جارى البحث

الحناء القابسيّة "الذهب الأحمر" يفقد بريقه

تاريخ الإنشاء: 26-07-2018 20:55
| آخر تحديث: منذ سنة
| دقائق القراءة: 3
الحناء القابسيّة "الذهب الأحمر" يفقد بريقه
مزارع تونسي يحصد نبات الحناء في مزرعته في قابس، في جنوب شرق تونس. 13 يوليو 2018. أ ف ب

اقتلع حُسين معظم شتل الحناء في أرضه بسبب شُح المياه، لأن ما يعرف ب"الذهب الأحمر" في تونس يحتاج إلى الكثير من المياه، ولم يعد يجتذب التونسيات اللواتي عُرفن بولعهن بتزيين اليدين وصبغ الشعر.

في يوم مشمس في واحة شنني القريبة من محافظة قابس، يستيقظ المزارع حسين باكرا ليحصل على حصته من المياه لري أرضه. فبعد نقص كميات المياه المخصصة للزراعة، عمدت السلطات إلى تنظيم عمليات الري، بحيث يحصل عليها المزارعون وفق دور معين.

ويقول حسين، مستندا إلى معوله الذي ينبش به الأرض، "أنتظر دوري في السقاية ما بين 15 و20 يوما، وهذه مدة طويلة للحناء التي تتطلب الكثير من المياه".

ويعبّر عن خشيته من تداعيات قلة المياه، قائلا "قابس تموت من قلّة المياه. لا يوجد مسؤولون في مدينتنا يدافعون عنها ويبحثون عن حلول". 

وتكشف المسؤولة في المكتب الجهوي لوزارة الفلاحة آمال الغيلوفي أن مدة انتظار الدور يمكن أن تمتد إلى أربعين يوما خلال فترة الصيف.   

وتنظم الري مجموعات للتنمية الزراعية تبيع المياه ب2,8 دينار (دولار تقريبا) في الساعة، بحسب ما يقول رضا رجب، أحد مديري المشروع.

ولم يعد حسين يزرع سوى حقل صغير من الحناء من مجموع عشرة هكتارات كان أجداده يزرعون فيها النبتة ذات الفوائد الصحية والجمالية، وأصبحت فلاحته تقتصر على غراسة شجر الرمّان.

ويقول "لم تعد الحناء تربح مالا... وانا أحتاج إلى أن أعيش وأعيل عائلتي".  

- التهريب والتلوث -

وتوضح الغيلوفي أنه تمّ حصد 645 طنا من هذه النبتة الأساسية في اقتصاد الجهة خلال موسم العامين 2016 و2017 كانت زُرعت على 430 هكتارا، ما يشكل تراجعا مقارنة بالموسم الذي سبق حين كان الإنتاج في مستوى 810 أطنان على 540 هكتارا.

كما دفع التلوث بسبب تواجد مصنع كيميائي في المنطقة إلى هجرة المزارعين أراضي الواحة الساحلية، ما أثّر سلبا على إنتاج الحناء.

وتعاني هذه الزراعة من نقص في اليد العاملة إضافة لتنامي السوق الموازية وظهور الحناء "إكسبرس (سريعة التحضير)" في الأسواق التونسية والتي تستقدم من اليمن والسودان والهند، وفقا للغيلوفي. 

ومنذ قرون، تستعمل أوراق الحناء المجففة والمطحونة والتي تُخلط بالماء، في صبغ الشعر وتزيين الجسم بزخرفات رقيقة متموجة بين الأحمر والأسود تصمد لأكثر من شهر.

وخلال مراسم الزفاف، يوزّع عجين الحناء في علب صغيرة مزركشة على الضيوف في يوم "الوطيّّة" الذي يخصص لحفلة الزوجة.

وشكلت الحناء المادة التجميلية الأساسية في حفلات الزواج لدى العائلة التونسية، وخصوصا "الحرقوس" وهو خليط سائل من الحناء وأعواد القرنفل والبلوط.

كما تستعمل الجدات الحناء كدواء ضد أوجاع الشقيقة والصداع ولتنقية الجلد وتضميد الجراح، وهي أمور لا تعرفها الأجيال الجديدة.

  -"تجاوزها الزمن"- 

في مدينة قابس، تتراكم أكياس الحناء والبخور على طاولات العرض في سوق جارة السياحية، لكن الأروقة خالية من الحرفيين.

لم تعد التونسيات يملن إلى مواد التجميل التقليدية، ويقتصر اختيار "الحرقوس" والحناء للتزين ب"الأوشمة" على السياح الوافدين إلى البلاد.

ويقول التاجر إسماعيل (49  عاما) "طلاء الأظافر والصباغ حلا مكان الحناء... التونسيات غيرن عاداتهن وأدرن الظهر للتقاليد. الحناء تجاوزها الزمن عندهن".

ويؤكد حسن مرابط (85 عاما)، وهو مزارع وتاجر حناء منذ خمسة عقود، أن الحناء كانت "تباع طيلة السنة وكان سوقنا مكتظا بالقادمين من كلّ المناطق... أصبح بيعها يقتصر اليوم خلال مواسم الأعراس في يوليو وأغسطس". 

وترى الغيلوفي أن الحل الوحيد لإعادة إعطاء دفع للقطاع وجعله يتجاوز الحدود، يكمن في التعريف "بالاستعمال الطبي للحناء وفوائدها الطبيعية".

وبدأ في تونس بيع أكياس الحناء حاملة علامة "بيو (طبيعي)" ومنظفات شعر بمستحضرات هذه النبتة، في المحلات المتخصصة في بيع مواد الحمية الغذائية.

ويقتصر تصدير الحناء على مبادرات شخصية خارج إطار الشركات التجارية، ويبقى "محدودا جدا مقارنة بالجودة العالية للحناء القابسية"، حسب الغيلوفي.

ويخلص محمد مرابط "حناء قابس كان الذهب الأحمر لتونس، لكن الدولة لم تقدّره".

أ ف ب 

Poll

يُغلق خلال ساعتين و14 دقيقة

test poll for article inner

site.Yes . 100% site.No . 0%
656 You voted for "site.No" 0
التحليل...
656 Vote
التصنيفات: