قالت السياسية الكردية فوزة يوسف، الجمعة، إن السلطات التي يقودها الأكراد شمال سوريا تريد نشر قوة متعددة الجنسيات على الحدود التركية، وترفض إقامة "منطقة آمنة" كبيرة تأمل تركيا في السيطرة عليها.
وأوضحت فوزة أن السلطات التي يقودها الأكراد اقترحت الفكرة في محادثات مع مسؤولين أميركيين، مشيرة إلى أنها شددت على الحاجة لمواصلة الجهود المشتركة ضد "تنظيم الدولة" الإرهابي المعروف بـ"داعش" الذي يوشك على خسارة آخر جيوبه شرقي سوريا.
ويهدف مقترح نشر قوة على الحدود إلى مواجهة مطلب تركيا بإقامة "منطقة آمنة" تحت سيطرتها وهي فكرة تلقى رفضاً قاطعاً لدى أكراد سوريا الرئيسية التي تخشى من احتمال إقدام أنقرة على مهاجمة المنطقة.
وأصبحت قضية الترتيبات الأمنية شمال سوريا موضع تركيز مع الهزيمة الوشيكة لـ"داعش" الإرهابي في أجزاء من سوريا انتشرت بها الولايات المتحدة وحلفاؤها لمواجهة "داعش".
وسارعت السلطات التي يقودها الأكراد، الشريك الرئيسي للولايات المتحدة في سوريا، إلى رسم استراتيجية لحماية منطقتها من تركيا عندما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشكل مفاجئ في ديسمبر اعتزامه سحب كل القوات الأميركية.
ومنذ ذلك الحين تراجعت الولايات المتحدة جزئياً عن القرار وتعتزم إبقاء 200 جندي شمال سوريا للانضمام إلى قوة مشتركة مع حلفاء أوروبيين لمراقبة المنطقة الآمنة شمال شرق البلاد يتوقع أن يبلغ قوامها ما بين 800 و1500 جندي.
وتعتبر تركيا وحدات حماية الشعب الكردية السورية جماعة إرهابية لا يمكن فصلها عن حزب العمال الكردستاني المحظور الذي حمل السلاح داخل تركيا منذ الثمانينيات.
وتسيطر تركيا بالفعل على مناطق شمال غرب سوريا وهددت مراراً بشن هجوم على الشمال الشرقي لكن الوجود الأميركي عرقل تلك الخطط.
وقالت فوزة إن السلطات التي يقودها الأكراد ترفض فكرة إقامة "منطقة آمنة" كبيرة لأنها ستطوق مدنا وبلدات سورية تقع على الحدود، مشيرة إلى اقتراح ترتيبات بشأن شريط حدودي بدلاً من ذلك.
وقالت في مقابلة بمدينة القامشلي "لازم يكون الحل شريط حدودي، إحنا ما بنسميها منطقة آمنة، شريط حدودي أمني ضامن للطرفين بقوة دولية حافظة للسلام راح يكون في اعتقادنا حل معتدل".
وتابعت قائلة "هاي رؤيتنا. اللقاءات بين المسؤولين الأمريكان وبين الأتراك.. بآخر أيام كمان كان فيه لقاءات ما بنعرف شو كان موضوع النقاش وشو صار بس لحد الآن طرحنا المسألة بها الشكل".
وأضافت "النقطة الأساسية اللي نركز عليها بهذه المسألة إنه مناطقنا هي مناطق آمنة" بالفعل.
لكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال الأربعاء إن حكومته لن تقبل سوى سيطرة تركيا على المنطقة الآمنة.
وقالت فوزة إن وجود قوة متعددة الجنسيات على الحدود "سيكون ضامناً للطرفين.. للطرف التركي ولطرفنا كمان". وتابعت قائلة "بالأصل إحنا بنعاني من التهديد مو (ليس) الطرف التركي".
ودفع احتمال الانسحاب الأميركي السلطات التي يقودها الأكراد إلى السعي لإجراء محادثات جديدة مع دمشق بهدف التوصل لاتفاق سياسي يحمي مناطق الحكم الذاتي ويقدم ضمانات أمنية في مواجهة أي هجوم تركي محتمل.
وأشارت فوزة إلى أن الأمر لم يشهد إحراز أي تقدم.
وقالت "قبل كل ها الأمور كان في عندنا مبادرات إنه يتم الوصول لتسوية بخصوص الأمور الإدارية والسياسية والثقافية وغيرها مع النظام. لحد الآن ما كان في تجاوب من قبل النظام بتطوير أي خطوة إيجابية بهذا الخصوص".
رويترز