قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، الأربعاء، إن اقتحام رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو لمدينة الخليل يشكل "تصعيدا خطيرا واستفزازا لمشاعر المسلمين".
واقتحم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، مساء الأربعاء، الحرم الإبراهيمي الشريف، بعد أن أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي المحال التجارية في البلدة القديمة من مدينة الخليل، وأخلت مدارسها كافة.
وأوضح أبو ردينة، في بيان، أن الزيارة تأتي في سياق "استمرار الاعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية، سواء في مدينة القدس المحتلة أو مدينة خليل الرحمن".
وأضاف: "نحذر من التداعيات الخطيرة لهذا الاقتحام الذي يقوم به نتنياهو لكسب أصوات اليمين المتطرف الإسرائيلي، وضمن مخططات الاحتلال لتهويد البلدة القديمة في الخليل، بما فيها الحرم الإبراهيمي الشريف".
وتابع: "نحمل حكومة الاحتلال مسؤولية هذا التصعيد الخطير، الذي يهدف لجر المنطقة إلى حرب دينية لا يمكن لأحد تحمل نتائجها وعواقبها".
وأكد أبو ردينة ضرورة تدخل المجتمع الدولي، خاصة منظمة "اليونسكو"، لوضع حد للانتهاكات الإسرائيلية ضد مدينة الخليل والحرم الإبراهيمي الشريف، واتخاذ ما يلزم من الإجراءات لمنعها، باعتبارها ضمن لائحة التراث العالمي.
الرئيس الإسرائيلي رؤوبين ريفلين، اقتحم ظهر الأربعاء، الحرم الإبراهيمي وسط مدينة الخليل في ظل إجراءات أمنية مشددة، تفرضها قوات الاحتلال في البلدة القديمة.
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أغلقت منذ صباح الأربعاء، المحال التجارية في البلدة القديمة من مدينة الخليل، وأخلت كافة المدارس فيها؛ تمهيدا لهذه الاقتحامات.
جمال السعافين، من مؤسسة "بيتسيلم" لحقوق الإنسان في الخليل، قال بأن قوات الاحتلال أغلقت المحال التجارية في سط الخليل، وغيرها من المناطق، وشددت من إجراءاتها القمعية على الحواجز المنتشرة وسط البلدة القديمة.
وفي وقت لاحق، أخلت قوات الاحتلال سائر المدارس في البلدة القديمة من الطلاب وهيئاتها التدريسية في إطار تهيئة المنطقة لعملية الاقتحام، وأغلقت بحواجز إسمنتية مدخل حارة جابر المؤدي إلى الحرم الإبراهيمي.
الناشط في تجمع المدافعين عن حقوق الإنسان، عارف جابر، قال إن قوات الاحتلال منعت التجول والتحرك في الشوارع المؤدية إلى الحرم الإبراهيمي من بعد ظهر الأحد حتى إشعار آخر.
جابر أضاف أن الاحتلال الإسرائيلي شدد من إجراءاته العسكرية في محيط ما يسمى "طريق المصلين"، وصولا إلى الحرم الإبراهيمي.
وفي السياق ذاته، شددت قوات الاحتلال الإسرائيلي، من إجراءاتها العسكرية في محيط الحرم الإبراهيمي، وأغلقت منطقة اليوسفية التحتا للحرم الشريف، واستدعت مسؤول ملف البلدة القديمة مهند الجعبري.
مدير أوقاف الخليل، حفظي أبو سنينة، قال إن قوات الاحتلال أغلقت "اليوسفية التحتا" التي تضم مقام النبي يوسف، وعززت من إجراءاتها العسكرية منذ ساعات صباح الأربعاء الباكر، وأخضعت المصليين لعمليات تفتيش دقيقة عبر البوابات والحواجز المؤدية للحرم، لمنعهم من الوصول إليه.
وفا قالت إن سلطات الاحتلال استدعت مسؤول ملف البلدة القديمة في حركة فتح، مهند الجعبري، للتحقيق معه.
مخطط تهويدي
واعتبرت الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، مشاركة نتنياهو في اقتحام الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، "جزءا من المخطط التهويدي الذي يستهدفه أولاً، واستكمالا لعملية سلخه عن عروبته ثانياً، وشاهدا حيا على عنصرية الاحتلال وتطرفه أخيرا".
وقالت الهيئة إن عمليات الاقتحامات للحرم الإبراهيمي بشكل عام، ومشاركة نتنياهو بشكل خاص، "هو إصرار إسرائيلي على السياسة الاستفزازية التي تنتهجها حكومة الاحتلال ... وهذا التدنيس والانتهاك لحرمة المقدسات ليس الانتهاك الأول، بل هو خطوة من خطوات تهويد الحرم الإبراهيمي".
تداعيات
من جانبه، حذر قاضي قضاة فلسطين، محمود الهباش، من تداعيات اقتحام مدينة الخليل، في إطار حملته الدعائية لكسب أصوات المتطرفين والمستوطنين في الانتخابيات المقبلة.
"إقحام الأراضي الفلسطينية والمقدسات الإسلامية في مهاترات انتخابية هو جريمة وانتهاك للحقوق الفلسطينية في الأرض والمقدسات، وانتهاك سافر للقوانين الدولية وقرارات الشرعية الدولية، وخاصة قرارات منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو)، التي أكدت أكثر من مرة أن مدينة الخليل والحرم الإبراهيمي الشريف هو تراث إسلامي خالص ولا حق لغير المسلمين فيه أسوة بالحرم القدسي الشريف والبلدة القديمة لمدينة القدس،" بحسب الهباش.
الهباش حمل إسرائيل "مسؤولية سلامة قضاة وموظفي ومراجعي المحكمة الشرعية في البلدة القديمة لمدينة الخليل جراء الإجراءات الاحتلالية المشددة واعتداءات المتطرفين المستوطنين المتكررة ضد موظفي المحكمة والمواطنين المراجعين الذين تقدم لهم المحكمة خدماتها".
خطوة خطيرة
أحمد التميمي، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ورئيس دائرة حقوق الإنسان والمجتمع المدني، قال ان اقتحام نتنياهو للحرم الإبراهيمي، يحمل "مدلولات خطيرة وتحد للقرارات الدولية وقوانينها ..."
وطالب التميمي الأمم المتحدة، "بالوقوف عند مسؤولياتها، وتطبيق قراراتها لوقف إجراءات الاحتلال الهادفة للسيطرة على الحرم الإبراهيمي وتهويده، وأن تتخذ إجراءات ملزمة لوضع حد لتجاوزات حكومة المستوطنين وعلى رأسها نتنياهو".
"إعلان صريح وواضح عن رعايته لمخططات المستوطنين ودعم جرائمهم بحق شعبنا، لسرقة التراث والتاريخ والمقدسات الفلسطينية، ضاربا بعرض الحائط بالقانون والهيئات والمؤسسات الدولية التي لازالت تصمت عن هذه الانتهاكات، الأمر الذي شجع حكومة المستوطنين بالمضي في مخططاتها، باعتبار هذا الصمت ضوء أخضر لها لتبقي فوق القانون،" بحسب التميمي.
المملكة + وفا