بسط الجيش السوري اليوم الجمعة سيطرته على معبر نصيب الحدودي مع الأردن بعد أن توصلت روسيا إلى اتفاق مع مقاتلي المعارضة في المنطقة، وأعلنت قوات المعارضة استسلامها.
المعارضة السورية في جنوب البلاد قالت يوم الجمعة إنها وافقت على إلقاء السلاح بموجب اتفاق تم بوساطة روسية يتضمن أيضا تسليم محافظة درعا للحكومة في انتصار كبير آخر للرئيس بشار الأسد وحلفائه الروس، حسبما نقلت وكالة رويترز.
وذكرت وسائل إعلام رسمية أن الحكومة السورية استعادت السيطرة على معبر نصيب الحدودي مع الأردن والذي ظل تحت سيطرة المعارضة لثلاث سنوات، وذلك بعد هجوم شرس، دعمته ضربات جوية روسية، على أراض خاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة على الشريط الحدودي.
الحكومة السورية أكدت مساء الجمعة وقف اطلاق النار مع قوات المعارضة في جنوب سوريا، في خطوة تسعى من خلالها دمشق لاستعادة كافة نقاط المراقبة على طول حدودها مع الأردن، حسبما نقلت الوكالة العربية السورية للأنباء، سانا.
وأضافت سانا ان الاتفاق ينص على "البدء بوقف إطلاق النار وقيام المعارضة بتسليم السلاح الثقيل والمتوسط في جميع المدن والبلدات" وعلى تسوية أوضاع من يرغب بالبقاء من المسلحين وخروج المعارضين الرافضين للتسوية مع عائلاتهم إلى ادلب.
كما نص الاتفاق على عودة الأهالي الذين خرجوا من مدنهم وبلداتهم إليها وعودة مؤسسات الدولة لتمارس عملها في المدن، اذ فر نحو 320 ألف شخص من هجوم القوات الحكومية في أكبر موجة نزوح في الحرب، وفق الأمم المتحدة.
"الاتفاق ينص على استلام الدولة السورية كل نقاط المراقبة على طول الحدود السورية-الأردنية"، حسبما نقلت سانا.
كما أفادت سانا أنه تم التوصل إلى اتفاق بين الحكومة السورية والمعارضة في مدينة بصرى الشام.
وشوهدت فرق من الجيش السوري في محيط معبر نصيب، وفقا لمراسلي المملكة.
إعادة فتح المعبر هدف رئيسي لحملة الحكومة السورية التي تهدف لاستعادة السيطرة على الركن الجنوبي الغربي من سوريا بأكمله من مقاتلي المعارضة. ويعد معبر نصيب ممرا تجاريا حيويا وتسيطر عليه المعارضة منذ 2015.
ووفقا لمسؤولين، يرغب الاردن أولا في التأكد من أن يلعب الحلفاء الروس للرئيس السوري بشار الأسد دورا رئيسيا في إعادة الاستقرار إلى جنوب سوريا خشية أن يؤثر أي اضطراب هناك على أمن المملكة.
ولعب الأردن دورا رائدا في إقناع المعارضة السورية بالموافقة على شروط للاستسلام تضمنت تمركز الشرطة العسكرية الروسية في الجنوب. ويأمل مقاتلو المعارضة أن يضمن الروس أمن المدنيين من عقاب الحكومة.
وقال مسؤول إن الأردن يؤيد وجود الشرطة العسكرية الروسية على أجزاء من الحدود للمساعدة في إبعاد مقاتلين مدعومين من إيران وموالين لقوات الأسد.
وشوهد مئات من الجنود في قافلة عسكرية كبيرة ترفع العلمين الروسي والسوري اقتربوا من معبر نصيب الحدودي مع الأردن.
في الأردن، توقع قائد المنطقة العسكرية الشمالية العميد الركن خالد المساعيد حدوث "انفراج كبير في الأزمة السورية وحلها خلال الأيام القادمة" بعد الاعلان عن وقف اطلاق النار بين الحكومة السورية وقوات المعارضة في جنوب سوريا مساء الجمعة.
تسببت حملة الحكومة السورية على المعارضة في ظهور مشكلة جديدة للأردن تتمثل في فرار عشرات الآلاف من المدنيين نحو الحدود.
ودعت الأمم المتحدة الأردن لفتح حدوده. لكن المملكة التي تستضيف بالفعل نحو 650 ألف لاجئا سوريا مسجلا ترفض ذلك حتى الآن بسبب تحديات أمنية واقتصادية. وتقول الحكومة الأردنية أن المملكة تستضيف 1.5 مليون سوري.
وتقول مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون للاجئين إن نحو 60 ألف سوري تجمعوا قرب معبر نصيب. وتخطى العدد الإجمالي للنازحين بسبب الهجوم 320 ألف شخص.
وأثارت صور على مواقع التواصل الاجتماعي لنساء وأطفال يطلبون السماح لهم بدخول الأردن موجة تعاطف داخل المملكة.
ونصبت أسر سورية خياما قرب الحدود على أمل أن تسمح لهم المملكة بدخول أراضيها. ويقول بعضهم إنهم لا يستطيعون حتى التفكير في العودة للعيش تحت حكم الأسد وإنهم سيقتحمون الحدود بدلا من ذلك.
وحذر رئيس هيئة الأركان المشتركة الأردنية الفريق الركن محمود فريحات من أن الجيش سيتصدى لأي تهديد لأمن الأردن.
ونقل عن فريحات قوله: "لا يمكن توجيه سلاحنا نحو أي مدني أو نازح ونتعامل مع هذا الوضع بحذر".
المملكة + رويترز + أ ف ب