دشن رئيس الوزراء بشر الخصاونة ونظيره الفلسطيني محمَّد اشتيَّة في منطقة الرامة بالأغوار، الأربعاء، محطَّة تحويل كهرباء الرَّامة لمضاعفة تزويد الفلسطينيين بالطَّاقة الكهربائيَّة من 40 ميغاواط الى 80 ميغاواط.
وأزاح رئيسا الوزراء الستارة عن اللوحة التذكارية للمشروع وتجولا في المحطة التي ستسهم في تعزيز تزويد محافظات ومناطق أريحا والقدس ورام الله والبيره بالطاقة الكهربائية.
وعقد رئيس الوزراء ونظيره الفلسطيني لقاء ثنائيا تم خلاله بحث أوجه التعاون المشترك وتعزيز آلياته في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية وحركة النقل والعبور عبر جسر الملك حسين.
وأكد الخصاونة خلال حفل تدشين المشروع الذي حضره عدد من الوزراء والمسؤولين من الجانبين أهمية مشروع محطة تحويل كهرباء الرَّامة للربط الكهربائي بين الأردن وفلسطين في التأسيس للربط الثماني بين الدول العربية وتحسين نوعية وجودة نظام التيار الكهربائي المقدم للأشقاء في دولة فلسطين.
وأعرب عن الشكر والتقدير للكوادر التي عملت على إنجاز المشروع من الجانبين الأردني والفلسطيني في وقت قياسي وخلال عام واحد لتعزيز تزويد الفلسطينيين بالطاقة الكهربائية من 40 ميغاواط إلى 80 ميغاواط، وإلى آفاق اكثر انتظاما فيما يتعلق بالجانب الفني من التزويد الكهربائي.
وأكد الخصاونة أن هذا المشروع يعكس الالتزام الأردني المركزي في المساعدة ببناء قواعد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة الكاملة والناجزة والقابلة للحياة على خطوط الرابع من حزيران/يونيو لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وفي اطار حل الدولتين والذي تؤمن القيادة الاردنية ممثلة بجلالة الملك عبدالله الثاني والسواد الأعظم من المجتمع الدولي بأنه الحل الوحيد للمعضلة والمعاناة التي تشهدها المنطقة.
وقال، نحن ملتزمون التزاما مطلقا بدعم وإسناد الأشقاء الفلسطينيين وصولا الى تحقيق السلام العادل والشامل للمنطقة المرتكز إلى قواعد الشرعية الدولية ومرجعيات عملية السلام المتوافق عليها دوليا والتي توافق عليها الجانبان الفلسطيني والاسرائيلي في وقت سابق.
وأكد الخصاونة أننا نأمل ان نتمكن من اعادة إنتاج الأفق السياسي الذي يسمح بالانخراط المباشر بين الاشقاء الفلسطينيين مع الاسرائيليين لإنتاج هذا الحل.
ولفت النظر إلى أنه بحث مع نظيره الفلسطيني خلال لقاء ثنائي عقداه على هامش حفل تدشين المحطة الكهربائية، القضايا الثنائية وآفاق التعاون المشترك في مجالات متعددة بما فيها التيسير الممكن على اشقائنا في الضفة الغربية عند حركة المرور عبر جسر الملك حسين.
واطلع رئيس الوزراء نظيره الفلسطيني على الخطط والإجراءات التي تتخذها الحكومة الاردنية لتطوير وتوسعة معبر جسر الملك حسين، قائلا إن "أمامنا اليوم مجموعة من العروض الأولية من قبل عدد من الائتلافات التي تسعى إلى تطوير المعبر".
وأعرب عن الأمل بإنجاز هذه التوسعة التي تؤسس لفصل مسار الركاب عن مسار الشحن بحلول عام 2025 لغايات التسهيل على الأشقاء وتعزيز التبادل التجاري للبضائع بالاتجاهين.
وقال الخصاونة، بحثنا السبل الكفيلة بتعزيز الصادرات الاردنية للعديد من السلع الأردنية للسوق الفلسطينية والسبل الكفيلة بالتيسير على حركة انتقال الأشقاء من فلسطين إلى المملكة الأردنية الهاشمية ومنها إلى دول العالم.
