صادق البرلمان اليوناني بغالبية ضئيلة الجمعة، على اتفاق يقضي بتغيير اسم جمهورية مقدونيا المجاورة، في انتصار "تاريخي" لرئيس الوزراء أليكسيس تسيبراس يمهد لإنهاء أحد أصعب النزاعات الدبلوماسية في العالم.
وضمن تسيبراس تمرير الاتفاق الذي ينص على تغيير الاسم إلى "جمهورية مقدونيا الشمالية"، بسبب دعم حزبه سيريزا اليساري وعدد من النواب المستقلين للاتفاق الذي يعارضه قسم كبير من الرأي العام.
ومنذ استقلال جارتها الصغيرة عام 1991، تعتبر اليونان أن اسم مقدونيا يجب ألا يطلق سوى على إقليمها الشمالي حول سالونيكي. وهي تعطل انضمام هذا البلد الصغير الواقع في البلقان إلى حلف شمال الأطلسي ومفاوضاته للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
لكن تسيبراس ونظيره المقدوني زوران زاييف توصلا الصيف الماضي إلى اتفاق حول إعادة تسمية مقدونيا.
ومرّر البرلمان اليوناني الاتفاق بغالبية بسيطة بلغت 153 صوتا من أصل 300 صوت، بعد أن دعم عدد من النواب المستقلين نواب حزبه الـ 145.
وكانت سكوبيي عاصمة مقدونيا، أقرت في 11 يناير الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين البلدين إلى "جمهورية مقدونيا الشمالية".
كما يتعين على اليونان أن تصادق على بروتوكول يوافق على عضوية "جمهورية مقدونيا الشمالية" في حلف شمال الأطلسي. وهو متوقع أن يحصل الشهر المقبل.
وفي بيان مشترك، قال رئيس المفوضية الأوروبية جان-كلود يونكر وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني ومفوض الاتحاد المعنى بالجوار ومفاوضات التوسع يوهانس هان "نرحب بشكل حار بالخطوة الحاسمة التالية في المصادقة ... التي تمت بتصويت البرلمان اليوناني اليوم".
وقال المسؤولون الأوروبيون إنّ "كلا البلدين اغتنما هذه الفرصة الفريدة التي تشكل نموذجا للتوافق لأوروبا كلها وستعزز أكثر من الاتجاه الأوروبي للمنطقة".
بدروه، كتب تسيبراس على تويتر إنّه "يوم تاريخي".
وتابع "اليوم نكتب صفحة جديدة للبلقان. الكراهية (الناجمة) عن القومية والنزاع والأزمة سيحل مكانها الصداقة والسلام والتعاون".
من جانبه، قال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك إنّ البلدين حققا "المهمة المستحيلة".
تهانينا، صديقي
وفي سكوبيي، هنأ زاييف نظيره اليوناني على "الانتصار التاريخي".
وكتب على تويتر "تهاني الحارة يا صديقي... توصلنا سويا مع شعبينا إلى اتفاق تاريخي".
وأضاف "يحيا اتفاق بريسبا للسلام الدائم والتقدم في البلقان وفي أوروباّ".
من جهتها، رحبت ألمانيا "بانتصار الدبلوماسية" بعد تمرير الاتفاق.
وخرجت تظاهرات معارضة للاتفاق في البلدين. وتحولت بعضها لأعمال عنف. وذكر نواب في اليونان أنّهم تلقوا تهديدات واعتداءات بإحراق منازلهم.
وتظاهر عشرات أمام مقر البرلمان اليوناني الجمعة.
يثير الاتفاق بين تسيبراس ونظيره المقدوني زايف معارضة 62% من الذين شملهم الاستطلاع في اليونان بحسب نتائج نشرت الخميس. وكان استطلاع آخر لـ"بروتو ثيما" نشرت نتائجه الأحد أظهر أن نسبتهم 69,5%.
توافق مؤلم
وكتبت صحيفة "تا نيا" المعارضة لتسيبراس الجمعة إنّ الاتفاق كان نتيجة "توافق مؤلم" ومليء "بالثغرات".
وإلى جانب تطبيع العلاقات بين البلدين، سيمهد هذا الاتفاق لانضمام مقدونيا إلى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي الذي يعرقله اعتراض أثينا.
ويرى كثير من اليونانيين خصوصا في شمال البلاد، أن اسم "مقدونيا" حيث ولد الاسكندر المقدوني ينتمي حصريا للتراث التاريخي اليوناني.
ويخشى بعضهم أن تكون للبلد المجاور نوايا توسعية بضم المقاطعة اليونانية التي تحمل التسمية ذاتها.
وتعترض معظم الأحزاب السياسية اليونانية على الاسم الجديد لمقدونيا، من اليمين القومي إلى الاشتراكيين في حركة التغيير (كينال) والشيوعيين، مرورا بأكبر أحزاب اليمين "الديمقراطية الجديدة" الذي يمثله 78 نائبا.
لكن رغم هذه المعارضة، تمت المصادقة على الاتفاق بفضل دعم حزب سيريزا اليساري الذي يحوز 145 مقعدا من أصل 300 مقعد في البرلمان وعدد من النواب المستقلين.
لكن زعيم المعارضة الرئيسي كيرياكوس ميتسوتاكيس قال إن الاتفاق "يخلق مشكلات جديدة" و"يوقظ الشعور القومي".
وخاطب الحكومة قائلا إن "سياستكم الخارجية سطحية وجاهلة ... يجب أن تخجلوا من أنفسكم".
بدوره، قال أحد الموقعين على الاتفاق وزير الخارجية السابق نيكوس كوتزياس أمام البرلمان الخميس "اتخشون دولة لا تمتلك حتى اثنين بالمئة من قدراتنا (العسكرية) ولا حتى ستة بالمئة من إنتاجنا الاقتصادي؟".
وأكّد تسيبراس أمام البرلمان "نحن لم نتحدث المقدونية أبدا. الاسكندر الأكبر كان يتحدث اليونانية".
الأحد وقعت صدامات عنيفة خلال تجمع ضم 60 إلى 100 ألف متظاهر في ساحة سينتغما. وكانت الحكومة اتهمت المتطرفين من حزب "الفجر الذهبي" من النازيين الجدد بمحاولة اقتحام البرلمان.
أ ف ب