بدأت وحدات من الجيش السوري، الأحد، بالتحرك باتجاه شمال البلاد "لمواجهة العدوان التركي"، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، في اليوم الرابع من هجوم أنقرة وفصائل سورية موالية لها ضد المقاتلين الأكراد.
ولم تورد الوكالة الرسمية أي تفاصيل إضافية وما إذا كان هذا التحرك يأتي في إطار اتفاق مع الأكراد، في وقت قال مسؤول كردي لوكالة فرانس برس أن هناك "مفاوضات" بين الإدارة الذاتية الكردية والحكومة السورية.
وقتل 26 مدنياً الأحد، في قصف وإطلاق نار شنتهما القوات التركية وفصائل سورية موالية لها في شمال شرق سوريا، حيث سيطرت قوات تابعة لأنقرة على أول مدينة سورية، حسبما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وكان المرصد أفاد في وقت سابق عن مقتل 14 مدنياً، إلا أن مديره رامي عبد الرحمن أوضح لفرانس برس أن "عشرة مدنيين آخرين قتلوا في غارة تركية استهدفت قافلة كانت تقلهم وصحفيين في بلدة رأس العين" الحدودية، كما قتل اثنان آخران برصاص مقاتلي الفصائل الموالية لأنقرة قرب تل أبيض (شمال الرقة).
وقال المرصد، إن من بين قتلى القافلة "مراسلا صحفيا" لم يحدد جنسيته.
وتخطت بذلك حصيلة القتلى، من جراء الهجوم التركي 60 مدنياً، فضلاً عن 100 عنصر من قوات سوريا الديمقراطية.
القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها سيطرت الأحد، على مدينة تل أبيض الحدودية، وفقا للمرصد. وتٌعد تل أبيض أول مدينة تسيطر عليها القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها التي أعلنت بدورها السيطرة على المدينة الواقعة في ريف الرقة الشمالي.
واحتدمت المعارك الأحد، شمالي سوريا بين القوات الكردية من جهة والقوات التركية والمقاتلين السوريين الموالين لها من جهة أخرى، في المناطق الحدودية التي تسعى أنقرة إلى السيطرة عليها، وفق ما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان.
المرصد قال الأحد، إن القوات التركية وحلفاءها من المعارضة السورية سيطروا على أجزاء كبيرة من بلدة سلوك في شمال سوريا، مع دخول الهجوم التركي على فصائل كردية مسلحة يومه الخامس وسط معارضة دولية شديدة.
وزارة الدفاع التركية قالت، إن قوات بلادها وفصائل سورية موالية لها، سيطرت على طريق أم 4 الدولي الواقع جنوب المنطقة الممتدة بين بلدة رأس العين، ومدينة تل أبيض في شمال سوريا، والتي تشهد معارك منذ 5 أيام.
وأعلنت الوزارة في بيان عبر تويتر أن القوات التركية والفصائل الموالية لها "سيطرت على الطريق الدولي أم 4 بعد توغلها بعمق 30-35 كلم" في شمال سوريا.
في الوقت نفسه، قال مسؤولون أكراد الأحد، إن الهجوم التركي يقترب من مخيم للنازحين شمالي سوريا يضم آلافا من أفراد عائلات مسلحي "تنظيم الدولة" الإرهابي، المعروف بـ "داعش"، وإن بعضهم تمكن من الفرار بعد القصف.
وذكرت الإدارة الذاتية الكردية لشمال وشرق سوريا أن القصف القريب من مخيم عين عيسى إلى الشمال من مدينة الرقة "يشكل دعما لإعادة إحياء تنظيم داعش مجددا".
وأسفر الهجوم الذي شنته تركيا الأربعاء ضد القوات الكردية عن نزوح أكثر من 130 ألف شخص بحسب تقديرات الأمم المتحدة. وحذرت منظمات دولية من كارثة إنسانية جديدة في سوريا.
قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد، الأحد، عن مقتل 31 من أفرادها في الهجوم التركي في شمال سوريا منذ السبت.
ويرفع ذلك العدد الرسمي للقتلى من قوات سوريا الديمقراطية إلى 76 فردا.
"لن نوقف العمليات"
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال، إن التهديدات الغربية بفرض عقوبات على أنقرة، وحظر تصدير الأسلحة إليها لن تدفعها لوقف عمليتها العسكرية ضد المقاتلين الأكراد في سوريا.
وقال أردوغان في خطاب متلفز: "بعدما أطلقنا عمليتنا، واجهنا تهديدات على غرار عقوبات اقتصادية، وحظر على بيع الأسلحة (لأنقرة). من يعتقدون أن بإمكانهم دفع تركيا للتراجع عبر هذه التهديدات مخطئون كثيراً".
وذكرت وسائل إعلام تركية أن أنقرة ترغب في السيطرة على شريط حدودي بطول 120 كيلومتراً، وبعمق نحو 30 كيلومتراً، يضم المدن الممتدة من تل أبيض في محافظة الرقة (شمال) إلى رأس العين في محافظة الحسكة (شمال شرق).
وأفاد مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس عن "اشتباكات عنيفة في بلدة سلوك" الواقعة في ريف الرقة حيث سيطرت القوات التركية والمقاتلون السوريون الموالون لها على "قطاعات" مشيرا إلى وقوع ضربات جوية استهدفت مناطق محيطة بها.

وأكد مصدر عسكري من قوات سوريا الديمقراطية، وهو تحالف لفصائل عربية وكردية تسيطر على شمال وشمال شرق سوريا، لوكالة فرانس برس وقوع تلك الاشتباكات في البلدة. وأضاف: "يحاول الأتراك السيطرة عليها لكن قواتنا تشتبك معهم".
وعلى جبهة ثانية، في رأس العين، قامت القوات الكردية بدحر القوات التركية والمقاتلين الموالين لها، بحسب المرصد الذي أفاد عن "استمرار الاشتباكات على الأطراف الغربية لرأس العين".
وأشار المرصد إلى مقتل أكثر من 17 مقاتلا من الفصائل الموالية لتركيا في رأس العين خلال الهجوم المعاكس لقوات سوريا الديمقراطية التي فقدت 4 عناصر أيضا.
وأفادت آخر حصيلة للمرصد عن مقتل 85 مقاتلا كرديا، و378 مدنيا منذ الأربعاء.
وأعلنت وزارة الدفاع التركية السبت سيطرتها على بلدة رأس العين، الأمر الذي نفته قوات سوريا الديمقراطية ومصادر أخرى، بينها المرصد.
وذكر المسؤول في القوات الكردية "تراجعت القوات التركية والفصائل الموالية لها من بعض المناطق التي تقدمت فيها".
وأشار مسؤول آخر للقوات متمركز في رأس العين إلى تراجع القوات التركية. ولجأت قوات سوريا الديمقراطية لاستخدام "الأنفاق" لمباغتة المهاجمين.
وأعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية مساء السبت "أن أعداداً متزايدة (من النازحين) تتوافد على مراكز الإيواء"، والتقديرات تشير إلى أن عددهم تجاوز 130 ألف شخص.
وتم إيواء النازحين في المدارس التي تم تحويلها إلى مأوى في المدن والبلدات التي بقيت بمنأى نسبيا عن أعمال العنف، بحسب المنظمة الدولية.

المملكة + أ ف ب + رويترز