عقد منتدى الاستراتيجيات الأردني، لقاءً حواريا عبر تقنية الاتصال المرئي بعنوان "كوفيد-19: البعد الداخلي وتأثيره على ديناميكية العلاقات الخارجية"، تطرق لمجموعة مواضيع مرتبطة بالتداعيات الإقليمية لفيروس كورونا وأثرها على الظروف الداخلية لدول المنطقة، إضافة إلى العلاقات بين دول الإقليم.
رئيس الهيئة الإدارية لمنتدى الاستراتيجيات الأردني عبدالإله الخطيب، الذي أدار الحوار، قال، إن الجلسة تعد جزءا من الجهود التي يقوم بها المنتدى لتكوين فهم شامل حول الأبعاد المختلفة لآثار جائحة كورونا.
وبين أن أزمة كورونا حملت آثاراً متفاوتة على دول المنطقة، فبينما تأثرت بعض الدول بشكل طفيف، إلا أن دولاً أخرى ترتب عليها أعباء جديدة إضافة إلى الأعباء التي كانت تعانيها سابقاً، حيث سيكون الأثر شديداً على الدول التي ترزح تحت الحروب والأزمات.
وأضاف الخطيب أنه بات من الممكن استقاء الدروس والعبر، وإجراء مراجعات لمعرفة أسباب نجاح بعض الدول في التعامل مع جائحة كورونا مقابل فشل دول أخرى.
وأشار إلى أن هنالك 3 محددات أساسية حددت قدرة الدول على التعامل مع الأزمة، وهي القرار السياسي؛ بمعنى الاعتراف بوجود الأزمة واتخاذ قرارات حاسمة لمواجهتها، وثانياً الإدارة الصحية، وأخيراً التعامل مع الملف الاقتصادي. مضيفاً أن الأردن ودولة الإمارات العربية كانا من أنجح الدول في التعاطي مع أزمة كورونا عربياً.
وعلى المستوى الأردني، أكد الخطيب بأن البداية مبكرا في اتخاذ الإجراءات الصحية لمواجهة الجائحة كانت أحد أهم أسباب النجاح في احتوائها، وذلك على الرغم من عدم وضوح الآثار الاقتصادية حتى اللحظة التي تأتي في ظل ضيق الحيز المالي للأردن.
وأشار الخطيب إلى أهمية طرح تساؤلات ومحاولات لفهم التغيرات العالمية ما بعد كورونا، حيث شهدت الأزمة تحديات كبيرة تواجه المنظمات الدولية، وتنظيمات مجموعات الدول على غرار الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي.
وتساءل الخطيب حول إمكانية خروج الدول الوطنية من هذه الأزمة بشكل أقوى من تنظيمات مجموعات الدول، وما هي الدروس المستفادة في جانب الإدارة المحلية للأزمات والتعاون الدولي في حلها.
وأكد أنه يجب النظر إلى المستقبل بصورة جدية وواضحة لتفادي المشكلات القائمة في العالم العربي، وتحقيق طموحات وأحلام المواطنين العرب التي وصفها الخطيب بأنها طبيعية ومشروعة وهي لا تختلف عن طموحات مواطني العالم الغربي، مبيناً أن هذا يرتب أعباءً ومسؤوليات على القيادات العربية لخلق فرص عمل وتلبية تطلعات الشباب والمواطنين العرب، التي تتطلب وجود تضافر إقليمي من خلال بناء شبكة أمان عربية وتعاون إقليمي عربي على غرار الاتحاد الأوروبي.
أستاذ العلوم السياسية في دولة الإمارات العربية المتحدة، عبد الخالق عبد الله، قال، إن نموذج الدولة الوطنية خرج من امتحان كورونا بنجاح، حيث بين بأن جائحة كورونا قد أعادت الثقة والاعتبار للدولة الوطنية على حد تعبيره، التي اعتبرها الخيمة الأخيرة.
وبين بأن أداء الدول تفاوت بشكل شديد بالتعامل مع الجائحة؛ إذ تفوقت الدول الآسيوية وبعض الدول الشرقية على الولايات المتحدة، وعدد من الدول الأوروبية.
وأضاف عبد الله بأن الدول الخليجية قد تعاملت بنجاح مع الأزمة؛ إذ أظهرت أعداداً منخفضة من الوفيات ونسباً مرتفعة من التعافي الصحي للمرضى، وذلك للإمكانات والبنى التحتية الطبية والصحية المتقدمة في الدول الخليجية.
