تعتزم حكومة هونغ كونغ الحدّ من استخدام شبكة الإنترنت، وفق ما أعلن الاثنين عضو في المجلس التنفيذي، بعد 3 أيّام من منع ارتداء الأقنعة خلال التظاهرات، في خطوة أدّت إلى تأجيج الغضب.
وصرّح كوك هيم أنّ "الحكومة لن تستبعد إمكان مَنع استخدام الإنترنت"، غير أنّه أكّد في المقابل أنّ هذه الخطوة قد تكون لها عواقب وخيمة على هونغ كونغ.
وقال "أعتقد أنّ أحد أسباب تطبيق الحظر سيكون عدم التأثير على المؤسّسات في هونغ كونغ".
ويأتي هذا التهديد بعدما شهدت المستعمرة البريطانيّة السابقة أعمالاً غير مرخّصة خلال 3 أيّام متعاقبة، إثر إعلان رئيسة السلطة التنفيذية في هونغ كونغ كاري لام منع ارتداء الأقنعة خلال التظاهرات، مستندةً إلى سلطات تُمنح في حالات طوارئ.
وأثار هذا الإجراء الذي أُعلن الجمعة سخطاً، وتحدّى عشرات الآلاف الحظر طيلة نهاية الأسبوع من خلال تظاهرهم بالأقنعة.
وأمِل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين في إيجاد "حل سلمي" و"إنساني" في هونغ كونغ.
وقال ترامب في مؤتمر صحافي "نأمل في إيجاد حل إنساني"، مضيفا "أعتقد أنه يجب أن يحققوا ذلك سلميا".
الجمعة، عمدت مجموعات متطرّفة إلى تخريب محطّات مترو ومكاتب حكومية ومؤسسات عدّة لها علاقة بالصين، خصوصاً مصارف صينيّة.
والاثنين يوم عطلة في هونغ كونغ. وبقيت محطات مترو عدّة مغلقة والشبكة مضطربة، ما أرغم سكّان المدينة البالغ عددهم 7.5 ملايين على البحث عن حافلات أو سيّارات أجرة.
وبعد ظهر الاثنين، نُظّمت تظاهرات شارك فيها محتجّون ملثّمون في مراكز تجاريّة عدّة من المدينة، في وقتٍ أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع في منطقة مونغكوك.
وتمكّنت مجموعة من المحتجين من تخريب أحد فروع مصرف "بنك أوف تشاينا" في منطقة تسيونغ-كوان-أو الواقعة في كولون. وقد ألحقوا به أضرارا مادية وكتبوا شعارات على جدرانه.
"القانون ظالم"
ومثُل متظاهرون مدافعون عن الديمقراطية في هونغ كونغ اعتُقِلوا لتجاهلهم قرار منع ارتداء الأقنعة، الاثنين أمام محكمة، بعدَ مواجهات دامية خلال عطلة نهاية الأسبوع مع قوات الشرطة.
وصباح الاثنين مثل أول شخصين لم يحترما هذا الحظر أمام محكمة في هونغ كونغ وهما طالب وامرأة 38 عاماً.
وغصّت قاعة المحكمة بناشطين ارتدى معظمهم أقنعة.
واتُّهم المتظاهران بالتجمّع غير المشروع، الأمر الذي قد يُعرّضهما لعقوبة السجن 3 أشهر، وكذلك بعدم احترام قرار منع ارتداء الأقنعة في الأماكن العامّة وهو ما تصل عقوبته إلى السجن لعامٍ واحد حدّا أقصى. وأفرج عنهما بكفالة.
وخارج المحكمة، ردّد متظاهرون شعارات على غرار "ارتداء قناع ليس جريمة" و"القانون ظالم".
ويخشى العديد من المعارضين لهذا المنع من أن يؤدي ذلك إلى تبنّي السلطات تدابير طارئة جديدة.
وصرح المتظاهر لو أمام المحكمة لفرانس برس "إنه عذر لتطبيق قوانين أخرى شمولية. الخطوة المقبلة ستكون الأحكام العرفية".
أما بكين، فلم تخف استياءها الاثنين، بعد تغريدة الجمعة لمدير عام فريق "هيوستن روكتس" الأميركي لكرة السلة دعم فيها سكان هونغ كونغ.
ومذاك تم محو المنشور بينما اعتذر جيمس هاردن نجم الفريق.
وتشهد هونغ كونغ تظاهرات داعمة للديمقراطية تزداد عنفا. ويُندّد المحتجّون بهيمنة بكين المتزايدة على الشؤون الداخليّة لهونغ كونغ التي تتمتّع بحكم شبه ذاتي، وبتصرّفات قوّات الشرطة.
كانت حركة الاحتجاج بدأت في حزيران/يونيو ضدّ مشروع قانون يسمح بتسليم مدانين إلى السُلطات المركزيّة في بكين. وتمّ التخلّي عن المشروع بداية أيلول/سبتمبر. لكن في هذه الأثناء، رفع المحتجّون سقف مطالبهم.
معاقبة فريق هيوستن روكتس
ومنذ 1 تشرين الأول/أكتوبر، توسّع تحرّك المحتجين.
ووقعت أسوأ الصدامات في 1 تشرين الأول/أكتوبر تزامنًا مع احتفال الصين بالذكرى السبعين لتأسيسها. وللمرّة الأولى، أطلق شرطي الرصاص الحيّ على طالب 18 عاماً وأصابه بجروح بالغة.
وطوال نهاية الأسبوع، شارك عشرات الآلاف من سكان هونغ كونغ في تجمعات عفوية أو مسيرات سلمية في كلّ أنحاء المدينة.
والأحد، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق عشرات آلاف الأشخاص الذين تظاهروا في هونغ كونغ. واندلعت مواجهات في العديد من أحياء المدينة طوال النهار.
وتعرّض سائق سيّارة أجرة لضرب مبرح في حي شام شوي بو، بعد أن صدم متظاهرتين بسيارته. وأصيبت امرأة علقت بين سيارة الأجرة ومتجر بجروح وأصيب فتى 14 عاماً بجروح على يد شرطي باللباس المدني خلال التظاهرات.
ورُفِع علمٌ أصفر بهدف التحذير، للمرّة الأولى، على سطح ثكنةٍ لجيش التحرير الشعبي، بعد أن صوَّب متظاهرون أقلام ليزر على المبنى.
أ ف ب