قضت محكمة تركية، الاثنين، بسجن نائبة سابقة من حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد أكثر من 22 عاما، بتهم تتعلق بـ "الإرهاب".
وأدانت محكمة في دياربكر في جنوب شرق تركيا، ليلى غوفن، التي جرّدت من حصانتها البرلمانية في حزيران/يونيو، بـ "الانتماء إلى جماعة إرهابية" ونشر "دعاية" إرهابية لمسلحين أكراد خارجين عن القانون.
واكتسبت غوفن (56 عاما)، اهتماما دوليا بعدما نفّذت إضرابا عن الطعام لمدة 200 يوم في العام 2018، في محاولة لإنهاء عزلة الزعيم الكردي المسجون، عبد الله أوجلان، من خلال السماح لأسرته ومحاميه بزيارته.
ويشنّ حزب العمال الكردستاني الذي أسّسه أوجلان، والمدرج على القائمة السوداء من قبل أنقرة وحلفائها الغربيين باعتباره جماعة إرهابية، تمرّداً ضدّ الدولة التركية منذ العام 1984 أسفر عن مقتل عشرات الآلاف.
وسجنت الحكومة، العشرات من رؤساء البلديات وغيرهم من مسؤولي حزب الشعوب الديمقراطي العام الماضي، بسبب صلات الحزب المشتبه بها بحزب العمال الكردستاني، وهو ما ينفيه بشدة.
وأثارت حملة القمع هذه، استياء جماعات حقوق الإنسان وتسبّبت في زيادة حدّة توتر علاقات تركيا غير المستقرّة والاتّحاد الأوروبي، الذي يشعر بقلق متزايد من السياسات القومية للرئيس رجب طيّب إردوغان.
ولم تكن غوفن، حاضرة في جلسة المحكمة في مدينة ديار بكر ذات الأغلبية الكردية.
وأوقفتها الشرطة مساء الاثنين، خلال مداهمة لمنزل نائبة حزب الشعوب الديمقراطي، سيمرا غوزال، في ديار بكر وتم اقتيادها للسجن، وفق ما أوضح مصدر في الشرطة.
وقال فريقها القانوني، إنه سيستأنف الحكم.
"عدو القانون"
ويمضي أوجلان، حكماً بالسجن المؤبد بتهمة الخيانة في سجن على جزيرة قبالة اسطنبول، وذلك منذ أن ألقت القبض عليه الاستخبارات التركية في كينيا في العام 1999.
ورغم عزله شبه الكامل، ما زال شخصية رئيسية في حركة التمرد الكردية في تركيا وسوريا والعراق.
في أيار/مايو من العام الماضي، دعا أوجلان آلافاً من أنصاره المسجونين في تركيا والذين كانوا يعيشون على الماء المملّح والمحلّى فقط، إلى إنهاء حملة الإضراب عن الطعام.
وسمح لأوجلان بمقابلة شقيقه محمد للمرة الأولى منذ أكثر من عامين في 12 كانون الثاني/يناير من العام الماضي، لكن لم تعلن تفاصيل الاجتماع.
وفي أيار/مايو من العام الماضي، سمح له بمقابلة محاميه للمرة الأولى منذ 8 سنوات.
وكانت غوفن، محتجزة بتهم منفصلة عندما بدأت إضرابها عن الطعام.
وأطلق سراحها العام الماضي، بعدما أمضت عقوبة بالسجن لمدة عام، بعد وصفها العملية العسكرية التركية ضد الفصائل الكردية السورية بـ "الغزو".
وصرّحت غوفن لوكالة فرانس برس خلال مقابلة في منزلها العام الماضي، عندما كانت مضربة عن الطعام، "أطلقت صرخة في الظلام ... أصبحت أجرؤ على الموت من أجل هذه القضية".
وقالت صبيحة تيميزكان، ابنة غوفن، إن والدتها أدينت لعملها مع مؤتمر المجتمع الديمقراطي المؤيد للأكراد، وهو مجموعة من المجتمع المدني لم تحظرها الدولة التركية، لكنها لا تزال تحت المراقبة الدقيقة.
ووصفت تيميزكان، في تغريدة، الحكومة التركية بـ "عدو القانون".
وقال حزب الشعوب الديمقراطي، وهو ثاني أكبر مجموعة معارضة في البرلمان، إن الحكم "العدائي" بحق غوفن يستهدف "كل الأكراد والمعارضة بأكملها".
وأضاف الحزب اليساري، إن "ليلى غوفن مناضلة كرست حياتها من أجل السلام. إنها صرح مُشرف".
ويقبع في السجن حاليا الرئيسان المشاركان السابقان للحزب، وأحدهما صلاح الدين دميرتاش الذي ترشح ضد إردوغان في الانتخابات الرئاسية لعام 2018. ودين دميرتاش بنشر "دعاية إرهابية"، ويواجه تهما أخرى متعلقة بالإرهاب.
أ ف ب