قال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، الأربعاء، إن أزمة فيروس كورونا المستجد "قاسية على دول الشرق الأوسط"، موضحا أن "الصندوق قدم دعما لدول مثل الأردن والمغرب وتونس وموريتانيا ومصر وجيبوتي".
وأضاف في حوارية للحديث عن التطورات الاقتصادية في منطقة الشرق الاوسط ما بعد كورونا، أن "الارتفاع المفرط للدين لدى بعض الدول في المنطقة سيعيق النهوض السريع لاقتصاداتها"، موضحا أن "المنطقة تعاني من ارتفاع بطالة الشباب وتراجع مشاركة المرأة وهذا يتطلب اصلاحات هيكلية عديدة لتعزيز سرعة النهوض الاقتصادي في المنطقة".
وتابع أزعور أن "الصندوق اتخذ مجموعة إجراءات لتطوير منظومة الحماية الاجتماعية في المنطقة"، لافتا إلى "تطوير برنامج أطلقه مؤخرا مع الأردن ركز خلاله على مجموعة من الجوانب الصحية"، حيث قدّم للأردن في آذار/ مارس الماضي حوالي 139 مليون دولار كجزء من برنامج تمويلي للأردن.
أزعور، دعا إلى النظر للمهمشين ودعم الطبقة المتوسطة في المنطقة على التكيف مع الصدمة الاقتصادية التي تعرضت لها المنطقة، موضحا أن "هدف الصندوق في المنطقة هو تمكين دول المنطقة من تجاوز هذه المرحلة الصعبة من خلال الدعم المالي الإضافي، إضافة لمساعدة اقتصادات المنطقة على التحول للانتاجية والنمو".
وأشار إلى أن "المرحلة المقبلة تقتضي نظرة استراتيجية للاصلاحات الهيكلية، ما يتضمن مسألة القطاع غير الرسمي والاصلاحات الاجتماعية لتمكين المرأة والشباب في هذه المرحلة"، داعيا إلى العمل على تمكين وخلق فرص لمجتمعات المنطقة خاصة للفئات المهمشة مثل الشباب والمرأة، الذين يشكلوا عنصرا مهما لتنشيط الاقتصاد وزخما أساسيا للمرحلة المقبلة.
وبالنسبة للأردن، قال المدير التنفيذي لمنتدى الاستراتيجيات الأردني إبراهيم سيف إن الأردن حقق نجاحاً باحتواء الفيروس على المستوى الصحي وقد جاء ذلك على حساب تجميد العديد من الأنشطة الاقتصادية في جانبي العرض والطلب وتسبب ذلك بحالة من الضبابية التي عطلت القرارين الاستثماري والاستهلاكي على حدٍ سواء.
وأشار، في هذا السياق، إلى مجموعة من القرارات التي اتخذتها الحكومة الأردنية والبنك المركزي الأردني في سبيل تقديم الدعم للشركات على تجاوز الأزمة.
وأوضح سيف أن عملية التعافي الاقتصادي ما بعد كورونا ستختلف من قطاع إلى قطاع ومن شركة إلى شركة، حيث تأثر مثلاً قطاع السياحة بشكل كبير وستطول مدة تعافيه، فيما كانت قطاعات أخرى قد حافظت على أداء جيد خلال الأزمة مثل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والقطاع الغذائي وقطاع الصناعات الدوائية.
وأكد سيف أن تداعيات كورونا لا تتوقف على تجاوز الأردن للأزمة، ولكنها أيضاً تعتمد على قدرة دول الجوار على تجاوز الأزمة نظراً لطبيعة تداخل اقتصادات المنطقة. وأضاف أنه لابد من التفكير في كافة السياسات المالية والنقدية والتجارية التي يجب اتباعها لتحفيز النمو الاقتصادي في المنطقة في المرحلة المقبلة. وبحسب سيف، فإن هذا التفكير يتضمن تحديد القطاعات التي يجب تخصيص بعض الموارد لها من خطوط ائتمان ميسرة أو دعم حكومي مباشر لفترات مؤقتة حتى تستعيد أنشطتها.
وعلى صعيد السياسات الاقتصادية ما قبل الأزمة وخلالها، أكد سيف أن هذه الأزمة كشفت عن أهمية الالتفات لمجموعة من القطاعات التقليدية التي أهملت قبل الأزمة والتي أثبتت أهميتها خلالها مثل قطاع الزراعة وقطاع الصناعات الغذائية وغيرها من القطاعات المرتبطة بها محلياً.