وفي الشأن السياسي جدد رئيس الوزراء التأكيد على الموقف الاردني الثابت والدائم والمبدئي الذي يعتبر الشأن الفلسطيني والقضية الفلسطينية إحدى البوصلات المرجعية للسياسة العامة الأردنية التي يقودها اليوم باقتدار جلالة الملك عبدالله الثاني الوصي على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.
وأكد أننا في الأردن نذود عبر هذه الوصاية عن المقدسات بكل ما هو متاح لنا من سبل تكفل ضمان عدم المساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف والمقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس.
الخصاونة، قال أننا لن نألوا جهدا في التيسير على أشقائنا في فلسطين والمساعدة قولا وعملا بجهد بناء الدولة الفلسطينية لنعيش في بوتقة من الأمان والاستقرار والوصول الى آفاق اوسع من التعاون الاقليمي المؤسس على صلابة هذا السلام والاستقرار الذي نصبو اليه والذي لن يتحقق دون حل الدولتين.
وأكد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية أهمية المشروع لرفع كميات الطاقة الكهربائية المصدرة إلى فلسطين، والتي ستزود الكهرباء لمحافظات أريحا ورام الله والبيرة والقدس.
وقال، "الأردن اليوم يقف معنا في استراتيجيتنا الرامية إلى الانفكاك التدريجي من التبعية التي يفرضها علينا واقع الاحتلال في التجارة والبنية التحتية والطاقة وغيرها".
وأعرب اشتية عن الشكر لتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني لعمل حكومتي البلدين على تعزيز الميزان التجاري بين الأردن وفلسطين من 200 مليون دولار سنويا إلى 500 مليون دولار، معربا عن ثقته بإمكانية رفعه إلى نحو مليار دولار سنويا.
وأشاد اشتية بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة الأردنية لتسهيل سفر المواطنين الفلسطينيين عبر جسر الملك حسين وتمديد ساعات العمل على الجسر بما يوفر راحة التنقل بين فلسطين والأردن وإنشاء المشاريع لتحديث وتطوير البنية التحتية على نهر الأردن وإنشاء معابر جديدة للبضائع والمسافرين.
وقال رئيس الوزراء الفلسطيني، "لا مطار رامون ولا أي مطار غيره سيكون بديلا عن عمقنا مع الأردن في المواصلات والتنقل، وإذا أراد الاحتلال التسهيل على حياة الناس فليفتح لنا مطار القدس الموجود والقائم".
وشدد على أن المشاريع التي من شأنها الإضرار بالمصالح الأردنية الفلسطينية المشتركة لن تجد لها شريكا فلسطينيا لا رسميا ولا شعبيا وسنواجه هذه القضايا من منطلق حرصنا على تعزيز العلاقة والمصالح بين أهلنا على جانبي نهر الاردن، مؤكدا أن الإعاقة في الحركة والتجارة هي من الطرف الآخر بحجج متعددة.
وأكد أن لا أحد يضر بالعلاقة والمصلحة الأردنية الفلسطينية ونعمل سويا على توفير روح الشراكة والعمل، لافتا النظر إلى أن اكثر من 2.6 مليون فلسطيني عبروا جسر الملك حسين قبل فترة جائحة كورونا " وهذا دليل على حجم التواصل الأخوي بين البلدين".
وقال نحن فريق واحد وهدفنا سلامة الأردن ورفاهية أهله ونعمل معا على إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس وضمان عودة اللاجئين.
وأكد أن الأردن وفلسطين تجمعهما وحدة الدم والمصير والتاريخ والإنجاز والتنسيق المستمر والتعاون البناء ومواجهة التحديات السياسية وغيرها، مضيفا "نحن سعداء بتواجدنا في منطقة الرامة القريبة إلى فلسطين ومن تلّتها نستنشق هواء القدس الغالية على جلالة الملك عبدالله الثاني الوصي على المقدسات الإسلامية والمسيحية فيها".
وقال مدير عام شركة الكهرباء الوطنية أمجد الرواشدة إن احتفالنا بتدشين مشروع محطة تحويل كهرباء الرامة ما هو إلا امتداد للشراكة والتعاون بين شركة الكهرباء الوطنية وسلطة الطاقة الفلسطينية وشركة كهرباء محافظة القدس، والتي بدأت منذ عام 2008، قمنا خلالها بتزويد الجانب الفلسطيني بالطاقة الكهربائية وتقديم التدريب الهندسي والفني للكوادر الفلسطينية في مركز التدريب الكهربائي التابع لشركة الكهرباء الوطنية بالتعاون مع الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (جايكا)، حيث يعتبر هذا المركز مركزا إقليميا رائدا في التدريب المتخصص على مستوى الأردن والدول المجاورة.