واعتبر عبدلله، بأن دول الخليج باتت اليوم هي مركز الثقل العربي نتيجة تمتعها بدور إقليمي بارز في المنطقة، مضيفاً بأن أزمة كورونا وتراجع أسعار النفط لم يؤثرا على النفوذ الخليجي في المنطقة.
وقال مدير معهد الشرق الأوسط في واشنطن، بول سالم، إن أزمة كورونا أكدت أهمية ومحورية الدولة الوطنية، إذ كانت هي الملاذ الرئيسي للتعامل مع الأزمة، وبين بأن مفهوم الدولة الوطنية في العالم العربي يمر بمخاض عسير، والذي كان يتجدد كل فترة منذ تأسيس الدولة الوطنية العربية قبل 100 عام.
وأكد سالم، على أن أزمة كورونا لم تنتهِ بعد، مبيناً احتمالية عودة موجة ثانية وثالثة لانتشار الوباء في المنطقة والعالم، وأكد في هذا السياق خطورة هذه الموجات المقبلة على الدول ذات القدرات المحدودة والأعداد الكبيرة من السكان مثل مصر والأردن والمغرب وتونس.
وبين سالم بأنه من الضروري تكوين فهم مكافئ لمراحل الأزمة بدءاً بالشق الصحي، ووصولاً للشقين الاقتصادي والسياسي، مؤكدا أن التداعيات الاقتصادية قد تؤدي إلى بعض التوترات السياسية رغم النجاح في إدارة الملف الصحي في البداية.
وقال، إن الجائحة أكدت ضرورة التعاون الدولي وتعزيز التنظيم الدولي للتعامل مع الأزمات من خلال مقاربة عالمية واضحة، حيث أكد أن تفكك النظام الدولي حالياً وعدم التوافق الدولي حول العديد من القضايا كان سبباً رئيسياً في انفلات جائحة كورونا، وعدم السيطرة عليها، والتي كان من الممكن تفاديها إذا وُجد تعاون دولي مبني على أسس سليمة.
وأضاف سالم أن الحالة التي تعيشها المنطقة مقلقة نتيجة الحروب والصراعات القائمة في المنطقة وضعف أطر التعاون الإقليمي فيها، مؤكداً ضرورة النظر في حل الصراعات وترميم حالة الانهيار التي يعانيها النظام العربي والتحديات التي يواجهها العالم العربي نتيجة التهديدات الإيرانية شرقاً والتهديدات الإسرائيلية غرباً، وذلك قبل النظر في بناء أطر جديدة للتعاون والتكامل الاقتصادي والاجتماعي العربي.
وأشار إلى أن جائحة كورونا أثرت بشكل واضح على السباق الرئاسي الأميركي، حيث إن سوء تعاطي الإدارة الأميركية مع الجائحة وتراجع الأداء الاقتصادي في الولايات المتحدة قد أثر سلباً على حظوظ الرئيس دونالد ترامب في إعادة الانتخاب كرئيس ورجح فوز المرشح الرئاسي جو بايدن.
وأضاف بأن هذه الجائحة سوف تقود الناخب الأميركي للاهتمام بشكل أكبر في الشأن الداخلي اجتماعياً واقتصادياً وباهتمام أكبر في تبني نموذج رعائي للدولة بدلاً من الاهتمام بالسياسة الخارجية، وهذا سينعكس على اهتمامات الرئاسة الجديدة والكونغرس الجديد.
وقال المدير التنفيذي لمنتدى الاستراتيجيات الأردني إبراهيم سيف، إن الأزمة وإن كانت معولمة ثبت أن حلولها تأتي على المستوى الوطني، مشيراً إلى أن الدول قد انتقلت إلى مرحلة ثانية في طبيعة العلاقة ما بينها وبين ومجتمعاتها في التعامل مع جائحة كورونا.
وأضاف أنه وفي ضوء انخفاض أسعار النفط عالمياً أصبح الوضع القائم يقتضي بعض الإجراءات الداخلية لإعادة التصحيح من جانب تنويع الاقتصاد وإعادة هيكلته، بالإضافة إلى التركيز على الأبعاد الإنتاجية في الدول.
وبين سيف أن جائحة كورونا قد بينت الضعف في بعض القطاعات الإنتاجية التي تغطي حاجة السوق المحلي، وأثرت بشكل ملموس على الإيرادات للدول، مؤكداً ضرورة العمل على تغيير آلية صنع القرار، وإجراء إصلاحات هيكلية، وتغيير الأولويات القطاعية التي بلا شك سيكون لها بعض التبعات الاجتماعية والسياسية.
المملكة