وأضاف أنه من المهم العمل على تطوير قطاع الصناعات الدوائية والسير به قدماً لتلبية احتياجات السوقين المحلي والدولي.
وتابع أزعور "لا شك بأن سياسات الحماية هي من أهم التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي، إضافة إلى مستوى تأثر سلاسل الانتاج العالمي نتيجة الالتفات إلى مسائل الأمن الغذائي وغيرها".
"سيكون هنالك اقتصادا عالميا من نوع جديد في مرحلة ما بعد كورونا تعتمد على النظم الإقليمية بشكل أكبر"، أضاف أزعور، داعيا إلى "النظر في تمكين قطاعات السياحة في المنطقة من الصمود في وجه تداعيات كورونا، والعمل على تمكين مجتمعات المنطقة من خلال التكنولوجيا والتعليم".
ودعا إلى أن "تتضمن السياسات المقبلة التفكير في إعطاء المواطنين الشعور بالأمان الصحي وهذا يتطلب تطوير النظم الصحية في المنطقة"، وإلى "النظر في تطوير التعليم عن بعد في المنطقة، لدعم الفئات الاقل حظاً والتأكد من وصول هذه الخدمات لهم، وإلى العمل على تعزيز منظومة العمل المشترك في المنطقة وهذا يساهم في تحفيز النمو الاقتصادي في المنطقة".
أما بالنسبة للجمهورية المصرية، بينت مديرة المركز المصري للدراسات الاقتصادية عبلة عبد اللطيف أن مصر تعرضت لضربة اقتصادية قوية نتيجة الأزمة المترتبة على الجائحة؛ حيث أن مصر تعتمد على السياحة وحوالات المغتربين وقناة السويس في تحفيز النمو الاقتصادي ودعم الاحتياطيات من العملات الأجنبية وهذه الجوانب الثلاثة تأثرت بشكل كبير نتيجة أزمة كورونا. وأضافت أن قطاع الخدمات أيضاً قد تعرض لضربة قوية والذي يعتبر من أهم القطاعات المشغلة للعمالة، لا سيما عمال المياومة والعمالة غير الرسمية. وبينت أن الدولة المصرية استجابت لهذه الأزمة من خلال العمل على الحفاظ على الاستثمارات القائمة، وخصوصاً المحلية منها بهدف تسريع عملية التعافي بعد انتهاء الأزمة.
وبالنسبة لمرحلة التعافي من الأزمة، أجمع المشاركون في الحوار أن عملية الإصلاح الاقتصادي السريعة بعد الأزمة تعد مهمة وضرورية لتحفيز النمو والاستثمار؛ حيث بينت الدكتورة عبلة عبد اللطيف، أن هنالك حاجة لإزالة كافة المعوقات التي تؤثر على تنافسية اقتصادات المنطقة. وفي هذا السياق، قال الدكتور سيف إن هنالك حاجة لاقتصادات المنطقة لتقديم إطار متكامل كي تنجح بتقديم نفسها كبديل لجذب الاستثمارات المهاجرة من الصين،
ويتطلب ذلك، بحسب سيف القيام بإصلاحات هيكلية لإزالة المعيقات البيروقراطية للاستثمار؛ حيث أضاف بأن جائحة كورونا تعد فرصة لإجراء مراجعات ذاتية عميقة بالنسبة للأولويات الاقتصادية التي تبنيها خلال السنوات الماضية من حيث طبيعة التشريعات الاستثمارية والأداء البيروقراطي والصعوبات والعوائق المختلفة التي تواجه القطاع الخاص. وهذا ما أكد عليه أيضاً الدكتور جهاد أزعور، قائلاً: "أن مرحلة ما بعد كورونا تتطلب إصلاحات هيكليّة في بيئة الأعمال لتسريع التعافي الاقتصادي".
وبين المشاركون أن التعاون الإقليمي أيضاً يعد من أهم متطلبات التعافي في المرحلة المقبلة؛ حيث قال الدكتور أزعور أن العالم ما بعد كورونا سوف ينتقل في الشكل من منظومته الشاملة إلى منظومة إقليمية.
وفي هذا السياق قال سيف إن موضوع التعاون الاقليمي لم يعد ترفاً فكرياً وعاطفياً وإنما بات موضوعا مهما في هذه المرحلة بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط لتعزيز التكامل الصناعي بما يساهم بتعزيز قدرات اقتصادات المنطقة وهذا يتطلب تجميد الخلافات السياسية.
المملكة