استضاف منتدى الاستراتيجيات الأردني رئيس الوزراء عمر الرزاز في لقاء حواري مع أعضاء المنتدى، أمس الثلاثاء، عبر تقنية الاتصال المرئي لمناقشة مسألة مواءمة إدارة أزمة كورونا الصحية مع استعادة الأنشطة الاقتصادية، وإعادة تفعيل الاقتصاد الوطني وبمشاركة كبيرة من أعضاء المنتدى من ممثلي القطاعات المختلفة في القطاع الخاص الأردني.
واستعرض رئيس الوزراء مراحل تعامل الأردن مع أزمة كورونا وتداعياتها المختلفة، مؤكدا أن أداءنا في الأردن وعلى جميع المستويات وبتوجيهات ومتابعة من جلالة الملك عبدالله الثاني كان أكثر من جيد حيث اتخذنا إجراءات وقرارات سريعة مكنتنا من تجاوز التداعيات الصحية للمرض والدخول مباشرة في مرحلة التأقلم والتكيف والبدء بالتحضير والدخول لمرحلة التعافي والمنعة.
وقال، إن السؤال الآن هل سنكون مستعدين للمرحلة المقبلة المتعلقة بالتداعيات الاقتصادية، مؤكدا أن الأمر يتطلب المزيد من التشاور واتخاذ الإجراءات والسياسات الضرورية وبالتعاون مع الجميع.
ولفت بهذا الصدد إلى أهمية دور المنتدى كمنصة تواصل مهمة مع القطاع الخاص للخروج بدراسات عميقة بشأن السياسات والإجراءات التي يجب أن نمضي بها، مشيرا إلى أهمية التشبيك مع المجلس الاستشاري للسياسات الاقتصادية والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والجهات البحثية الأخرى للمساعدة في بناء قراراتنا على معطيات وحقائق.
وفي تفاصيل مراحل التعامل مع أزمة كورونا، أشار الرزاز إلى أن المرحلة الأولى تركزت على الاستجابة الفورية للحد من انتشار المرض؛ حيث عمدنا إلى اتخاذ قرارات وإجراءات خلال أول شهر لضمان صحة المواطن التي هي الأولوية الأولى في جميع إجراءاتنا وقراراتنا.
وأشار بهذا الصدد إلى أنه تم خلال هذه المرحلة تنفيذ الحظر الكامل، وإنفاذ أوامر الدفاع، وتوفير الأساسيات للمواطنين، إضافة إلى تطوير آليات الفحص العشوائي والاستقصاء الوبائي، والغلق الجزئي وتطوير آليات الحجر الصحي والعلاج التي كانت نموذجا على مستوى العالم.
ولفت النظر إلى أن السيناريوهات الثلاثة التي تم تصميمها للتعامل مع أعداد الحالات المصابة، وقدرة النظام الصحي الأردني على التعامل معها "وتجنبنا الذهاب إلى السيناريو الأسوأ وتفاديه بأي ثمن"، قائلا "نظامنا الصحي يستطيع التعامل مع 200 إصابة يوميا، ولكن على المستوى الإنساني وتداعيات هذا السيناريو على وفيات عالية منعنا من التوجه لهذا السيناريو ووضعنا بديلا بتحمل نحو 150 إصابة يوميا والحمد لله، وبفضل قيادتنا الحكيمة وتعاون الجميع، ووعي المواطنين لم تسجل لدينا أرقام يومية أو حصيلة كلية إلى أعداد كبيرة ".
وأشار إلى أن فترة الحظر والإجراءات الصارمة لمدة ثلاثة أسابيع كان لها دور كبير في الحد من انتشار الفيروس وصولا إلى رقم صفر حالات على مدى أكثر من أسبوع باستثناء الحالات نتيجة الحركة على الحدود، مؤكدا أننا قد عبرنا المعركة الأولى بجانبها الصحي ودخلنا إلى المرحلة الثانية المتمثلة بالتكيف والتأقلم مع الوضع الجديد.
ولفت بهذا الصدد إلى ضرورة أن ندرك جميعا طبيعة هذه المرحلة وصعوبتها وأن ندرك أن الأمور لن تعود كما كانت وهناك وضع مستجد ومختلف نحن والعالم أجمع مقبلون عليه، مؤكدا أننا كلما أقبلنا على الاعتراف وقبول التحدي بأننا مقبلون على وضع مختلف ولا عودة للخلف كنا قادرين على التأقلم والتكيف؛ ومن ثم الانتقال إلى مرحلة التعافي والمنعة الحقيقية للاقتصاد الأردني.
وأكد ضرورة أن نستخدم قيمنا وتقاليدنا وتكافلنا وقدراتنا في هذا الوضع المستجد وبطريقة مختلفة تحول التحديات إلى فرص.
وفي إطار مرحلة التكيف والتأقلم والتكافل أشار رئيس الوزراء إلى أننا قطعنا شوطا مهما في التعلم المدرسي والجامعي والعمل عن بُعد ومساعدة القطاع الخاص والعاملين لحسابهم من خلال تأجيل رسوم الضريبة والجمارك والضمان وفواتير الماء والكهرباء لتخفيف النزيف الجاري من القطاع الخاص للحيلولة دون تسريح العمالة لديها، مضيفا أن النظريات الاقتصادية تؤكد أنه إذا كان أول الخيارات وأسهلها تسريح العمال فسيكون التعافي أصعب بكثير .