وأضاف، أن التوجه إلى تعزيز منظومات الربط الكهربائي البيني لم يعد خيارا أو رفاهية بل أصبح ضرورة لدعم أنظمة الطاقة الكهربائية الحديثة خاصة التي تحتوي على نسب كبيرة من مصادر الطاقة المتجددة، مؤكدا أن تدشين المحطة يأتي لتعزيز قصص النجاح التي حققها الأردن مع أشقائه في الدول العربية المجاورة في كل من مصر وسوريا والتي تعتبر إسهاما واضحا وفعالا في تعزيز منظومة الربط الكهربائي البيني.
وأشار الروشدة إلى أنه وضمن سياسة الحكومة الرامية إلى تعزيز التعاون العربي المشترك، تمضي شركة الكهرباء الوطنية قدما في تنفيذ مشاريع الربط الكهربائي والمتمثلة بمشروع تزويد الجانب العراقي بالطاقة الكهربائية، مشروع الربط الأردني – السعودي، ومشروع الربط الأردني – المصري – الخليجي، حيث ستشكل هذه المشاريع نواة لسوق كهربائية إقليمية لتبادل الطاقة في المنطقة العربية وفق أفضل الاقتصادات الأمر الذي له بالغ الأثر في تخفيض كلف الطاقة الكهربائية والتي أصبحت تشكل حاليا أكبر التحديات.
وقال رئيس سلطة الطاقة الفلسطيني ظافر ملحم إن محطة الرامة ستزود محافظات أريحا والقدس ورام الله والبيرة بجزء من احتياجاتها من الطاقة الكهربائية وسيتم من خلالها تنويع مصادر الطاقة ما ينعكس على توفير كميات إضافية من الكهرباء وبأسعار مناسبة وجودة عالية وتحقيق الأمن الطاقي للمستهلك الفلسطيني.
وطالب ملحم المجتمع الدولي والإقليمي بالضغط على سلطة الاحتلال الإسرائيلي لوقف جميع الإجراءات التي تعيق بناء نظام كهربائي فلسطيني متكامل يشمل بناء مكونات هذا النظام (خطوط النقل والتوزيع ومحطات الإنتاج).
وأكد مدير شركة كهرباء القدس هشام العمري أهمية المحطة في دعم المنظومة الكهربائية ومجابهة الأحمال والطلب على الكهرباء بشكل متزايد وسريع، مشيدا بجهود شركة الكهرباء الوطنية في بناء المحطة في زمن قياسي واعطاء المحطة الأولية القصوى.
وقال، إن المشروع وبفضل التعاون مع الأردن "الأخوة والسند" تدرج من 15 ميغاواط عام 2008 إلى 80 ميغاواط.
وكانت شركة الكهرباء الوطنية وقعت في الخامس عشر من كانون الثاني/يناير 2020 اتفاقية زيادة كميات الطاقة المصدرة إلى فلسطين من 40 ميغاواط لتصل إلى 80 ميغاواط من خلال محطة تحويل الرامة الكهربائية في إطار مشروع تعاون بدأ عام 2008 من خلال شراء فلسطين حوالي 26 ميغاواط كهرباء من الشبكة الأردنية استخدمت في مدينة اريحا.
وفي التاسع من تموز/يوليو الماضي أنجزت شركة الكهرباء الوطنية مشروع المحطة الذي يشتمل على خطوط الضغط العالي التي تربط محطة تحويل الرامة مع الخط القائم سويمة - أريحا 132 كيلو فولط بحيث تُصبح التوصيلة الجديدة الرامة- سويمة بطول 17.4 كم والطرف الآخر الرامة- المنطقة الحدودية بطول 1.7 كم.
وتشمل الأعمال الكهربائية للمحطة بناء محطة تحويل تتكون من دائرتي خط 132كيلو فولط دائرة محول قدرة بإستطاعة مقدارها 80 ميغافولط امبير، دائرة محول قدرة مستقبلية، ودائرتي دامج ومجزأ القضبان العمومية وخلايا قواطع داخلية 33 كيلو فولط عدد 6.
المملكة