يتزايد عدد الشهداء الفلسطينيين في قطاع غزة المحاصر بشكل سريع؛ بسبب كثافة وضخامة القصف الجوي والبري والبحري الذي تنفذه طائرات الاحتلال الإسرائيلي على أماكن سكنية ومنازل مأهولة.
وتعمد الاحتلال استهداف المدنيين خلال نزوحهم من منازلهم بعد قصفها، كما قصف مدارس "أونروا" والمستشفيات ومحيطها والمساجد، التي لجأ إليها الفلسطينيون ظنًا منهم أنها آمنة.
ففي المستشفى الأهلي العربي (المعمداني) تجمعت مئات العائلات النازحة من مدينة غزة متخذينه مكانا "آمنا" إلا أن طائرات الاحتلال استهدفت المستشفى، مرتكبة مجزرة أسفرت عن استشهاد 500 فلسطيني على الأقل، وإصابة مئات آخرين، وفقا لمصادر طبية.
وكانت عشرات العائلات الغزية قد تركت منازلها من الأحياء المحيطة بالمستشفى التاريخي، ولجأت له بعد تهديدات تلقوها على هواتفهم النقالة من جيش الاحتلال تطلب منهم مغادرة منازلهم والتوجه إلى "أماكن آمنة".
وبعد لجوئهم للمستشفى بسويعات، باغتت الصواريخ الإسرائيلية العائلات وحولتهم إلى أشلاء متناثرة لم تستطع الطواقم الطبية ولا الإنقاذ التعامل معها.
وظهر الثلاثاء، استشهد 6 فلسطينيين في قصف إسرائيلي لمدرسة تابعة لأونروا في مخيم المغازي جنوب غزة. ووصل شهداء ومصابون إلى مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح، وسط القطاع، على متن إسعافات وعربات "التكتك" وسيارات خاصة.
واتخذ الفلسطينيون من المدرسة ملجأ بعد أن طلب الاحتلال منهم مغادرة منازلهم والتوجه لمناطق "آمنة".
وقال حسن أبو عبيد، أحد الذين أسعفوا فلسطينيين من المدرسة، إن قوات الاحتلال تنصب مصائد للفلسطينيين.
"يأمروا المواطنين بالتوجه جنوبا ثم يقصفون الجنوب، هذه مصيدة،" قال أبو عبيد.
وتعرضت دير البلح، الثلاثاء أيضا، للقصف الإسرائيلي بجانب مدرسة استخدمها النازحون كملجأ، ما أدى إلى إصابة عدة فلسطينيين بجروح بينهم طفلته "أشرقت" ابنة العامين فقط، التي أصيبت بحروق في البطن.
ويقطن نعيم في بيت حانون، شمال غزة، لكنه هرب مع أهالي المدينة، واتخذ من مدرسة تابعة لأونروا، في جباليا جنوب بيت حانون. مكث فيها 3 أيام. ثم تلقى أهالي شمال غزة تهديدات من قوات الاحتلال التي طلبت منهم التوجه للجزء الجنوبي من القطاع.
"هربت من الشمال للجنوب بحثا عن الأمن، وبالكاد وجدت متسعا في مدرسة دير البلح الابتدائية (أ) لكننا أيضا لم نجد أمنا ولحقنا القصف للجزء الجنوبي من القطاع أيضا"ـ قال نعيم.
وفي نفس اليوم، وصل الطفل عبد الله أبو بليمة (13 عاما)، برفقة والده بعد إصابته بجروح، بعد انتقالهما من منطقة غير آمنة لمنطقة "آمنة".
"كنت أقطن شرق قطاع غزة وانتقلنا باتجاه الغرب ثم تم قصف المنطقة" قال أبو بليمة.
وأضاف: "قالوا لنا هناك أمان ولم نجد الأمان، عملولنا فخ".
يوم السبت الماضي، استهدفت الطائلات الحربية قافلة لفلسطينيين نازحين من شمال قطاع غزة لجنوبه ما أدى لاستشهاد 71 فلسطينيا وإصابة العشرات.
وكانت القافلة تحمل فلسطينيين نزحوا من بيوتهم بعد أن طلب الاحتلال منهم ذلك تحت التهديد.
كذلك الحال مع رجل الأعمال، عائد العجرمي، الذي انتقل لجنوب قطاع غزة فاستشهد وعائلته في قصف لمنزله في دير البلح، عصر السبت الماضي.
وقال محمد العجرمي، إن عمه الذي يقطن شمال غزة تعامل مع التهديدات الإسرائيلية بجدية واستأجر مبنى جنوب قطاع غزة وانتقل هو وعائلته لكن القصف لحق به، واستشهد هو و14 فردا من العائلة.
وتتعرض منازل الفلسطينيين المأهولة لليوم الثاني عشر على التوالي للقصف المدمر؛ ما يؤدي لانهيار عمارات بطوابقها المتعددة فوق رؤوس قاطنيها بدون أي إنذار أو تحذير.
ووفقا للمصادر الطبية، بلغ عدد الشهداء الذين ارتقوا، ما يزيد عن 3500 شهيد، فيما بلغ عدد الجرحى زهاء 14 ألف جريح، غالبيتهم أطفال ونساء.
وكانت قوات الاحتلال قد نشرت تهديدات لما يزيد عن مليون نسمة (غزة وشمالها) وطلبت منهم الانتقال لجنوب المدينة ولملاجئ ولمناطق "آمنة" علما أن لا ملاجئ في غزة، ولم يعد هناك أماكن آمنة.
ومع بداية العدوان على غزة في السابع من تشرين الأول الحالي، أخلى فلسطينيون بيوتهم ولجأوا لمناطق اعتقدوا أنها أقل خطرا، أبرزها حي الرمال وسط غزة الذي يعتبر مكانا آمنا وراقيا، وكان من المستبعد استهدافه، لكن ما إن لجأ الفلسطينيون هناك حتى دكت طائرات الاحتلال الحربية الحي ومسحت جزءا كبيرا منه عن وجه الأرض، ولا يزال شهداء تحت الأنقاض.
وتواصل طائرات الاحتلال الحربية لليوم الثالث عشر على التوالي، قصف المنازل في مختلف محافظات قطاع غزة مخلفة عشرات الشهداء والجرحى، وآلاف الأطنان من ركام المنازل المدمرة.
وفا