أعلن بيان للجيش السوداني عن "اقتلاع النظام" واعتقال الرئيس السوداني السابق عمر البشير (75 عاماً) الذي حكم البلاد نحو 30 عاماً، بعد احتجاجات شعبية استمرت لأسابيع، وشارك فيها آلاف السودانيين مطالبين بتنحي البشير.
ولد البشير عام 1944 في قرية "حوش بانقا" شمالي الخرطوم، وسط أسرة من المزارعين. ودخل الكلية الحربية، وترقى في المناصب، ثم انضم إلى فوج المظليين، وشارك في حرب 1973.
في عام 1989، قاد انقلابا سلميا ضد الحكومة المنتخبة ديمقراطيا برئاسة الصادق المهدي. ودعمته حينها الجبهة الإسلامية القومية بقيادة حسن الترابي الذي توفي في 2016، بعد أن أصبح من أشد المعارضين للبشير.
في أكتوبر عام 1993 حل المجلس العسكري الذي جاء به إلى الحكم، وعين نفسه رئيسا مدنيا.
الحرب الأهلية في السودان
بعد أن أدى البشير اليمين الدستورية في 2005، عقب اتفاق سلام بين الشمال والجنوب الذي حصل على دعم دولي، وأنهى أطول حرب أهلية في إفريقيا أودت بحياة نحو مليوني شخص، وزعزعت استقرار معظم أنحاء المنطقة.
وفي يوليو 2008 اتهم كبير ممثلي الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية البشير بالتخطيط لحملة إبادة جماعية في دارفور.
وتقول الأمم المتحدة، إن النزاع الدائر منذ فترة طويلة في دارفور حصد أرواح 300 ألف شخص، وشرد زهاء مليونين و 700 ألف آخرين. ويقدر البشير عدد القتلى بنحو 10 آلاف.
المحكمة الجنائية الدولية تصدر أمرا بالقبض على البشير
في مارس 2009 أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أمرا بالقبض على البشير فيما يتصل بـ 7 تهم بارتكاب جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية من دون أن تتهمه بارتكاب إبادة جماعية. وكان هذا أول اتهام من نوعه ضد رئيس دولة لا يزال في الحكم.
وعد البشير بحل النزاع في دارفور من خلال المفاوضات، وبتعزيز العلاقات مع الجنوب حتى إذا اختار الانفصال في الاستفتاء المقرر في عام 2011.
في 26 أبريل 2010، فاز البشير في أول انتخابات تعددية يشهدها السودان منذ 24 عاما،حيث حصل البشير على 68 % من أصوات الناخبين في الانتخابات الرئاسية في حين احتفظ سلفا كير بمنصبه كرئيس لجنوب السودان شبه المستقل بعد حصوله على 92.99 % من الأصوات في الانتخابات.
يشهد السودان منذ 19 ديسمبر تظاهرات بدأت احتجاجا على رفع أسعار الخبز ثلاثة أضعاف، ولكن سرعان ما تحولت إلى احتجاجات ضد حكم البشير، وسط أزمة اقتصادية، وارتفاع معدلات التضخم. وهي التظاهرات الأكبر ضد البشير منذ تاريخ وصوله إلى السلطة في 1989 نتيجة انقلاب.
ليست المرة الأولى التي يشهد فيها السودان تظاهرات ضد البشير (75 عاما). فقد حصلت تحرّكات احتجاجية ضدّه في سبتمبر 2013، وفي يناير 2017، لكن محللين يؤكدون أن التظاهرات الأخيرة تشكّل أخطر تحدٍّ يواجه الرئيس السوداني.
وعلى الرغم من اتّهام المحكمة الجنائية الدولية له، والتحديات الداخلية الكثيرة التي تواجهه، تمكّن الرئيس السوداني من البقاء في الحكم.
ومنذ إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي توقيف بحقّه في 2009 و 2010 لاتهامه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور في غرب السودان، أعيد انتخاب البشير مرّتين رئيسا للسودان في انتخابات قاطعتها المعارضة.
وانتخب البشير لولاية رئاسية خامسة في أبريل 2015، بعد أن حصل على 94 %من أصوات الناخبين.
منذ صدور المذكرتين بحقّه، قام البشير بزيارات خارجية عدة إلى دول إقليمية، كما زار روسيا.
وقبل أيام من بدء الاحتجاجات، التقى في دمشق نظيره السوري بشار الأسد في أول زيارة لرئيس عربي إلى سوريا منذ اندلاع النزاع فيها في 2011.
والعام الماضي2018 ، استضاف البشير محادثات بين الزعيمين الخصمين في جنوب السودان، الرئيس سلفا كير ونائبه (السابق) رياك مشار، توصلت إلى اتفاق لإنهاء الحرب في هذه الدولة.
استضاف أسامة بن لادن
استضاف البشير في تسعينيات القرن الماضي زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، ثم عاد وطرده بطلب من الولايات المتحدة.
وردا على اتهامات عدة بانتهاك حقوق الإنسان، فرضت واشنطن حصارا تجاريا على السودان في العام 1997.
في 1993، أدرجت الولايات المتحدة السودان على قائمة "الدول الراعية للإرهاب". وبعد 4 سنوات فرضت على الخرطوم حظرا تجاريا على خلفية اتهامات عدة من بينها انتهاكات لحقوق الإنسان، رفعته في 2017.
المملكة+ رويترز + أ ف ب