قال مدير مكتب حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة جيمس هينان إن النشاط الاستيطاني الإسرائيلي "من أكبر التحديات الماثلة أمام حقوق الإنسان في الضفة الغربية وفي القدس الشرقية، وما يتبع ذلك من بيئة لدفع الفلسطينيين على مغادرة مناطقهم".
وأَضاف هينان أن ما لاحظه مكتب حقوق الإنسان هو "بيئة قسرية تهدف إلى إجلاء مجتمعات فلسطينية من مناطقها لإتاحة المجال لبناء المستوطنات أو توسيعها".
وفي حوار مع أخبار الأمم المتحدة في القدس، قال المسؤول الدولي إن توسيع المستوطنات، -وهو أمر يصدر مكتب حقوق الإنسان تقريرين سنويا عنه- يسفر عن عدد من انتهاكات حقوق الإنسان.
"المستوطنات في حد ذاتها تنتهك القانون الدولي، ولكن أيضا عندما تبنى مستوطنة في المنطقة (ج) من الضفة الغربية، فغالبا ما تضع السكان على مسافة قريبة للغاية من بعضهم البعض. فيصبح المستوطنون قريبين من الفلسطينيين، ويترتب على ذلك أعمال عنف من المستوطنين ومصادرة الأراضي، وفرض قيود على الحركة والخدمات الأساسية للسكان الفلسطينيين"، وفق هينان.
وتمثل المنطقة (ج)، حوالي 60% من الضفة الغربية وهي خاضعة لسيطرة إسرائيلية شبه كاملة.
ويقصد بالبيئة القسرية، كما قال هينان وفق فقه محاكم يوغوسلافيا السابقة، "جعل ظروف الحياة لا تطاق للسكان عبر عدة عوامل بما لا يضع أمامهم خيارا سوى الرحيل".
"على سبيل المثال، قد يتعرض الفلسطينيون القريبون من المستوطنات إلى عنف المستوطنين، وهدم منازلهم، ويصبحون غير قادرين على البناء في منطقتهم. إن صدور تصاريح البناء للفلسطينيين أمر شبه منعدم. وعندما يتزوج الشباب، لا يجدون مكانا للإقامة في قراهم، وبالتالي لا يستطيعون البقاء فيها، وفق المسؤول الدولي.
هينان أضاف إن البيئة القسرية التي يعاني منها الفلسطينيون تشمل فرض القيود على الخدمات الأساسية. وقد يعلن الجيش الإسرائيلي منطقة ما بأنها منطقة إطلاق نيران حية، بما يجعل الإقامة فيها خطرا على الحياة. وقد لقي فلسطيني في السادسة عشرة من عمره مصرعه العام الماضي نتيجة انفجار عبوة ناسفة في أحد الحقول."
وأضاف المسؤول الدولي أن هذه العوامل، التي تعد كلها انتهاكات لحقوق الإنسان، تجعل الحياة صعبة للغاية للسكان. وذكر أن ذلك يحدث في المنطقة (ج) وكذلك في القدس الشرقية والمنطقة المعروفة بـ "H2" في الخليل.
وفيما يشعر الفلسطينيون في الضفة الغربية بضغوط هائلة تدفع على الرحيل، ومع مغادرة بعض الأسر بالفعل إلا أن هينان أكد ضرورة دراسة كل حالة على حدة لتحديد الأسباب الدافعة لذلك.
وأشار إلى أن "الفلسطينيين يتمتعون بصمود يجعلهم لا يغادرون مناطقهم بسهولة"، لكنه أعرب عن القلق من أن تضطر هذه المجتمعات إلى الرحيل نهاية المطاف.
ويتتبع مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان هذه البيئة التعسفية مع شركائه، ويحلل المعلومات والاتجاهات وينشر تقاريره عنها علنا تنفيذا للولاية التي يكلف بها المكتب.
غزة
تواجه غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية تحديات مختلفة في مجال حقوق الإنسان وإن كانت هناك تحديات مشتركة مثل استخدام القوة والقيود المفروضة على حرية الحركة، وتقلص مجال عمل المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان.
وعن غزة، قال هينان: "يشعر سكان غزة بالضغوط الشديدة من كل الجهات. فهم يعانون من إغلاق إسرائيلي مستمر منذ 11 عاما، وأيضا من الانقسام السياسي بين الضفة الغربية وغزة، كما تجعل السلطات الفعلية في غزة الظروف صعبة للغاية للبعض ومنهم المدافعون عن حقوق الإنسان."
وأشار هينان إلى الجهود الإنسانية التي تبذلها الأمم المتحدة في غزة، وقال إن "المشكلة سياسية وليست إنسانية، لذلك فإنها تتطلب حلا سياسيا".
ومع اقتراب عام 2018 على الانتهاء، قال جيمس هينان إن "البيئة الحالية على المستوى العالمي لا تدعم حقوق الإنسان".
وأضاف المسؤول الدولي أن حقوق الإنسان، في بعض الأحيان والمناطق، تبدو أيديولوجية من الماضي. ونقل عن كوفي عنان، الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة، القول إن "الشعور بأن حقوق الإنسان غير مهمة لا ينبع من الشعوب بل من الحكومات".
وشدد على أهمية أن يقف الجميع، أكثر من أي وقت مضى، دعما لحقوق الإنسان في كل مكان.
المملكة