جارى البحث

الأحياء البائسة أرض خصبة للتطرّف في مراكش

تاريخ الإنشاء: 26-12-2018 09:18
| آخر تحديث: منذ سنة
| دقائق القراءة: 4
الأحياء البائسة أرض خصبة للتطرّف في مراكش
صورة من وقفة في العاصمة المغربية، الرباط، لوداع الضحيتين النرويجية والدنماركية. أ ف ب

يبدو حيّ العزوزية حيث أوقف أحد المشتبه بهم في مقتل السائحتين الإسكندينافيتين في المغرب، بعيدا كلّ البعد عن الأحياء الراقية في مراكش جوهرة السياحة المغربية، بمناطقه السكنية العشوائية، وباعته المتجولين وشبابه العاطلين عن العمل.

فاطمة، عمّة أحد المشتبه بهم الموقوفين، قالت، إن السبّاك البالغ من العمر 33 عاما الذي أوقف الاثنين إثر الاشتباه بتورّطه في جريمة قتل الطالبة الدنماركية لويزا فيسترغر يسبرسن والنروجية مارين أولاند في منطقة نائية من الأطلس الكبير (الجنوب)، تعجز عن تصديق ما حصل.

وتقول المرأة البالغة من العمر 46 عاما في تصريحات لوكالة فرانس برس والحزن جليّ في عينيها "هذه فاجعة لنا وللمغرب. لا أحد يتقبّلها".

يقع هذا الحي في الضاحية الشمالية الغربية لمراكش العاصمة السياحية للمغرب ويفصله شارع رئيسي معبّد عن منطقة بنيت فيها فيلات محاطة بأشجار النخيل. وفي الجهة المقابلة للشارع تتشّعب أزقّة ضيّقة ملتوية وسط بيوت من طوب إسمنتي عار من أي طلاء  تؤدي إلى ساحة صغيرة يتوسطها مسجد.

لا مؤشرات 

السلطات المغربية أكدت على "الطابع الإرهابي" للحادثة، بعد أن ظهر الموقوف إلى جانب ثلاثة مشتبه بهم آخرين أوقفوا بعد ثلاثة أيام، وهم يبايعون جميعهم تنظيم الدولة الإرهابي المعروف باسم "داعش".

وبحسب السلطات، هم سجّلوا هذا الفيديو "الأسبوع الماضي قبل تنفيذهم الأفعال الجرمية" في موقع يبعد عشرات الكيلومترات عن العزوزية يستقطب هواة رياضة المشي. وقد قُطع رأس إحدى الجثتين، بحسب مصدر مطلع على التحقيق. 

ويوضح الباحث محمد مصباح المتخصص في الحركات الإسلامية في تصريحات لوكالة فرانس برس أن المشتبه بهم الأربعة "هم شباب تتراوح أعمارهم بين 25 و33 عاما يعانون من التهميش الاجتماعي، ومعارفهم محدودة في مجال الدين".

وبحسب أقربائه، اعتنق الموقوف الرئيسي منذ ثلاث سنوات الفكر السلفي الذي يزداد انتشارا في الأحياء الشعبية في المملكة المعروفة بتوجّهها الديني المعتدل.

وتخبر فاطمة أن قريبها "كان يعمل سبّاكا في فندق، لكنه قرر فجأة ترك هذا العمل بحجة أن الفندق يقدّم الخمر".

وتردف عتيقة الشابة التي ترعرعت معه في الحيّ أنه "بات يرفض إلقاء التحية على النساء والاختلاط معهن في الأعراس".

على بعد خمسين مترا، كان موقوف آخر (27 عاما) يشتبه بضلوعه في هذه الجريمة، يعيش في منزل والديه، ويعمل نجّارا. وهو كان شابا لا يثير المتاعب "ولم نلحظ أي مؤشرات تنذر بارتكابه فعلا كهذا"، بحسب ما يقال عبد العاطي بائع الخضر في الحيّ.

ويذكر جيران المشتبه به الموقوف أنه أطلق لحيته، وبات يلبس على الطريقة السلفية منذ سنة أو أكثر قليلا. وقبل ذلك "كان يدخن ويشرب"، على حدّ قول جاره نور الدين. ويخبر الأخير "بدأ ينصحنا بالصلاة لكن بكلّ لطف".

أما والد الموقوف، فرفض التحدث مع وسائل الإعلام، مكتفيا بالقول "أنا رجل منهار".

قنبلة موقوتة 

لم يلحظ سكان الحي أيّ تواجد جليّ للدعاة السلفيين في منطقتهم.

لكن، بحسب حسن، قريب أحد الموقوفين، الذي ينشط في المجال الاجتماعي، استحالت المنطقة قنبلة موقوتة "قابلة للانفجار بسبب تفشّي آفة المخدرات والفقر والبطالة والدعارة. كل أسباب الانحراف متوفرة هنا".

وهذه هي أيضا حال قرية حربيل على بعد نحو عشرين كيلومترا من مراكش حيث كان يقيم مشتبه بهما آخران (33 عاما) و(25 عاما). وكلاهما بائعان متجولان.

يعمل أبناء حربيل في الفلاحة، وقد يُخيّل للمرء أن القرية خالية من المارة، ويرفض سكانها الإدلاء بتصريحات للصحافة. ويقول أحدهم مفضلا عدم الكشف عن اسمه "الناس هنا خائفون، لقد تملّكهم الرعب جراء بشاعة الجريمة، وضغط الصحافة".

وبالإضافة إلى المشتبه بهم الأربعة الرئيسيين، أوقفت السلطات المغربية الخميس والجمعة تسعة أشخاص آخرين للاشتباه بصلتهم بمقتل السائحتين الإسكندينافيتين في جنوب البلاد.

وهزّت هذه الجريمة المملكة التي بقيت بمنأى عن هجمات تنظيم الدولة الإرهابي المعروف بـ"داعش". فقد شدّد المغرب إجراءاته الأمنية وترسانته التشريعية، معززا تعاونه الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، إثر الاعتداء الانتحاري في الدار البيضاء الذي أوقع(33 قتيلا) في 2003، وفي مراكش (17 قتيلا) سنة 2011.

غير أن جريمة القتل هذه "حتى وإن كانت حادثة منعزلة قد تمهّد الطريق لخلايا إرهابية أخرى، خصوصا في المناطقة المحرومة"، بحسب محمد مصباح.

المملكة + أ ف ب

Poll

يُغلق خلال ساعتين و14 دقيقة

test poll for article inner

site.Yes . 100% site.No . 0%
656 You voted for "site.No" 0
التحليل...
656 Vote
التصنيفات: