شارك وفد أردني في فعاليات الدورة 54 للجنة السكان والتنمية للأمم المتحدة بنيويورك، المنعقدة فعالياتها خلال الفترة 19 - 23 نيسان/أبريل الحالي، عبر تقنية الاتصال المرئي، والتي جاءت بعنوان "السكان والأمن الغذائي والتغذية والتنمية المستدامة".
وحسب المجلس الأعلى للسكان، الخميس، استعرض الوفد، ورقة موقف الأردن حول السكان والأمن الغذائي والتغذية والتنمية المستدامة.
وأكّدت الورقة، التزام الأردن بالتوصيات الدولية لبرنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية، وأهداف التنمية المستدامة 2030، خاصة الهدف الثاني (القضاء على الجوع وتعزيز الزراعة المستدامة)، ويسعى إلى تحقيقه بحلول عام 2030، حيث يعمل على تنفيذ سياسات وبرامج لتعزيز الأمن الغذائي والقضاء على الجوع وسوء التغذية وذلك وفقاً للتوصيات الدولية.
وعلى هامش أعمال الدورة، تم عقد فعالية جانبية الأربعاء، حول السكان والأمن الغذائي بالمنطقة العربية، شارك بها كل من أمين عام وزارة التنمية الاجتماعية، ومساعد أمين عام وزارة الزراعة، وفريق فني من المجلس الأعلى للسكان.
وناقشت الفعالية، التي نظمتها الأمانة العامة لجامعة الدول العربية (إدارة السياسات السكانية)، بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان، واللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الاسكوا)، مضامين ورقة موقف الأردن من قضية السكان والأمن الغذائي والتغذية والتنمية المستدامة.
وبينت الورقة، أن الأردن ورغم الإنجازات التي حققها في سبيل تعزيز الأمن الغذائي إلا أنه يواجه مجموعة من التحديات، نتيجة الطلب المتزايد على الغذاء بسبب ارتفاع معدلات النمو السكاني المقترن بأنماط استهلاك غير مستدامة، والضغط على النظم الإيكولوجية والبيئية وشح المياه، حيث لا يتجاوز نصيب الفرد السنوي من المياه 96 مترا مكعبا، إلى جانب التغير المناخي.
ويحتل الأردن المرتبة 64 على مؤشر الأمن الغذائي العالمي لعام 2019، ومازال يعاني من أعباء سوء التغذية المتعددة، والأمراض غير السارية المرتبطة بالنظم الغذائية، حيث تبلغ نسبة فقر الدم بين النساء 30%، وبين الأطفال 17%، كما تبلغ نسبة زيادة الوزن والسمنة ضمن البالغين 60%، ترتفع هذه النسبة بين النساء لتصل إلى 40% وبين الرجال 24%.
وأوضحت الورقة، أن الأردن عانى كغيره من دول العالم من التداعيات الاجتماعية والاقتصادية لجائحة كورونا، حيث فاقمت من حدة الفقر والبطالة وانخفاض الأمن الغذائي وتأثيره على برامج الحماية الاجتماعية، التي شكلت تحدياً أمام متابعة المسار في القضاء على الجوع بحلول عام 2030، ورغم كل الجهود المبذولة إلا أن معدل البطالة ارتفع من 19.3% بداية 2020 إلى 24.7% في الربع الرابع من العام نفسه.
وأضافت، أن الأردن يعتبر من الدول المستوردة للغذاء، ومتوقع أن يصل عدد السكان إلى نحو 12 مليون نسمة بحلول عام 2030، ويقع على عاتقه توفير الغذاء لنحو حوالي 31% من السكان غير الأردنيين المقيمين على أراضيه، ما يشكل ضغطاً على توفير الأمن الغذائي.
وبينت، أن الأردن يستورد أكثر من 57% من المواد الغذائية، وقد أظهرت الجائحة أهمية التركيز على قضايا السيادة الغذائية وتعزيز الإنتاج والاكتفاء الذاتي لمواجهة الأزمات والطوارئ بدلاً من الاعتماد على الاستيراد على المدى الطويل.
وحول دور المرأة، أشارت الورقة إلى أن المرأة الأردنية تقوم بدور رئيسي في تعزيز الأمن الغذائي، وتشارك بعض النساء في أنشطة مدرّة لدخل الأسرة من خلال إنتاج الأغذية من داخل المنزل، إلا أن مشاركة المرأة الاقتصادية لا تزال متدنية، إلى جانب محدودية تملّكهنّ للحيازات الزراعية التي لا تتجاوز 6% من مجموع الحيازات الزراعية في المملكة بنسبة مشاركة اقتصادية بلغت 5.6% في القطاع الزراعي.
كما لفتت إلى ارتفاع نسبة من يعملنّ في القطاع غير المنظم، وانخفاض قدرة النساء على الحصول على التمويل الرسمي مقارنة بالرجال إلى جانب المشاكل التسويقية.
وذكرت، أن التدابير الخاصة باحتواء الجائحة قد أفرزت التحديات أمام المرأة الأردنية فيما يتعلق بأدوارهنّ في الحفاظ على الأمن الغذائي للأسرة، وفقدان بعضهنّ لأعمالهنّ.
كما أظهرت الجائحة أهمية الحاجة إلى تصميم تدابير الحماية الاجتماعية التي تأخذ بالاعتبار الفوارق بين الجنسين، وتحديد الفئات الأكثر ضعفا، والاستثمار في قيادة المرأة وإشراكها في تصميم وتنفيذ تدخلات الاستجابة التي تراعي احتياجات الجميع.
وأكدت مضامين الورقة أن الجائحة كثّفت عمل الحكومة لتعزيز العلاقة بين السكان والأمن الغذائي والتغذية والتنمية المستدامة، مبينة أهمية تبني استراتيجيات مختلفة للنهوض بالتنمية الشمولية، من خلال إنشاء قواعد بيانات، وإدارة خطط الأمن الغذائي، وتعزيز دور القطاع الخاص، وإنشاء نُظم المعلومات الرقمية والإنذار المبكر، وتعزيز البحث والتطوير بهدف تعزيز الإنتاجية وسلامة الأغذية والتحوّل إلى أنماط إنتاج واستهلاك أكثر مسؤولية، وتنفيذ برامج الحماية الاجتماعية المستهدفة ودعم المزارعين، واتخاذ التدابير اللازمة للاستجابة للتغيرات المناخية وتذبذب هطول الأمطار والجفاف، والحفاظ على التنوع البيولوجي وحماية البيئة وتعزيز التعاون الدولي في هذا المجال.
بترا