قال وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي إنه يأمل أن تمثل القمة الاقتصادية العربية في العاصمة اللبنانية بيروت "وقفةً لتقويم" حال العلاقات العربية الاقتصادية، تمهيداً لتحديد عوائق تطورها والتوافق على "خريطة طريق تتيح التدرج نحو تحقيق تكامليتها" وتطوير التشريعات الناظمة لها واستقرارها.
وأضاف، خلال كلمة الأردن في الاجتماع المشترك لوزراء الخارجية المعنيين بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي للقمة أن لهذه الوقفة منافع مشتركة، وتشجيعاً للقطاع الخاص على أن يعزز من استثماراته وتبادلاته التجارية.
وأشار الصفدي إلى أن التبعات السلبية لغياب الاستقرار السياسي واضحة على مسيراتنا التنموية، موضحاً أن "الحروب والأزمات استنفذت مواردنا، وأحبطت شبابنا، وحرمت منطقتنا الأمن والاستقرار اللازمين شرطا لتحقيق النمو الاقتصادي القادر على تلبية احتياجات مجتمعاتنا إلى مستويات عالية من التعليم والخدمات وإلى فرص العمل".
ودعا أيضا إلى وقفة لتقويم نجاعة نهجنا في معالجة أزماتنا. نحتاج تنسيقا أعمق يضمن دورا عربيا أكبر في تجاوز التحديات التي تواجهنا، ويعظم قدرتنا على التأثير في السياسات الدولية إزاء بلادنا وقضايانا.
وأضاف الصفدي أن الاحتلال الإسرائيلي هو "الخطر الأكبر على الأمن الإقليمي، والسبب الرئيس للتوتر وحال اللاستقرار اللذين يعيقان النهضة الاقتصادية التنموية الشاملة".
"لا بد من تحرك عربي يعيد الحياة إلى الجهود السياسية الدولية المستهدفة وحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس حل الدولتين، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، التي انطلقت من بيروت، خيارا عربيا استراتيجيا لسلام شامل، سبيله الوحيد استعادة كل الأراضي العربية المحتلة، وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، على خطوط الرابع من يونيو للعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية"، أضاف الصفدي.
وتابع أن "القدس، كما يؤكد الوصي على مقدساتها الإسلامية والمسيحية، صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني، هي مفتاح السلام، ويجب تكاتف الجهود لحمايتها والحفاظ على هويتها العربية الإسلامية والمسيحية".
وأوضح الصفدي أنه "لا سلام شاملا من دون تلبية جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وحل جميع قضايا الوضع النهائي، وفِي مقدمتها قضية اللاجئين، بما يضمن حق العودة والتعويض، وفق قرارات الشرعية الدولية وخصوصا القرار 194.
ودعا إلى حماية وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أنروا) لحماية هذا الحق وإلى ضمان استمرار الوكالة تقديم خدماتها للاجئين ليس فقط لأهمية ما تقدمه من خدمات. ولكن لأن في ذلك تأكيد أن المجتمع الدولي لا يزال ملتزما بتلبية حق اللاجئين.
وطلب الصفدي وقف معاناة السوريين وأن يكون هناك دور عربي إيجابي فاعل في جهود التوصل لحل سياسي للأزمة، وفق القرار 2254 يقبله السوريون، يحفظ وحدة سوريا، يحقق المصالحة الوطنية ويعيد لسوريا الشقيقة أمنها واستقرارها ودورها في المنطقة ومنظومة العمل العربي المشترك، ويتيح العودة الطوعية للاجئين.
وأوضح أن في الأردن "يقدّم لمليون و300 ألف سوري كل ما تستطيع لتلبية احتياجاتهم وضمان العيش الكريم لهم، إلى حين نضوج ظروف عودتهم الطوعية إلى وطنهم، ليسهموا في إعادة إعماره"، لافتا إلى الظروف الاقتصادية الصعبة في الأردن وتراجع الدعم الدولي للاجئين.
وفي اليمن، قال الصفدي إن هناك "مأساة يجب أن تنتهي أيضا. وثمة جهود يجب أن ندعمها لحل الأزمة وفق القرار 2216 ومخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية، وبدءاً بتنفيذ اتفاق ستوكهولم. وفِي حل الأزمة الليبية بِمَا يضمن وحدة ليبيا وأمنها ويخلصها من الإرهاب أيضا عامل استقرار أساسي لعالمنا العربي ومسيرة تنميته".
وقال إن الدمار الذي سببته الأزمات "كبير وثمة ضرورة لمشروع إعادة إعمار عربي شامل يعيد البناء ويؤكد أن العرب، لا اﻵخرين، هم من يتحملون مسؤولية عالمهم".
وأضاف أنه يأمل بأن تحمل قمة بيروت الاقتصادية وعد بيروت التاريخي في الاستنارة والتعددية والأمل بعالم عربي منفتح منجز متكامل متضامن، قادر على خدمة مصالحنا المشتركة وعلى تحقيق التنمية الشاملة التي تفتح الآفاق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية رحبة أمام شبابنا.
المملكة