عقد جلالة الملك عبدالله الثاني، في قصر الحسينية الأحد، مباحثات مع رئيس الوزراء البلغاري بويكو بوريسوف، تناولت العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.
وخلال مباحثات ثنائية موسعة تبعتها، جرى التأكيد على ضرورة تعزيز وتوسيع التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، ولا سيما الاقتصادية والتجارية والتعليمية والسياحية، والتعدين والصناعات الدوائية، والتدريب التقني.
كما جرى التأكيد خلال المباحثات الموسعة التي حضرها رئيس الوزراء عمر الرزاز، على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين، حيال مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وتناولت المباحثات الأزمات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، ومساعي التوصل إلى حلول سياسية لها، إضافة إلى الجهود الإقليمية والدولية في الحرب على الإرهاب، ضمن نهج شمولي.
من جانبه، أكد بوريسوف مكانة الملك الدولية الكبيرة، والجهود التي يبذلها من أجل المنطقة لتحقيق السلام والاستقرار، مضيفا أن "العالم حريص على سماع صوته".
رئيس الوزراء عمر الرزاز التقى بشكل منفصل بوريسوف خلال مباحثات ثنائية تبعها أخرى موسعة جرت في رئاسة الوزراء وبحضور المسؤولين في كلا البلدين.
وأكد رئيس الوزراء حرص الأردن على تعزيز العلاقات التي تجمع الأردن وجمهورية بلغاريا وتطويرها في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك.
وشدد الرزاز على أن" جلالة الملك عبدالله الثاني يولي اهتماما للعلاقات الأردنية مع بلغاريا، ويوجه للعمل عن قرب لتعميقها وتمتينها، لافتا النظر إلى أن بلغاريا تحتل مركزاً مهما في أوروبا على مختلف المستويات، وتشكل صوتاً للحكمة والعقل تجاه مختلف القضايا".
وفيما يخص الأوضاع الإقليمية، لفت إلى أن" الأردن أثبت على مر السنوات أنه يتمتع بمناعة عالية رغم كل الأحداث والتطورات التي شهدها المحيط الجغرافي، وكان قاسما مشتركا تجاه التعامل مع الأزمات، ونقطة وصل في الحوار بين مختلف الدول حيال القضايا المحورية".
تعاون اقتصادي
وأكد الرزاز على مواقف الأردن حيال مختلف القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي هي القضية المركزية، وضرورة التوصل إلى حل عادل وشامل لها يضمن الحقوق العادلة والمشروعة للشعب الفلسطيني بقيام دولتهم المستقلة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية على أساس حل الدولتين.
وأعرب عن تقدير الأردن لدور بلغاريا ومواقفها تجاه دعم التوجهات التي تفضي إلى حلول للأزمات، والابتعاد عن الحلول الأحادية، وغير العادلة والدائمة.
وفيما يتعلق بالتعاون الاقتصادي، استعرض الرزاز بحضور عدد من الوزراء المعنيين" المجالات التي تجمع البلدين الصديقين، وفي مقدمتها الفوسفات الذي يعتبر الأردن من الدول المتقدمة في تصديره، إضافة إلى قطاع صناعة الأدوية وتكنولوجيا المعلومات، فضلا عن قطاع التعليم والتعليم العالي".
كما تطرق إلى قطاع السياحة الذي يشهد نموا ملحوظا في أعداد السياح، مستعرضا الميزات التي يتمتع بها الأردن في قطاعات السياحة العلاجية، والسياحة الدينية والأثرية، وأهمية العمل بين الجهات المعنية في البلدين لتعزيزها.
وذكر الرزاز أن الفريق الحكومي المعني سيدرس فرص تعزيز التعاون، ووضع جدول زمني للخطوات المقبلة، بهدف العمل على تعزيز العلاقات والبناء على ما تحقق وصولاً إلى مستويات مثمرة.
رئيس الوزراء البلغاري أعرب عن تطلعه للبناء على نتائج الزيارة التي يقوم بها والوفد المرافق إلى الأردن، وأن تكون بداية لزيارات رسمية وقطاعية لاحقة بين مختلف المسؤولين والمهتمين في البلدين.
وأكد توافقه مع ما طرحه رئيس الوزراء عمر الرزاز حيال القضايا الثنائية والإقليمية، مشيراً إلى أن هناك تطابقا في المواقف السياسية لدى البلدين في العديد من القضايا.
وأكد أن الملك عبدالله الثاني يحظى باحترام وسمعة متقدمة في أوروبا، والتثمين لسياسة الملك الداعية لإحداث توازن على صعيد المنطقة، فضلا عن تقديرهم لتحمل الأردن أعباء استضافة اللاجئين على أراضيه، وتقديم الخدمات الإنسانية والإغاثية لهم.
وشدد على أن بلاده معنية بشكل كبير بتحقيق التقدم في مجال التعاون لتعزيز الأمن والاستقرار الذي يساعد الأمم على الحفاظ على القيم والثقافات وحماية كل ما تم بناؤه من تقدم بأيدي الإنسانية.
واستعرض عددا من المشاريع التي تنفذها بلغاريا على مستوى أوروبا، وخصوصا في مجال النقل، وتوفير شبكة معابر وطرق تسهل الربط الدولي، لافتا إلى أن بلاده افتتحت 6 معابر حدودية جديدة، لتسهيل الربط مع أوروبا.
كما تطرق إلى قطاعي السياحة والثقافة اللذين تنظر إليهما بلاده نظرة متكاملة، مشيرا إلى الفرص السياحية العديدة في بلغاريا، وضرورة التنسيق المشترك بين البلدين للاستفادة منها، الأمر الذي يترتب على عاتق الوزراء والمسؤولين في البلدين العمل لتعظيمه.
واستعرض عدد من الوزراء في الجانبين فرص التعاون في المجالات المعنية، والجوانب الممكن البناء عليها، ولاسيما في قطاعات السياحة بمختلف أشكالها، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وتبادل المعلومات والنقل، وغيرها.
وجرى في نهاية المباحثات توقيع اتفاقية في مجال التعاون السياحي بين البلدين، وقعتها عن الحكومة الأردنية وزيرة السياحة والآثار مجد شويكة، وعن الجانب البلغاري وزير السياحة ووزير الثقافة.
المملكة + بترا