ولفت إلى خطوة مهمة قام بها البنك المركزي الأردني لمساعدة الشركات والمؤسسات في جوانب الاحتياطي والتسهيلات والفوائد وجدولة الديون واستجابة القطاع البنكي مع هذه المبادرة.
وأشار إلى أنه وفي مجال التكافل قامت الحكومة بتوسيع تغطية المستفيدين من صندوق المعونة الوطنية بشمول 155 ألف أسرة جديدة ونسعى لأن يصل حجم الأسر المشمولة إلى 200 ألف أسرة، إضافة إلى توسيع تغطية المستفيدين من برامج الضمان الاجتماعي ضامن 1 وضامن 2 وسند، لافتا إلى أن 11 ألف منشأة جديدة تم تسجيلها في الضمان.
وأكد أن صندوق همة وطن تبلغ موجوداته حاليا 81 مليون دينار "ونحن فخورون بقطاعنا الخاص الذي بادر وشجعنا على إنشاء الصندوق لتظيم عمليات التبرع لهذا المجهود الوطني"، مشددا على أنه تم وضع معايير شفافة وإجراءات حوكمة وتدقيق للحسابات للتأكد أن أموال الصندوق تذهب في أوجهها الأساسية للصحة والمتعطلين عن العمل.
وقال رئيس الوزراء آن الأوان للتفكير بالمرحلة الثالثة المتعلقة بالتعافي والمنعة، مشيرا إلى أن المجلس الاستشاري للسياسات الاقتصادية طلب من كل قطاع من القطاعات الاقتصادية تقديم تصور لأولوياته على المدى القصير والمتوسط والطويل معلنا أنه سيتم تحديد هذه الأولويات قطاعيا خلال الفترة القصيرة المقبلة.
وأشار إلى أنه وفي إطار مرحلة التعافي تتم دراسة إنشاء الصندوق الاستثماري السيادي وسيكون البنك المركزي والبنوك النواة الأساسية، وستساهم فيه الحكومة لمساعدة الشركات على الاستثمار الرأسمالي.
كما سيتم بحسب الرزاز التفكير بالفرص التي يتمتع بها الأردن بميزات تفاضلية كبرى مثل قطاع تكنولوجيا المعلومات والسياحة العلاجية فضلا عن توسعة التأمين الصحي وشمول العاملين بالضمان الاجتماعي.
وأكد رئيس الوزراء أنه وفي إطار المنعة الاقتصادية سيتم العمل على ضبط الإنفاق الحكومي وتوسعة برامج تشغيل الشباب وبناء قاعدة بيانات وطنية لللمخزون الاستراتيجي وزيادة الاعتماد على الذات في إنتاج الطاقة والتصنيع الغذائي وتطوير قطاع الدواء والأجهزة الطبية.
واختتم رئيس الورزاء حديثه بالتأكيد على أننا أمام تحد وفرصة تاريخية، والسؤال الأهم هل سننجح في معالجة التداعيات الاقتصادية كما نجحنا في معالجة التداعيات الصحية، قائلا "نحن قادرون بإذن الله وهو موضوع إرادة والعمل سويا على تجاوز التحديات". وكان رئيس الهيئة الإدارية لمنتدى الاستراتيجيات الأردني عبدالإله الخطيب قال، إن الأردن وبعد إدارة الأزمة الوبائية قد دخل بنجاح مرحلة إعادة الإنتاج والتشغيل، والتي هي كذلك عنوان لمنصة خاصة أطلقها المنتدى خلال فترة أزمة كورونا للتركيز على المسائل المرتبطة بالتحديات وكيف تأثرت القطاعات، والأثر المترتب على العمالة وما هي الفرص الناجمة عن هذه الأزمة والدروس التي تعلمناها.
وبين الخطيب أن المرحلة المقبلة ستحمل معها العديد من الأسئلة الصعبة حيث إن الحيز المالي للحكومة محدود، وهذا يعني "ضرورة تضافر الجهود بين جميع الفاعلين وفي مختلف القطاعات حتى نتمكن من عبور المرحلة الصعبة التي تشير العديد من التقديرات أنها يمكن أن تمتد حتى مطلع الصيف المقبل".
وأضاف أن هناك ثقة تراكمت على مدى الشهور الماضية بين أجهزة الدولة المختلفة والمواطن تستحق أن يتم البناء عليها وتعزيز هذا النهج من الشفافية والحزم أيضا، وهذه فرصة لتعزيز هذا النهج الذي أثبت فعاليته.
من جهته، بين المدير التنفيذي للمنتدى، إبراهيم سيف، أن هذا اللقاء الحواري يأتي في سياق التنسيق المشترك بين الحكومة والقطاع الخاص لتجاوز مرحلة ما بعد الأزمة الصحية والتعامل مع ما هو لازم لتسريع تعافي الاقتصاد الوطني، مبيناً أن المنتدى يسعى بكامل طاقاته لدعم جهود الحكومة وإيصال صوت القطاع الخاص في ظل الأزمة الحالية حتى تتمكن جميع الأطراف من اجتياز المرحلة وبأقل الأضرار.
وأكد سيف أن المنتدى سيبقى يقدم توصيات السياسات والدراسات اللازمة المبنية على الأسس العلمية بما يدعم عملية اتخاذ القرار.
بترا