تمكن الجيش السوري الخميس، من تحرير رهائن -نساء وأطفال دروز- بعد نحو ثلاثة أشهر ونصف على خطفهم من مسلحي "تنظيم الدولة" الإرهابي المعروف بـ "داعش" في محافظة السويداء جنوب البلاد، وفقا لما أعلنه الإعلام المحلي الرسمي.
وفور سماعهم النبأ، بدأ أهالي السويداء، على رأسهم أقارب المختطفين، بالتوافد إلى مبنى المحافظة في المدينة.
وأفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) أن "المختطفين الذين حررهم الجيش العربي السوري التقوا بذويهم".
من جهتها قالت الصحافية نور رضوان لوكالة فرانس برس "وصل المختطفون إلى قاعدة عسكرية في ريف السويداء الشمالي حيث استقبلهم ذووهم".
وأضافت "من المفترض أن يتوجهوا لاحقا إلى مدينة السويداء حيث ينتظرهم العشرات من الناس".
وأورد التلفزيون الرسمي السوري في شريط العاجل عصر الخميس أنه "بعملية بطولية ودقيقة قامت مجموعة من أبطال الجيش العربي السوري في منطقة حميمة شمال شرق تدمر (في البادية في وسط البلاد) بالاشتباك المباشر مع مجموعة من تنظيم داعش الإرهابي (...) وبعد معركة طاحنة استطاع أبطالنا تحرير المختطفين"، مشيراً إلى أن عددهم 19.
وأفاد الإعلام الرسمي بأنه تم قتل الخاطفين.
وبث التلفزيون السوري صوراً للمختطفين المحررين في منطقة صحراوية وحولهم وقف عناصر من الجيش السوري.
وبدت نساء وأطفال بثياب ملونة يشربون المياه ويتبادلون الحديث مع الجنود.
بعد سماعه نبأ تحريرهم، توجه جودت أبو عمار مباشرة إلى مدينة السويداء لاستقبال زوجته فاديا وطفليه شهد (8 سنوات) وقصي (13 عاماً) الذين كانوا بين المفقودين.
وقال أبو عمار لوكالة فرانس برس عبر الهاتف من بيروت، وهو في طريقه إلى مبنى المحافظة في السويداء، "إنه شعور لا يوصف. فرحنا كثيراً في مناسبات في السابق بنجاح وبزواج، لكن فرحة اليوم مختلفة، لم نشعر يوماً بمثل هذه الفرحة".
شن داعش في 25 يوليو سلسلة هجمات متزامنة على مدينة السويداء وريفها الشرقي، أسفرت عن مقتل أكثر من 260 شخصاً، في اعتداء هو الأكثر دموية الذي يستهدف الأقلية الدرزية منذ بداية النزاع في سوريا عام 2011.
وخطف التنظيم الإرهابي وقتها نحو 30 مواطناً درزياً من نساء وأطفال.
ومنذ خطفه الرهائن، أعدم داعش في 5 أغسطس شاباً جامعياً (19 عاماً) بقطع رأسه، ثم أعلن بعد أيام وفاة سيدة مسنّة (65 عاماً) من بين الرهائن من جراء مشاكل صحية، قبل أن يعلن مطلع أكتوبر إعدام شابة في الخامسة والعشرين من العمر.
وفي 20 اكتوبر الماضي، أفرج داعش عن ستة من الرهائن، هم امرأتان وأربعة أطفال، بموجب اتفاق نص على إفراج الحكومة السورية عن معتقلات لديها مقربات من التنظيم الإرهابي.
وتولت روسيا بالتنسيق مع الحكومة السورية، منذ أشهر، التفاوض مع داعش، كما شكلت عائلات المخطوفين مع ممثلين للمرجعيات الدينية وفداً محلياً للتفاوض.
وفيما تحدث الإعلام السوري الرسمي عن أن تحرير باقي المختطفين تم في إطار عملية عسكرية، قالت مصادر أخرى إن عملية الإفراج عنهم أتت استكمالاً للاتفاق السابق.
- بالانتظار -
وقال مدير شبكة السويداء 24 المحلية للأنباء نور رضوان لفرانس برس "اليوم تم تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاقية"، مشيراً إلى أنه في المرحلة الأولى "أخلت الحكومة السورية سراح 25 معتقلاً بينهم 17 امرأة وثمانية أطفال مقربين من داعش" مقابل إطلاق سراح الستة الأوائل.
انتظر أهالي السويداء طويلاً إخلاء باقي المختطفين، وخرجوا في تظاهرات ونظموا اعتصامات للمطالبة بتكثيف الجهود.
وأوضح رضوان أن "العدد الموثق لدينا هو 20 كانوا لا يزالون في يد التنظيم"، موضحاً "كان التنظيم أبلغ عائلة إحدى المختطفات سابقاً إنه تم إعدامها لكن دون أن يرسل أي دليل، لذلك نحن ننتظر وصولهم إلى السويداء، إذا كانوا 19 فهذا يعني أنه فعلاً تم إعدامها".
ولم يتبنَ "تنظيم الدولة" الإرهابي عمليات الخطف ولا الإعدام، لكن عائلات المخطوفين تلقت صوراً ومقاطع فيديو أرسلها مسلحون من هواتفهم تؤكد الخطف والإعدام، بحسب مصادر محلية.
وإثر الهجوم في يوليو، انسحب داعش إلى منطقة تلول الصفا في البادية بمحاذاة محافظة السويداء، ومذّاك، تدور معارك بين القوات الحكومة والتنظيم الإرهابي.
إلا أن قوات الحكومة كثفت بدعم من روسيا قصف تلك المنطقة.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لفرانس برس "كثف الجيش السوري والطيران الروسي اليوم (الخميس) من القصف على تلول الصفا للضغط على التنظيم لاستكمال تطبيق اتفاق الإفراج عن المختطفين"، مؤكداً بدوره أن تحريرهم جاء استكمالاً للاتفاق السابق.
تشكل محافظة السويداء جنوب سوريا الموطن الرئيسي للدروز في البلاد الذين يشكلون نحو 3% من إجمالي عدد السكان ويبلغ تعدادهم نحو 700 ألف نسمة ويسكنون كذلك في محافظة القنيطرة المجاورة، وفي جبل حرمون الممتد بين لبنان وسوريا، فضلاً عن مناطق في الضواحي الجنوبية لدمشق أبرزها جرمانا وصحنايا.
مُني داعش خلال العامين الماضيين بهزائم متلاحقة في سوريا، ولم يعد يسيطر سوى على جيوب محدودة في أقصى محافظة دير الزور وفي البادية السورية.
المملكة + أ ف ب + سانا