاني (19عاما) لديه تصريح إقامة ألماني بطعن سائحين أميركيين في محطة القطارات الرئيسية في أمستردام قبل أن يتم إطلاق النار عليه وإصابته.
وفي سبتمبر قال محققون هولنديون إنهم اعتقلوا سبعة أشخاص وأحبطوا مخططا لشن "هجوم ضخم" على مدنيين خلال فعالية كبيرة في هولندا.
وأضافوا أنهم عثروا على كمية كبيرة من المواد المستخدمة في صنع القنابل وبينها سماد يرجح أنه كان يمكن أن يستخدم في سيارة مفخخة.
واعتقل الأشخاص في مدينتي ارنهيم وفيرت.
وفي يونيو، تم اعتقال شخصين يشتبه بضلوعهما في الإرهاب بينما كانا يقتربان من شن هجمات ضد أهداف أحدها جسر في روتردام وفي فرنسا، بحسب الادعاء العام.
أ ف ب