يصادف الجمعة الذكرى 28 لمجزرة الحرم الإبراهيمي، التي أسفرت عن استشهاد 29 مصليا، وإصابة 150 آخرين داخل الحرم، حيث أغلق جنود الاحتلال الإسرائيلي المتمركزون على أبواب الحرم البوابات الرئيسية له، بغية منع المصلين من الهرب، كما منعوا القادمين من خارجه للوصول إلى ساحته لإنقاذ الجرحى.
وفي وقت لاحق استشهد آخرون برصاص جنود الاحتلال خارج الحرم وأثناء تشييع جنازات الشهداء، ما رفع مجموعهم إلى 50 شهيدا.
وتصاعد التوتر في مدينة الخليل يوم الجمعة 25 شباط/ فبراير 1994، والذي صادف شهر رمضان، وعقب تنفيذ المستوطن الإرهابي باروخ غولدشتاين، المجزرة داخل الحرم الإبراهيمي وإطلاقه الرصاص بشكل مباشر صوب المصلين وهم سجود، تصاعد التوتر في مدينة الخليل وقراها والمدن الفلسطينية كافة، وبلغ عدد الشهداء الذين سقطوا نتيجة المصادمات مع جنود الاحتلال إلى 60 شهيدا ومئات الجرحى.
وعقب المجزرة كوفئ المجرم وعوقبت الضحية، حيث أغلقت قوات الاحتلال الحرم الإبراهيمي والبلدة القديمة لمدة ستة أشهر كاملة بدعوى التحقيق في الجريمة، وشكّلت ومن طرف واحد لجنة "شمغار"، للتحقيق في المجزرة وأسبابها، وخرجت اللجنة في حينه بعدة توصيات، منها تقسيم الحرم الإبراهيمي إلى قسمين، وفرضت واقعا احتلاليا صعبا على حياة الفلسطينيين في البلدة القديمة، ووضعت الحراسات المشددة على الحرم، وأعطت اليهود الحق في السيادة على الجزء الأكبر منه- حوالي 60 %- بهدف تهويده والاستيلاء عليه، وتكرر منع الاحتلال رفع الآذان فيه مرات عديدة.
ويضم القسم المغتصب من الحرم: مقامات وقبور أنبياء، منها قبر النبي إبراهيم وزوجته سارة وقبر حفيده يعقوب وزوجته ليئة وقبر النبي يوسف بن يعقوب، إضافة إلى صحن الحرم وهي المنطقة الجميلة المكشوفة فيه، وفق وكالة الأنباء الفلسطينية وفا.
واستمرت اعتداءات الاحتلال على الحرم حتى الآن حيث شرعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ مشروع تهويدي على مساحة 300 متر مربع من ساحات المسجد الإبراهيمي ومرافقه، يشمل تركيب مصعد كهربائي، لتسهيل اقتحامات المستوطنين، حيث تم تخصيص 2 مليون شيقل لتمويله.
مدير الحرم الإبراهيمي السابق الشيخ حفظي أبو سنينة قال لــ"وفا"، حفرت آليات الاحتلال تحت حراسة مشددة بآليات ثقيلة على بعد 100 متر تقريبا من الحرم، لشق طريق في ساحاته الخارجية الغربية وباشرت عملياتها لتغيير معالم الحرم، بدعوى تركيب مصعد كهربائي.
ومع بداية العام الحالي تصاعدت الانتهاكات الإسرائيلية ضد الحرم الإبراهيمي الشريف خلال شهر يناير/ كانون ثاني، ففي يوم 1-1-2022 نظم المستوطنون وبحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي جولة استفزازية في أسواق وحارات البلدة القديمة من مدينة الخليل، شملت السوق الشعبي، وساحة باب البلدية القديمة الواقعتين شمال غرب الحرم الإبراهيمي الشريف، ضايقوا خلالها المواطنين الفلسطينيين الذين يسكنون هذه الأسواق والحارات ويرتادون الحرم للصلاة فيه.
كما شرعت قوات الاحتلال بتاريخ 4-1-2022 بإقامة خيمة كبيرة بجانب سور القلعة في القسم المغتصب من الحرم للتغطية على أعمال الحفر التي تقوم بها، وفي اليوم الذي يليه أحضرت شاحنة عسكرية كبيرة إلى الخيمة التي أقامتها، وحملت فيها أكياس التراب والطمم التي أخرجتها من الحفريات، كما أدخل المستوطنون وبحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي أدوات خاصة بــ"طهور" الأطفال إلى القسم المغتصب من الحرم.
وللتضييق على الفلسطينيين، عرقلت قوات الاحتلال بتاريخ 7-1-2022 مرور المصلين الفلسطينيين المتوجهين لأداء فريضة صلاة الجمعة في الحرم الإبراهيمي الشريف على جميع الحواجز العسكرية الإسرائيلية المنتشرة على مداخل البلدة القديمة من مدينة الخليل والمؤدية إلى الحرم لفترات مختلفة من الزمن بشكل تعسفي ومفاجئ.
وفي يوم 10-1-2022 أحضر المستوطنون وبحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي ستة حمامات صحية متنقلة، ووضعوها في الساحات الخارجية للقسم المغتصب من الحرم الإبراهيمي الشريف.
ونصب المستوطنون وبحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي خيمة، في يوم 11-1-2022، وأجروا حفريات وتنقيب عن الآثار على مدخل الحرم من أجل تنفيذ مشروع بناء المصعد الكهربائي لخدمة المستوطنين القادمين، كما أحضر الاحتلال رافعة كبيرة، رفعت أكياس التراب الذي عبأته من مكان الحفريات الجديد بجانب سور القلعة في القسم المغتصب من الحرم، واعتدت قوات ما يسمى بحرس الحدود الإسرائيلي داخل الحرم على مدير عام أوقاف الخليل جمال أبو عرام، ومدير الحرم حفظي أبو سنينة لفظيا بالسب والشتم عندما كانا يعاينان الموقع الذي تعمل فيه قوات الاحتلال.
كما نظم المستوطنون احتفالا صاخبا وبثوا أغاني عبر مكبرات الصوت في حديقة الحرم الخارجية أزعجوا خلالها المواطنين الفلسطينيين المجاورين له.
وفي يوم 24-1-2022 استباحت قوات الاحتلال الإسرائيلي منطقة الباب الشرقي للحرم الإبراهيمي "باب العين الحمراء"، وأحضرت طاولة وكراسي ولوازم أخرى إلى المنطقة المذكورة، وعقدت اجتماعا فيها لما يسمى قوات حرس الحدود، كما أحضرت رافعة كبيرة كانت تحمل جسورا حديدية كبيرة إلى الساحة الخارجية من القسم المغتصب من الحرم، وضعتها في الساحات الخارجية، كما اقتحم مائة جندي إسرائيلي الحرم الشريف من جهة باب الجاولية، ومكثوا فيه فترة من الزمن، الأمر الذي يمس مشاعر المسلمين ويدنس قدسية المكان.
وفي يوم 25-1-2022 سمع موظفو مديرية أوقاف الخليل أصوات أدوات كهربائية "منشار كهربائي" تعمل داخل غرفة العنبر في القسم المغتصب من الحرم، والتي سيطر عليها المستوطنون المتطرفون وبحماية قوات الاحتلال مؤخرا.
وفي الخامس والعشرين من الشهر المنصرم، ألقى المستوطنون وبحماية قوات الاحتلال الحجارة من البؤرة الاستيطانية "بيت رومانو" مدرسة أسامة بن منقذ باتجاه المحلات التجارية الفلسطينية الموجودة في ساحة باب البلدية القديمة الواقعة شمال غرب الحرم، وأثاروا حالة من الإرباك، وفي اليوم التالي فرضت قوات الاحتلال إغلاقا بأمر عسكري إسرائيلي على المحلات التجارية المذكورة بشكل تعسفي ومفاجئ.
كما عرقلت قوات الاحتلال في الثامن والعشرين من الشهر المنصرم، مرور المواطنين والمصلين الفلسطينيين المتوجهين لأداء فريضة صلاة الجمعة في الحرم على جميع الحواجز العسكرية الإسرائيلية المنتشرة على مداخل البلدة القديمة من مدينة الخليل والمؤدية إلى الحرم لفترات مختلفة من الزمن، وفي اليوم الذي يليه اعتدت قوات الاحتلال الإسرائيلي جسديا بالضرب المبرح على الصحفي الفلسطيني عبد المحسن الشلالدة في ساحة باب البلدية القديمة الواقعة شمال غرب الحرم أثناء قيامه بعمله، بشكل تعسفي.
وفي يوم 30-1-2022 أقام المستوطنون المتطرفون وبحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي حفلا كبيرا في منطقة الصحن الواقع في القسم المغتصب من الحرم الإبراهيمي الشريف بمرافقة الآلات الموسيقية والطبول، وضربوا على الأبواب بشكل مزعج وصاخب لفترات طويلة من الزمن.
ومنعت قوات الاحتلال الإسرائيلي رفع الأذان من على مآذن الحرم الإبراهيمي الشريف خلال شهر يناير/ كانون ثاني /1- 2022 خمسين"50" وقتا، بحجة أن عملية رفع الأذان في الحرم تزعج المستوطنين الموجودين على الدوام في القسم المغتصب من الحرم منذ مجزرة الحرم بتاريخ 25-2-1994.
وكانت أبرز الاعتداءات على الحرم الإبراهيمي الشريف خلال شهر 2/2022 نصب المستوطنين قرب منطقة الباب الشرقي للحرم الإبراهيمي "باب العين الحمراء"، منصة حديدية مكان الدرجات السبعة التي كانوا يقدسونها، ومنع رفع الأذان لعشرات الأوقات وعرقلت وصول المصلين إلى الحرم.
وفا